محمد حمد الصويغ

تغريم تجار الأرز.. ومصلحة المواطن!

حينما تتفق مجموعة من التجار على تقليل حجم عبوات الأرز في الوزن، ورفع أسعارها على المستهلك، فإن ذلك يعني -بصريح العبارة- أن هذا التصرف المشين يلحق الضرر والأذى بالمواطن، وازاء ذلك، وافق معالي وزير التجارة والصناعة رئيس مجلس حماية المنافسة، مؤخرا، على تغريم عدد من المنشآت العاملة في مجال بيع الأرز غرامات مالية، وصل حجمها إلى أربعين مليون ريال؛ عقابا لأصحابها على ما اقترفوه بحق المواطنين من غش تجاري، أرادوا من ورائه الربح السريع بأقصر الطرق وأيسرها.إن ما ارتكبه أولئك المخالفون لنظام المنافسة، يجب ألا ينحصر عقابهم الرادع في الغرامات المالية وحدها، بل يجب التشهير بمنشآتهم والتشهير بأسمائهم أيضا؛ ليكونوا عبرة لمن يعتبروتنص المادة الثانية عشرة من نظام المنافسة، على كل مخالفة لأحكام النظام غرامة مالية لا تتجاوز خمسة ملايين ريال، وتضاعف الغرامة في حالة تكرار المخالفة.وهكذا يبرز لنا وجه جميل من وجوه حماية المواطن من جشع بعض التجار المخالفين للأنظمة الموضوعة، وهو وجه يمثل في حقيقته أسلوبا رادعا للمنشآت التجارية الأخرى، التي قد يسول أصحابها لأنفسهم مخالفة نظام المنافسة والضرب به عرض الحائط.إنه إجراء يعكس اهتمام حكومتنا الرشيدة بالإنسان السعودي؛ لإيمانها المطلق أن هذا الإنسان -في واقع الأمر- هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن المعطاء، وإليه يجب أن تتوجه معظم الخدمات والتسهيلات لرقيه ورخائه وعيشه الكريم. وأولئك التجار الذين يتهاونون بمصلحة المواطن، والعبث باستقراره وتفريغ جيوبه من محتوياتها بالتدليس والغش والخداع، إنما يناقضون ذلك الاهتمام، ويحاولون -يائسين- خدش مضمونه وأهدافه النبيلة، وحينئذ لا بد من ايقافهم عند حدودهم، ومعاقبتهم على أفاعيلهم الموغلة في الأخطاء ضد المواطنين؛ تحقيقا لأمرين حيويين، الأول: يتمحور في تحقيق أهداف النظام المعمول به في بلادنا لحماية المستهلك، وأعني به «نظام المنافسة». والثاني: يتمحور في تعزيز تلك المنافسة العادلة بين أوساط المنشآت التجارية وتفعيل بنودها.إن ما ارتكبه أولئك المخالفون لنظام المنافسة، يجب ألا ينحصر عقابهم الرادع في الغرامات المالية وحدها، بل يجب التشهير بمنشآتهم والتشهير بأسمائهم أيضا؛ ليكونوا عبرة لمن يعتبر، والهدف من ذلك هو حماية المواطن من جشع بعض التجار، واستغلالهم من ناحية، والزام المنشآت بنظام المنافسة والحد من الممارسات الاحتكارية والانتهازية، المؤثرة بأشكال سلبية واضحة على المنافسة المشروعة، التي وضعتها وزارة التجارة والصناعة في بلادنا، تحقيقا لهدف حكومتنا الرشيدة النبيل، بالوصول إلى أفضل السبل الممكنة وأسرعها وأمثلها لرخاء المواطن وأمنه واستقراره من ناحية ثانية، ومن صورها المشرقة عدم التلاعب بالأسعار ورفعها دون وجه حق أو وازع من ضمير.والوقوف بحزم وعزم ضد المخالفين لنظام الوزارة المتعلق بالمنافسة، يعد -من وجهة نظري- موقفا مشرفا وضروريا، ليس لحماية المواطن من جشع بعض التجار وهم يمارسون العبث بأسعار سلعة غذائية ضرورية ومتداولة بشكل واسع فحسب، وإنما الموقف يشكل من جانب آخر تحقيقا لأهداف النظام المتمثلة في حماية وتشجيع المنافسة العادلة.وأظن أن تغريم أولئك التجار الخارجين عن النظام؛ لاتفاقهم المشين على رفع أسعار تلك المادة الغذائية للإضرار بالمواطن، يمثل تحذيرا شديدا ويعلمهم درسا قاسيا لاحترام أنظمة الدولة المرعية من ناحية، واحترام حقوق الإنسان السعودي الذي تولي له قيادتنا الرشيدة رعايتها الملحوظة؛ سعيا لتحقيق طمأنينته وراحته واستقراره من ناحية ثانية، في بلاد عرفت بصيانتها المشرفة لثروتها البشرية، واعتبارها من أغلى وأعز ثرواتها على الاطلاق.