خارطة طريق لمحاصرة الفساد
اذا استشرى الفساد الاداري في أي مجتمع فان ذلك نذير بعرقلة الخطط والاستراتيجيات المتعلقة بتطويره وتنميته وتحديثه، وصور هذه الظاهرة على اختلاف مسمياتها وأشكالها وطرائق ممارستها متفشية في معظم دول العالم دون استثناء، بما يعيق الفرصة المتاحة عمليا لتقدمها الاقتصادي بطريقة تكاد تكون ملموسة وواضحة للعيان، ونحمد الله أن تلك الظاهرة رغم سريانها بنسبة غير مرتفعة في بلادنا الا أنها لا تشكل في واقع الأمر عائقا، رغم أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تسعى جاهدة للتعرف على حجم هذه المعضلة والسبل الكفيلة بمحاصرتها والتغلب عليها، ويبدو أن التقصير من قبل بعض الجهات الحكومية لمراقبة ومتابعة المشاريع الخدمية تحول للأسف الى اهمال يصب في قنوات تلك الظاهرة البغيضة، ويندرج ضمن مفهومها حتى وان لم يكن فسادا مقصودا كاستغلال المال العام والرشوة.لا يختلف اثنان على أن من وسائل مكافحة تلك الظاهرة اجراء التدوير الوظيفي للمديرين لاسيما في الادارات الحكومية ذات العلاقة بالمشتريات على وجه التحديد، ومنح الصلاحيات الكافية للكوادر المؤهلة لمكافحة الفساد، وتشجيع الموظفين على الابلاغ عن حالات تلك الظاهرة مع ضمان سرية هوياتهمويبدو واضحا أن الاجراءات القديمة اليدوية التي يمكن وصفها بـ «العقيمة» لادارة المشروعات الخدمية قد أدت الى تفاقم تلك المشكلة ان جاز التعبير، وأن ظهور التقنيات الآلية الحديثة ساهم بشكل أو آخر في التقليل من فرص الفساد، رغم أن ذلك لم يحل دون تواجده في بعض الجهات، وأظن أن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات تبذل جهودا نوعية لمتابعة مشروع الاجراءات الآلية وتوسيع استخدامها للتقليل من نسبة تلك الظاهرة ومحاولة احتوائها، الا أنني أرى أن بالامكان مضاعفة الجهد للوصول الى هذا الهدف المنشود، اضافة الى أن محاولة الحيلولة دون انتشار تلك الظاهرة في مجتمعنا السعودي تكمن في تلك الاستراتيجية الموضوعة من قبل الهيئة لمكافحتها، غير أن تقليم أظافر المفسدين لن يتحقق بصورة فاعلة الا بمشاركة مكونات المجتمع سواء من قبل جهات حكومية أو مؤسسات أهلية أو جهات بحثية وتعليمية، ولا شك أن البرامج التدريبية الموضوعة من قبل الادارة العامة لمكافحة الفساد ساهمت بشكل مباشر في التعرف على نوعيات تلك الظاهرة وكيفيات محاصرتها.وتعول الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على برامج موضوعة لتطوير قدراتها على كشف الفساد وملاحقة بؤره لاسيما أن آثاره السلبية على منطلقات الاقتصاد الوطني بالمملكة تكاد تكون واضحة تماما بما دفع قيادتنا الرشيدة الى تكوين تلك الهيئة ومنحها كافة الصلاحيات للتصدي بحزم وعزم لاحتواء تلك الظاهرة من خلال الاستراتيجية الوطنية الموضوعة لمكافحتها، وقد أبلت الهيئة بلاء حسنا في الالتزام بتلك الاستراتيجية وتحويلها الى برامج تنفيذية بوساطة مجموعة من المنطلقات والآليات المدروسة لاحتواء تلك الظاهرة، وهي مرتبطة كما نعلم بطريقة مباشرة بشخصية قيادتنا الرشيدة.