أنيسة الشريف مكي

مرحباً 2014

تضاربت التوقعات للعام الميلادي الجديد في العالم، وأغلبها تشير للأسوأ لا قدر الله،  بعضهم توقع الشبه الكبير بينه وبين عام 2013 من حيث انعدام الحلول والترقب والقلق؛ ومنهم من توقع أنه عام  متناقضات ومزيد من التغييرات السلبية.لماذا كل هذا التشاؤم؟!!.لنتفاءل؛ ولن نخسر؛ ولنأمل بأنّ العام الجديد سيكون أفضل بكثير، ليكن من باب «تفاءَلوا بالخير تجدوه»  فلنتفاءل ونحسن الظن بالله وهذه عقيدتنا. عام جديد نأمل أن يرقى بأخلاقنا ويسمو  فتكون العلاقات إنسانية إنسانية؛ فلا تطرف ولا غلو ولا طائفية ولا مذهبية؛ ولا فساد إداري أو مالي أو اجتماعي ولا أنانية؛ ولا عنف أسري وغيره.نتفاءل بالخير لنجده؛ «قانون الجذب الذي حير علماء النفس في الغرب، واحتارت الدراسات الإنسانية فيه، وفسروه من خلال فلسفاتهم ونظرياتهم بأنه قوة كامنة في النفس، تجعل من التوقع شيئاًً ممكن التحقق؛ وكتبوا كتباً عن العقل الباطن «والوعي واللاوعي» «والشعور واللاشعور» أكثرها بعيدة عن أصول الإيمان. يقول القانون: «إن قوة أفكار المرء لها خاصية جذب كبيرة جدا، فكلما فكرت في أشياء أو مواقف سلبية اجتذبتها إليك، وكلما فكرت أو حلمت أو تمنيت وتخيلت كل شيء جميل وجيد ورائع تريد أن تصبح عليه أو تقتنيه في حياتك، فإن قوة هذه  الأفكار الصادرة من العقل البشري تجتذب إليها كل ما يتمناه المرء».أما نحن كمسلمين، فإننا نؤمن بأن قدر الله فوق كل اعتبار، وأن الله هو من يقدر حياة الإنسان وليس الكون أو مجرد القوى الخفية، ونؤمن بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن،  فلنتوكل على الله، ونتفاءل ونفكر ونعمل، ولا ننتظر التفكير الذي يجذب بذاته ما نفكر ونستقل عن تقدير الله  «وما تشاءون إلا أن يشاء الله».لماذا نفكر في الشر قبل الخير لنتفاءل ..  في الحديث القدسي «أنا عند ظن عبدي بي؛ فليظن بي ما شاء»، والمصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام يحب الفأل الحسن.؟!! لماذا نفكر في عامٍ دموي، مضى بمآسيه وآلامه، ولا نستشعر قدوم الخير في العام الجديد،  ونستبعد  فكرة وقوع السيئ؛ ونسير على خط مستقيم، بدايته التوكل وحسن الظن بالله، ونهايته - إن شاء الله - ستكون حتماً مخالفة لكل التوقعات السلبية المتضاربة. لنكن إيجابيين ونفكر في المستقبل الأفضل، ولا ننظر للخلف أبداً، نفكر بمن استأمنا ربُنا عليهم؛ نفكر بأبنائنا؛ بأسرنا؛ لا نعرض أنفسنا وإياهم لأزمات وضغوط - أيا كان نوعها - تدفع للتوتر؛ والتورط في مشاكل لا داعي منها... عام جديد نأمل أن يرقى بأخلاقنا ويسمو  فتكون العلاقات إنسانية إنسانية؛ فلا تطرف ولا غلو ولا طائفية ولا مذهبية؛ ولا فساد إداري أو مالي أو اجتماعي ولا أنانية؛ ولا عنف أسري وغيره... عام تغيير نحو الأفضل في علاقاتنا وتعاملنا مع ذاتنا ومع غيرنا، وتصرفاتنا عسى أن تكون مسئولة... عام مستقر متميز؛ نأمل أن يعطي رب الأسرة فيه مساحة أكبر من وقته لأبنائه؛ خاصة الشباب والمراهقين منهم يرشدهم  ويوجههم.  التغيير يبدأ من الداخل؛ يبدأ بأنفسنا ككبار؛ نخطط  للأفضل في كل أمور حياتنا، وننفذ بمهارة ما خططناه، حتى وإن بدأ صعباً،  فالصعب يهون بارتباطنا بالله سبحانه وتعالى، ثم بالمبادئ والقيم وبالتعايش الروحي والإيماني معها. كل عام ونحن في أمن وأمان وسعادة بإذن الله.