مطلق العنزي

«الحزبيات» الظلامية الغشوم..!

كان يمكن أن ينعم الناس بكثير من راحة البال وفرص للسعادة، لو اقتصرت الولاءات الحزبية على السياسة والسياسيين وإيمانات نيقولاي ميكافيلي وحدها.ويلاحظ أن عذابات النوع البشري تتكاثف والآلام تتزايد، لأن الحزبية والفكر التبعي قد تسربت إلى مناحي كثيرة في الحياة، وبذرت فيها الاضطرابات من ميادين المنافسات التجارية إلى مكاتب العمل، وحتى غرف النوم ومخادع الرومانسية. وتكاد هذه الحزبية اللعينة لا تدع أحداً يعيش في سلام. فهي، بعد أن استحوذت على عقول السياسيين وحولتهم إلى كائنات نفعية أنانية أكولة، تخرج شيوخ دين من وقارهم وتعريهم في ساحات المناكفات. وتجرد استاذة جامعات وجماعات ومفكرين وما يفترض أنهم «قامات» من هيباتهم وتحولهم إلى ببغاوات يناطحون الرياح واضواء الاستديوهات الفضائية الملونة.الرئيس اللبناني ميشال سليمان تحدث قبل ايام بحرقة حول ما تفعله الحزبية في ربوع لبنان الأخضر الثلجي الساخن.وعلى الرغم من أن اللبنانيين، بصفة عامة، مستنيرون وثقافتهم العامة نوعية وتنويرية، إلا أن حمى الحزبية العمياء في لبنان وصلت إلى درجة حرمان اللا حزبيين من حق المواطنة وشرف خدمتها.والرئيس سليمان يطرح هذه الأيام مشروع تأليف حكومية «حيادية»، بعد أن منعت الحرب الحزبية الغشوم تشكيل حكومة عادية في لبنان. وانفجر الرئيس غاضباً، (وأنا معه غضوب) على الذين «طعنوا» في أهلية الحكومة الحيادية أو حتى في «وطنية» أعضائها، لمجرد حياديتهم..!إذا كانت الحزبية أوصلت بعض اللبنانيين إلى هذه الحالة الانعزالية العمياء، وهذا المستوى من الهراء الذي يسير به أثير الفضائيات. فما الذي نتوقع من الحزبية أن تفعله في مضارب العرب وصحاريهم الأخرى؟..ـ ستتحول الحزبية إلى سكاكين تقطع كل محايد و«آلة فرم» لكل مستقل، مثلما تحولت في لبنان إلى قنابل تنسف كل من يؤمن بالمحبة والسلام والجيرة والمواطنة، ويعطي ولاءه للوطن وليس لأشخاص ملوثين بأوباء التعصب والرمد.وتتجلى الحزبية في الفكر في «التيارات» وفي الدين في «الجماعات» وفي المكاتب الإدارية بـ«الشلليات». وكل هذه «أيديولوجيات» حزبية لا تبقي ولا تذر، وتصفي حساباتها مع كل آخرين بكل أسلحة الإلغاء والمحق، فيما تطعم المن والسلوى وكل مباهج الحياة لمواليها وأصفيائها.*وترينهض وقدماه تغوصان في الثرى..إذ الفجر، حد الوعد والمطر..يتلو وروده.. ويتهيأ لأقدار اليوم..تلاحقه لعنة سحنة الثرى، وقلب متيم بوديان خصيبة،وهضب الصحاري، وعطور الشيح..