د.إحسان بوحليقة

المتعففون وذلّ السؤال

على ذمة نشرة «الأربيان بزنس» فإن نصف أثرى خمسين عربياً هم سعوديون، وتقدر ثروات السعوديين منهم بنحو 466.5 مليار ريال؛ أي قرابة 17.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتزيد على نصف الميزانية العامة للمملكة للعام (2013). تقوم الدول التي تجبي الضرائب لتمويل ميزانياتها بإعادة توزيع الثروة بأن تجمع الضرائب تصاعدياً من الأغنياء لتمول برامج ومبادرات للمحرومين والمهمشين اجتماعياً كالفقراء والعاطلين عن عمل ومنخفضي الدخل.ماذا عن الأسر التي لديها مُعيل يعمل لكن دخله لا يكفي؟ هل نحيل هذه الأسر للجمعيات الخيرية؟ أم إلى بيت المال؟ لعل الملائم تعضيد برنامج الضمان الاجتماعي، ليشمل الشرائح منخفضة الدخلوقد يجادل البعض في جدوى ذلك، لكنها صيغة تكافلية هدفها تعزيز الاستقرار عبر قطع شأفة الفقر المدقع من جهة، وانتشال الأسر من فقرها بالتعامل مع أسبابه وإتاحة برامج للضمان الاجتماعي والصحة والتعليم والتوظيف رغبة في تمكين الأسرة من أن تمتلك دخلاً مستقراً يكفيها ذل السؤال. وفي بلادنا -رعاها الله- توجد برامج للضمان الاجتماعي للأسر التي لا معيل لها أو أن معيلها يعاني عجزا لا يمكنه من العمل، وبرنامج للباحثين عن عمل (حافز). كما أطلق مؤخراً حافز-2 لمن يعانون صعوبة التوظيف. كما أطلقت الحكومة قبل سنوات الصندوق الخيري الاجتماعي لمساعدة الأسر الفقيرة، فضلاً عن شبكة واسعة من الجمعيات الخيرية، لكن ماذا عن الأسر التي لديها مُعيل يعمل، لكن دخله لا يكفي؟ هل نحيل هذه الأسر للجمعيات الخيرية؟ أم إلى بيت المال؟ لعل الملائم تعضيد برنامج الضمان الاجتماعي، ليشمل الشرائح منخفضة الدخل؛ وهذا يتطلب احتساب الحدّ الأدنى للدخل بناء على عدد أفراد الأسرة، وتقديم إعانة وفقاً لضوابط تمنع التلاعب. فمثلاً لا سبيل أن تكفي «بوعبدالله» أربعة آلاف ريال شهرياً، هي كل ما يحصل عليه من وظيفته، لينفق على أسرته المكونة من زوجة وستة أبناء أكبرهم في السادس الابتدائي وأصغرهم رضيعة في حجر والدتها. يمتلك بوعبدالله سيارة، ويدفع إيجار منزل وفواتير تليفون وجوال وكهرباء وماء، ويتحمل تكاليف مأكل ومشرب وبنزين. أما ميزانية الترفيه فبنودها أن «يكشت» مع الأسرة في أقرب مسطح أخضر. أسرة بوعبدالله ومثلها آلاف من الأسر بحاجة لدعم مالي ينتشلها من الضيق والعوز. هناك مدارس عدة لصرف الاعانات المالية الاجتماعية، بعضها معمول به في دول مجلس التعاون الشقيقة، وعلينا أن نجد الصيغة التي تلائم مجتمعنا ونطبقها سريعاً، لا سيما أن الحكومة الموقرة ترعى شرائح المجتمع الأقل احتياجاً رغبة في تحقيق نمو اقتصادي وتنمية اجتماعية. فمثلاً هناك برامج وصناديق للمستثمرين في الصناعة والزراعة والصحة والتعليم والفندقة تكلف الخزانة العامة مليارات الريالات سنوياً ساهمت في تنويع اقتصادنا الوطني.كما أن هناك انفاقاً هائلاً لابتعاث الطلاب والطالبات لأفضل جامعات الدنيا رغبة في تطوير ورعاية مواردنا البشرية الشابة فهم عماد الوطن. وحالياً يستفيد من الضمان الاجتماعي نحو 800 ألف حالة لا تمتلك دخلاً، وتطوير برنامج الضمان، ليشمل منخفضي الدخل من الأسر التي لديها معيل يعمل، لكن دخله لا يكفي للضروريات أمر لا غنى عنه لاقتلاع الفقر، ولتجنيب الأسر المتعففة ذل السؤال.