هكذا تنجح برامج البيئة
أظن أن الوقت قد حان في بلادنا للاهتمام بالبرامج التوعوية لحماية البيئة بطريقة مضاعفة، حيث إن الاهتمام في حد ذاته بتلك البرامج على اختلاف مسمياتها موجود في الأصل منذ زمن بعيد، غير أن من المأمول في المستقبل القريب أن تأخذ تلك البرامج شكلا شموليا لا بد من تطبيقه في سائر مناطق ومحافظات ومدن المملكة دون قصرها على المناطق الصناعية تحديدا، فتلك البرامج ان سرت بطريقة فاعلة وأكثر انتشارا فانها سوف تمثل تجسيدا حيا لما تقوم به الجهات المختصة بسائر البرامج والحملات التوعوية من أنشطة ومجهودات في سبيل الاهتمام بحماية البيئة بشقيها الصناعي والمدني، ولاشك أن أفراد المجتمع السعودي بمختلف مسؤولياتهم وأعمارهم وثقافاتهم مطالبون بالتعرف على سبل التعامل مع مختلف تلك البرامج والحملات؛ لتنعكس آثارها الايجابية على سلوكياتهم اليومية، ونشاطهم الحضري للوصول إلى أفضل السبل الكفيلة بالحفاظ على بيئاتهم.أفراد المجتمع السعودي بمختلف مسؤولياتهم وأعمارهم وثقافاتهم مطالبون بالتعرف على سبل التعامل مع مختلف تلك البرامج والحملات؛ لتنعكس آثارها الايجابية على سلوكياتهم اليومية، ونشاطهم الحضري للوصول إلى أفضل السبل الكفيلة بالحفاظ على بيئاتهمولا شك أن التجارب الناجحة التي انتهجتها المملكة في السنوات الفائتة حيال مجموعة من الخطط الاستراتيجية الطموحة لحماية البيئة مازالت تؤتي أكلها، حيث أسفرت بشكل مشهود ومعلن عن إنتاج سلسلة من الخبرات التي مازالت تستخدم بكفاءة لحماية البيئة، وقد تزايدت بطريقة ملحوظة تدفعني للقول بأهمية تعميق مسارات الثقافة البيئية على كل المستويات الفردية والجماعية، فالانسان في واقع الأمر يمثل محركا رئيسيا للحفاظ على بيئته من أي تلوث، وهو يمثل في الوقت ذاته مدخلا طبيعيا لأي نشاط صناعي وحضري، وبالتالي فان مختلف تلك البرامج والحملات التوعوية تستهدف أولا وأخيرا أفراد المجتمع؛ لغرس مفاهيم الحفاظ على البيئة في عقولهم، وتعريفهم مباشرة بأهمية الاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية للحفاظ على بيئاتهم. وهنا تبرز أهمية البرامج التثقيفية والتوعوية المناطة بالأجهزة المختصة للحفاظ على البيئة بالمملكة، والمساهمة الفاعلة في دعم المعرفة ذات الاتصال بتلك البرامج، تأكيدا على غرس مبادئ وأصول المواطنة في نفوس وعقول وقلوب أفراد المجتمع، وصولا لتحقيق الغرض الأساسي المنشود من تلك البرامج وأعني به الوصول الى أساليب الحفاظ على بيئة خالية من التلوث، ولا شك أن البيئة النظيفة الناتجة بطبيعة الحال عن الممارسات المثلى لحمايته تؤدي بالنتيجة إلى ايجابيات متعددة من شأنها الحفاظ على صحة وعافية وسلامة المواطنين، لاسيما عندما نقف على الآثار الوخيمة التي تهدد المجتمع أثناء انبعاث الغازات السامة من المصانع. ولعل أهمية الحفاظ على البيئة هي التي دفعت دول العالم الكبرى لا سيما الصناعية منها إلى عقد المؤتمرات السنوية المسماة بـ«مؤتمرات الأرض»؛ للبحث عن المخارج المأمونة التي تحفظ لكوكبنا الأرضي توازنه الحراري، ونعلم جميعا أن انبعاث الغازات السامة من المصانع ما كبر منها أو صغر يؤثر سلبا على طبقة الأوزون، بما يؤدي إلى ارتفاع متصاعد في درجات حرارة الأرض، وهو أمر يهدد سكان كوكبنا الجميل ويقض مضاجعهم، وباستثناء أهمية تلك المؤتمرات، فان تحقيق التكامل الضروري في توجيه رسائل التوعية والتثقيف لكل فئات المجتمع باختلاف اهتماماتهم ومستوياتهم الثفافية للحفاظ على بيئاتهم، هو الأسلوب الأمثل والأفضل لحماية تلك البيئات وابعادها عن أخطار التلوث ومساوئه. ونحمد الله أن بلادنا لم تصل إلى درجات تلوث كبرى بفعل انبعاث الغازات السامة من مصانعها أو من مصادر أخرى كما هو الحال في الدول الصناعية الكبرى التي تعاني الأمرين من مشاكل التلوث البيئي، غير أن «الوقاية خير من العلاج» في كل الحالات والأحوال، وازاء ذلك فان البرامج الموضوعة لحماية البيئة في المملكة تمثل منهجا سليما لتحقيق الوقاية المنشودة من التلوث.