محمد السماعيل

مشاكلنا مع الانفجار السكاني

رغم أنه يموت شخصان ويولد ثلاثة حول العالم في كل ثانية، ويموت في كل دقيقة شخصان في العالم على اثر حادث مروري، إلا أن سكان العالم يزيدون بنسبة 2% سنوياً، وفي بلادنا يموت إنسان كل ساعة ونصف تقريبا بسبب الحوادث المرورية، إلا أن بعض المصادر توقعت أن يصل عدد السكان في المملكة مع حلول عام 2020 م إلى ما يقارب 40 مليون نسمة، وليس بيننا وبين ذلك العام سوى خطوات قصار، وهذا يشير إلى أن البلاد مقبلة على انفجار سكاني ضخم (A huge population explosion )، وقد تشاهد – عزيزي القارئ - بعض علامات هذا الانفجار السكاني بأم عينك في المجمعات التجارية المكتضة بالرواد في أيام المواسم وفي غير أيام المواسم، وعند اشارات المرور المزدحمة بالسيارات، وفي المستشفيات والمستوصفات الحكومية والأهلية المزدحمة بالمراجعين،المشكلة الكبيرة الأولى والتحدي الرئيسي الذي سيواجهنا في المستقبل القريب هو ايجاد فرص عمل لهؤلاء، والمشكلة الثانية تتمثل في توفير المساكن لهذا العدد الهائل من السكانوأمام الشواطئ التي لا تكاد تجد لك موطئ قدم فيها، في كل هذا ستجد علامات تشير الى وجود زيادة سكانية «مفرطة» ينبغي علينا التعامل معها بحكمة، مع الأخذ بالاعتبار أن أكثر من 65% من عدد سكان المملكة في الوقت الراهن هم من الشباب، ممن تقل أعمارهم عن 25 سنة، وأن عددا لا بأس به من السعوديين من حملة الشهادات الجامعية يواجهون آفة البطالة التي لا زالت نسبتها بين السعوديين غير مرضية، ومتفشية رغم محاولة برنامج «نطاقات» تحاشي تفشيها، ومحاولة برنامج «حافز» سترها. ومهما عملنا من برامج لوأد البطالة، فإن هناك في المملكة عشرات الجامعات الحكومية والأهلية تدفع بحوالي مائة الف خريج سنويا يحتاجون الى عمل، أضف الى هذا العدد خريجي الخارج، الذين لا يحفل بهم أحد، أو لا يكاد يحفل بهم أحد، كل هذا يعني أن هناك مشاكل قائمة، وتحديات قادمة، والمشكلة الكبيرة الأولى والتحدي الرئيسي الذي سيواجهنا في المستقبل القريب هو ايجاد فرص عمل لهؤلاء، والمشكلة الثانية تتمثل في توفير المساكن لهذا العدد الهائل من السكان، بالاضافة الى توفير السكن لأكثر من 40% من المتقاعدين السعوديين الذين لا يملكون سكناً، وما يعمق هذه المشكلة هو أن النمو السكاني أسرع من النمو الاقتصادي في بلادنا، وأن أسعار الأراضي في المملكة مرتفعة بشكل خرافي على الرغم من وفرة الأراضي، كما أن لدينا تضخما في عدد قطع الأراضي التجارية مقارنة مع قطع الأراضي السكنية، وكأن الاسواق التجارية اصبحت أهم من الأماكن السكنية، ولكن الشيء المفرح الوحيد الذي من الممكن أن نبتهج به ونواجه به هذه التحديات هو ما يتوقعه المتوقعون، فهم يتوقعون أن تزداد إيرادات الدولة عن توقعات المتوقعين، وكيف لا نفرح ونبتهج بهذه الإيرادات التي  – ربما - نتمكن بها من السيطرة على تلك التحديات، وننهي بها تلك المشكلات.