مياه الربع الخالي وتهديدات المستقبل
عنوان بخط عريض، ورد في صدر ملحق اليوم الاقتصادي. [الانتهاء من دراسة وضع المياه الجوفية بالربع الخالي خلال عام]. كان ذلك بتاريخ 16 صفر 1435 الموافق 19 ديسمبر 2013، العدد 14797. يقول الخبر: [كشف المهندس عبدالله الحصين وزير المياه والكهرباء عن وجود شركة متخصصة تقوم بدراسة وضع المياه في الربع الخالي، وأنها ستكمل عملها خلال عام]. إلى هنا والخبر عادي. المعضلة في الجملة التالية، التي توضح معطيات وأسباب الدراسة. هل توضح حدود خط فقرنا في التفكير والتصرفات والاجتهادات؟! هل توضح تجاهلنا حق الأجيال القادمة في هذه المياه الجوفية؟! نتساءل لأن دهشتنا تتعاظم سنة بعد أخرى. التفريط في المياه الجوفية يقود إلى كارثة، وكأن الأمر لا يعني أحدا.هذا التوجه يؤكد أننا نستنزف مياهنا الجوفية دون تخطيط، وبشكل عشوائي، دون سقف محدد. يعني أننا في طريقنا إلى تجفيف المزيد من المياه الجوفية. يعني تجاهلنا الصارخ للأجيال القادمة. كل الحقائق تثبت أن تصرفاتنا مع المياه غير مسئولة، غير واعية باهميتها لمستقبل الأجيال القادمة. الحقيقة تقول نحن قوم نبحث عن المزيد من الموارد المائية لاستنزافها أسئلة حائرة بدأت نواتها مع كاتبكم قبل أكثر من ثلاثة عقود. مازالت الأسئلة تتعاظم ككرة الثلج المدحرجة. ذهولنا يتعاظم من أرقام استنزاف المياه الجوفية سنة بعد أخرى. في ظل المعطيات والمؤشرات لا أعتقد أنها ستتغير. يتواصل طرح الأسئلة في ظل الغموض الجاثم، والسكوت المرعب، على وضع استنزاف المياه الجوفية. تحولت المياه الجوفية إلى مصدر قلق لأمثالي. نعم القلق يتعاظم، ويجب أن يكون كذلك. مستقبل حياتنا وأجيالنا على هذه الأرض المباركة يتوقف على الماء. قناعة كاتبكم تتصلب يوما بعد آخر، بأننا في جهة والحكمة في جهة أخرى. ماذا تقول كلمات تكملة الخبر؟! كشف الخبر الملامح المستقبليّة للدراسة، حيث بيّنت أن الهدف [معرفة كيفية الاستفادة من المياه الجوفية في الربع الخالي]. ماذا يعنون بـ (كيفية الاستفادة)؟! يعني استنزافها كغيرها من المياه الجوفية. يعني أن البحث عن موارد جديدة للمياه لم، ولن يتوقف. هذا يعني أشياء كثيرة تحتاج إلى مجلدات لشرحها. هذا التوجه يؤكد أننا نستنزف مياهنا الجوفية دون تخطيط، وبشكل عشوائي، دون سقف محدد. يعني أننا في طريقنا إلى تجفيف المزيد من المياه الجوفية. يعني تجاهلنا الصارخ للأجيال القادمة. كل الحقائق تثبت أن تصرفاتنا مع المياه غير مسئولة، غير واعية باهميتها لمستقبل الأجيال القادمة. الحقيقة تقول نحن قوم نبحث عن المزيد من الموارد المائية لاستنزافها. لا نبحث عن كيفية استعمال المتاح من الموارد المائية بعقل رشيد. ورد في كتابي [الماء يبحث عن إدارة]، (أن الجميع يبحث عن مصادر جديدة ولا يبحث عن تقنين الاستخدام. الجميع يركض للبحث عن مصادر وموارد جديدة للمياه، ولا يبحث عن كيفية تقنين الاستفادة من المتاح من هذه المياه). تلك الفقرة وردت أيضا في أحد مقالاتي قبل تسع سنوات، في عدد جريدة اليوم رقم (11639). هل مازال البعض يقول كلام جرائد؟! خبر اليوم الاقتصادي يؤكد استمرار هزالنا وعجزنا عن فهم أبعاد سوء استخدام مياهنا الجوفية. يؤكد تجاهلنا لجور الاستنزاف. ندرك ورطة وزارة المياه لمواجهة الطلب المتزايد على الماء للشرب. لكنها نصبت نفسها وزارة لمياه التحلية فقط. هل تجاهلت المياه الجوفية؟!. تركتها فريسة للزراعة العشوائية. زراعة الجشع والطمع على حساب الأجيال القادمة. تتحدث وزارة المياه عن زيادة الطلب على المياه وعن معاناتها. تقصد مياه التحلية. كأنها تساند الزراعة ببحثها عن المزيد من المياه الجوفية. وفي كل الأحوال، النجاح يكون بكيفية السيطرة على كل قطرة ماء، وإدارتها بشكل فاعل ورشيد، وفق أولويات واضحة للجميع. هل لدى الوزارة أهداف في ظل ظروف المملكة البيئية والمناخية، وفي ظل ندرة المياه، وزيادة الطلب عليها؟!. هل فشلنا في تحقيق التوازن المطلوب؟! المياه تشكل المعضلة الأكبر والأعظم. نعرف أن وزارة المياه الأكثر حرجا أمام المواطن. نعرف أن المياه تشكل الهم الأكبر والأعظم خطورة. وزارة المياه والكهرباء يتعاظم هاجسها يوما بعد آخر، ولن يتوقف هذا الهاجس وهي المسئولة عن مورد يتوقف عليه الموت والحياة. مع كل تلك الحقائق لم يتوقف طلب الزيادة على المياه الجوفية خلال العقود الماضية من جانب القطاع الزراعي. رغم التحذيرات والتصريحات. رغم النتائج الكارثية على مناسيب المياه الجوفية. كل المؤشرات تثبت أننا نتعامل مع المياه الجوفية بطريقة غير عقلانية. كأننا نقود المستقبل للانتحار. الطلب على المياه ينمو بوتيرة مخيفة، ومقلقة. بعد خمس سنوات سيرتفع الطلب على المياه الجوفية، ليصل إلى أرقام فلكية تتجاوز (25) مليار متر مكعب. هل سيتوقف الأمر عند هذا الرقم؟!.