محمد حمد الصويغ

سلمت يداك أبا متعب

كما هو الحال عندما يضرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يحفظه الله- بيد من حديد على كل عابث ومارق وفاسد في أجهزة الدولة أو في غيرها من الأجهزة ممن يحاولون أخذ الرشوة من الغير، لتمرير الصفقات أو التلاعب بفحوى المناقصات الخاصة بمشروعات الدولة -ما صغر منها وما كبر- وقد ربط -يحفظه الله- الهيئة المشكلة لمكافحة الفساد به شخصيا لملاحقة المفسدين أيا كانت مكانتهم ومراكزهم.إنها لفتة كريمة منه -يحفظه الله- تؤكد من جديد على أمانة ونزاهة الكثيرين من أبناء شعبنا الوفي، وتؤكد في الوقت نفسه على أن قيادتنا الرشيدة ماضية قدما في سياستها الحكيمة بمحاصرة الفساد وتقليم أظافر المفسدين على اعتبار أن الرشوة تقف على رأس الفساد، وأن المحاربة مرتبطة ارتباطا وثيقا وجذريا ومباشرا بمبادئ وتعليمات عقيدتنا الإسلامية السمحة التي أمرت بالعدل والانصاف وإشاعة الخير في الأرض، ولا تقوم قائمة لأي دولة في العالم اذا استشرى الفساد فيها وعلى رأس ألوانه الرشوة.كما هو الحال في شدته وصرامته وحزمه -يحفظه الله- مع المفسدين في الأرض فان يده مبسوطة للمخلصين من أبناء وطنه. فها هو يصدر أمره الكريم بصرف مكافأة مالية لموظف دبلوماسي سعودي باحدى سفارات المملكة في الخارج وترقيته لرفضه قبول رشوة مالية كبيرة عرضت عليه، لتجاوز النظام في منح تأشيرات الحج. ويأتي هذا التكريم من مقامه -يحفظه الله- مكافأة منه لأمانة الموظف وإخلاصه وتمسكه بأهداب مبادئ وتعليمات عقيدته الإسلامية السمحة التي تنهى عن الفساد بكل صوره وأشكاله ومسمياته وأهدافه الشيطانية المخربة للمجتمع والمخربة لنفوس أفراده.إنها لفتة كريمة منه -يحفظه الله- تؤكد من جديد على أمانة ونزاهة الكثيرين من أبناء شعبنا الوفي. وتؤكد في الوقت نفسه على أن قيادتنا الرشيدة ماضية قدما في سياستها الحكيمة بمحاصرة الفساد وتقليم أظافر المفسدين. فذلك الموظف يستحق الثناء والشكر والمكافأة والترقية، لأنه راقب الله -سبحانه وتعالى- في أداء عمله المنوط به فرفض الانصياع لدعوات الشيطان وانتصر لضميره الحي خدمة لدينه ووطنه ومليكه. وهو عمل وطني كبير من رجل مخلص أعطى صورة نقية للمواطنة الحقة التي تخشى من عقاب رب العزة والجلال من جانب، وتخشى من عواقب الفساد على وطنه الكريم من جانب آخر ، فهو مثل بعمله النزيه وقدوة حسنة لمن أراد أن يقتدي به.وهكذا تؤكد قيادتنا الرشيدة من جديد على مكافأة المخلصين الأوفياء من أبناء شعبنا الكريم إزاء أعمالهم النزيهة. كما أنها تؤكد من ناحية أخرى على ملاحقة المفسدين ومعاقبتهم على ما اقترفته أياديهم الآثمة من تلقي الأموال بغير وجه حق عن طريق الرشوة التي تمهد لفساد كبير قد يحيق بمجتمعنا المسلم الآمن. والنيران الكبرى إنما تندلع من مستصغر الشرر، ورغم أن تلك الآفة الخبيثة تمارس في الخفاء دون أن يشعر بها الناس إلا أن حكومتنا الرشيدة سعت -ومازالت تسعى- لمحاصرة تلك الآفة التي تمثل صورة خطيرة من صور الفساد. ولعل أقرب ما يخطر بذاكرتنا انعقاد منتدى الرياض الاقتصادي في دورته السادسة، حيث ركز في أهم توصياته على رسم خارطة طريق واضحة المعالم والأهداف لمكافحة الفساد بالمملكة.إن الرشوة ظاهرة خطيرة تفسد أي مجتمع اذا استشرت فيه، وعواقبها وخيمة للغاية، فهي تعطل الإصلاح وتعرقل التنمية وتكاد تصيب خطوات تقدم الشعوب ورقيها في مقتل. وإزاء ذلك فان تلك الخارطة المرسومة نادت بمنح كافة الصلاحيات لكل الجهات الحكومية ولمجلس الشورى الموقر للتحقيق والمساءلة والبت في قضايا الفساد وعلى رأسها الرشوة، لمحاصرة وكبح جماح تلك الظاهرة الخبيثة ووقف سريانها داخل مجتمعنا السعودي المسلم.وفي ختام هذه العجالة لا أملك ولا يملك غيري من أبناء هذا الوطن إلا الاشادة بما فعله ذلك الدبلوماسي الشريف الذي استحق عن جدارة تكريم قيادتنا الرشيدة له على منوال تكريمها لكل الشرفاء على أرضنا الطيبة المعطاء.