أنيسة الشريف مكي

جزاء مجير أم عامر (2)

للمرة الثانية أكتب في هذا الموضوع، وهو ما يؤلمني بالفعل أنني لا أزال أصادف فئة من الناس جاحدة لا تعترف بالفضل ناكرة للجميل، دائماً تتذمر من المكان الذي تعيش فيه وكأنها مجبرة عليه؛ مع أن أرض الله واسعة.هذا البلد الذي سخره الله للعطاء، فتح قلبه قبل ذراعيه واحتضن الجميع واحتواهم دون أن يفرق، وهيأ لهم جميع السبل دون استثناء، فهل يستحق منهم هذا الجزاء!!؟ و»هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان».لا شيء يعجب للأسف الشديد!! بالرغم من كل ما تحظى به من خيرات ونعم منحها إياه هذا البلد المعطاء الكريم دون منة، لم يبخل ولن يبخل على أحد في الداخل أو في الخارج، سواء كان مواطناً أو مقيماً، والتاريخ يشهد والأعمال لا تحتاج لدليل، فمنهم من بلغ القمة في الثراء وأصبح من كبار المستثمرين الذين يشار إليهم بالبنان -أقصد بالأرقام- بعد أن كان مجرد إنسان عادي بل وأقل من العادي إلاّ أن طبعه الشاذ يمنعه من الاعتراف بالفضل وأهل الفضل وبلد الفضل والفرص الكثيرة التي أتيحت له للوصول لذلك.حتى وإن كان هذا الثراء من عرق جبينهم -الجباه تعرق في كل الدول؛ لكن العبرة بنتيجة هذا العرق ومكانه والفرص التي منحت له- فلا يجب على الجبين أن يتنكر «فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله» الذي هيأ المكان والأسباب. هذا البلد الذي سخره الله للعطاء؛ فتح قلبه قبل ذراعية واحتضن الجميع واحتواهم دون أن يفرق، وهيأ لهم جميع السبل دون استثناء، فهل يستحق منهم هذا الجزاء!!؟ و»هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان».سؤال أتمنى أن يصل إلى قلوبهم الصماء قبل آذانهم، جحد النعمة والكفر بها حرام والنكران ظلم؛ والظلم ظلمات... «ومن يصنع المعروف في غير أهله يلاق الذي لاقى مجير أم عامر» وأم عامر كنية الضبع وقصتها مشهورة؛ حماها إعرابي من الصيادين وسقاها وأراحها وأمّنها، وعندما نام افترسته. حماك الله يا وطني من أم عامر وأمثالها.أتساءل ماذا يريدون أكثر مما هم فيه من نعيم!!؟ سؤال آخر محير لماذا يرغمون أنفسهم على البقاء في مكان لا يعجبهم ما دام هناك مكان أفضل منه في نظرهم!!؟ يملكون ما لا يملكه الكثير ويتذمرون وينتقدون عجباً!!نعم للنقد البناء، ولا للتذمر والقدح في الخفاء. أتمنى على هذه الفئة وأمثالها شيئاً من الإنصاف والعدل.«إذا قصرتْ يدك عن المكافأة فليصلْ لسانك بالشكر» وهذا أضعف الإيمان؛ حالتهم هذه بالنسبة للوطن الحبيب كالذي يشرب من ماء ويلقي الحصى فيه، أو كالذي مُنح قلماً فهجا به مانحه، أو كمن أُُعطي عصا يتوكأ عليها فشج بها رأس من أعطاه إياها.أرجو أن يفهموا ما أعنيه.. وأن تكون المعلومة قد وصلتْ، فالذي لا يشكر تزول نعمته «ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً»، أما بلد الفضل وأهل الفضل فأقول لهم كما قال ابن عباس «لا يُزهِدَنّك في المعروف كفرُ مَن كَفَره، فإنه يشكرك عليه مَن لم تصنعه له».. و»صاحب المعروف لا يقع وإن وقع وجد متكأ»، إن الجميل وان طال الزمان به.. فليس يحصده إلا الذي زرعا... أعط يا وطني ولا تنتظر المقابل؛ وليسامح الله الجميع.