سالم اليامي

عام الاتحاد

بالأمس القريب انتهت أعمال الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وخلال عام من الآن على وجه التقريب ستحل الدورة الخامسة والثلاثون وأتوقع أن يناقش فيها العديد من الفقرات والبرامج والمشاريع والقرارات التي تَعرض لها القادة في المجلس الأعلى في الدورة السابقة وما قبلها، ولكن الموضوع  الذي لدي يقين أنه سيكون محوريا وهاما وحاسما في الدورة القادمة هو موضوع الصيغة الجديدة لعمل المجلس، أو الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاندماج والاتحاد بين دول المجلس. في السنوات الماضية وفي رحاب كل قمة لقادة مجلس التعاون كانت الصحف تنتج سيلا من المقالات التي تحلل وتستنتج وتتوقع طبيعة عمل المجلس وتوجهاته بناء على الظروف والمتغيرات الدولية والإقليمية، وكانت فرص عظيمة للكتاب والمحليين أن يبدوا آراءهم وتطلعاتهم المستقبلية للمجلس وقياداته ومسيرته، ومن منطلقات شخصية وقناعات ذاتية أرى أن الاندماج أو شكلا من أشكال الوحدة سيكون مصير هذه الوحدات السياسية المكونة للمجلس،اليوم اصبحت اكثر ايمانا بتحقق حالة الاندماج واعلان الوحدة الخليجية في المستقبل وبمن تسمح ظروفه، تبعا لمبدأ الوحدة بمن هو جاهز ومستعد، على أن يكون الجميع في انتظار بقية الاشقاء. الذين ستكشف لهم الايام فضائل الاتحادوعرفت أن هذه القناعة راسخة لدي عندما راجعت ما كتبته في هذا الشأن وكان على النحو التالي، في 20ديسمبر 2011م رأيت أن قمة تلك المرحلة وهي قمة الرياض «قمة ما بعد التعاون» ومن المنطقي بعد التعاون يأتي التآلف والاندماج. وفي 24مايو 2012 سألت نفسي وكل مواطن خليجي»هل تؤيد الاتحاد بين دول مجلس التعاون» وقبل القمة؟ وكأني ربما استشعرت خشية من أن تفوت الظروف موضوع الاتحاد في القمة الأخيرة، كتبت عن «الاتحاد والتحديات في منطقة الخليج العربي» وكان ذلك في 15 نوفمبر 2013م. قيل قبل القمة الاخيرة واثناء انعقادها، وحتى بعد اختتام أعمالها كلام كثير، وصدر من قلوب وأقلام تحب الخليج وأهله وتتمنى الخير لمستقبلهم، كما صدر كلام من جهات لا تتمنى الخير ولا الاستقرار لهذه الرقعة الجغرافية ولا لأهلها، كل ذلك لا يهم في نظري لسببين اثنين، الاول أن البيان الختامي لقمة الكويت للمجلس الاعلى لدول الخليج العربية تضمن اشارة مهمة، حول ما وصلت إليه المشاورات بشأن مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد وتوصيات الهيئة المتخصصة في هذا الشأن، والتعديلات المقترحة على النظام الأساسي، ووجهوا المجلس الوزاري باستمرار المشاورات واستكمال دراسة الموضوع بمشاركة معالي رئيس الهيئة وفق ما نص عليه قرار المجلس الأعلى بهذا الشأن في دورته الثالثة والثلاثين التي عقدت في مملكة البحرين في شهر ديسمبر 2012م. وهذا يعني ان الموضوع موجود على بساط البحث والنقاش والدراسة والمراجعة، بين القادة ولدى الجهات المختصة بالمجلس، وإن أخذ بعض الوقت لكنه في طريقه ليصبح  حقيقة ملموسة على أرض الواقع.  أما السبب الثاني، فيتلخص عندي في مضمون كلمة جلالة ملك مملكة البحرين حمد بن عيسى آل خليفة التي ألقاها في مناسبة احتفال بلاده بيومها الوطني 16 ديسمبر 2013 بعد ايام قليلة من انتهاء أعمال قمة الكويت. وأعلن العاهل البحريني بصراحة وصدق ومباشرة استعداد بلاده لإعلان قيام حالة الاتحاد بين دول الخليج منذ ذلك التاريخ. هذا يؤكد شيئا  مهما في تقديري، وهم أنه مثل ما هناك دول لديها مبرراتها اليوم لمعارضة قيام الاتحاد فهناك من هو على استعداد لتنفيذه، هذا الامر قد يساعدنا في منطقة الخليج على التعود على ثقافة الاختلاف، والبحث عن المناطق المشتركة التي يمكن أن نلتقي فيها لنقف سويا ضد الاخطار التي تهددنا جميعاً. اليوم اصبحت اكثر ايمانا بتحقق حالة الاندماج واعلان الوحدة الخليجية في المستقبل، وبمن تسمح ظروفه تبعا لمبدأ الوحدة بمن هو جاهز ومستعد، على أن يكون الجميع في انتظار بقية الاشقاء. الذين ستكشف لهم الايام فضائل الاتحاد. ليت أن الامانة العامة لمجلس التعاون والدول المتحمسة للوحدة واعلانها تطلق على العام الميلادي 2014 عام الاتحاد، وتغذي وتفعل هذه التسمية عبر كل المناشط والفعاليات الثقافية والرياضية والفنية، وفي المدارس، والجامعات والمنتديات الفكرية. لتأتي القمة القادمة والخليج بدوله الست أكثر قابلية للاتحاد.