فهد الخالدي

حول النزلاء.. تساؤلات تبحث عن إجابة

تحت عنوان «خذ بيدي نحو غد أفضل» انطلقت مؤخراً فعاليات أسبوع النزيل الخليجي الموحد الثاني، وقد تابعت وغيري من المواطنين انطلاق هذه الفعالية، من خلال الصحف اليومية التي تضمنت خبر هذه الفعالية، دون أن يكون هناك من المتابعات والتعليقات بالقدر الذي تستحقه هذه المناسبة، ولعل الإشادة بما وصلت إليه السجون في المملكة والتي تتطور طبيعتها باستمرار لتكون دُوراً للإصلاح أكثر منها للعقوبة، هذه الإشادة بالمعاملة الحسنة والإنسانية التي يلقاها النزلاء والخدمات التي تقدم لهم بما يتعدى ضرورات الحياة اليومية، إلى وسائل التعليم والترفيه، بل والنشاط الرياضي والدورات التدريبية المهنية بما في ذلك دورات الحاسب الآلي، حيث تتوفر فيها المدارس بمراحلها الثلاث وكذلك المكتبات.. كل ذلك من الأمور التي تبعث على التقدير لجهود وزارة الداخلية ممثلة بمصلحة السجون.أين هو وعي المستثمرين عن الاستفادة من هذه القوى البشرية، ما هو مدرب منها أصلاً على العمل، أو ما يمكن تدريبه ثم الاستفادة من مهاراته وقدراته في الإنتاج؟؟..    لكن ما لفت نظري هو محتويات المعرض الذي صاحب المناسبة، والذي احتوى على ما أنتجه النزلاء من أعمال وأشغال يدوية توضح المهارات والقدرات التي يمتلكها الكثيرون منهم، وإلى درجة ربما لا يتصورها الإنسان العادي، لا سيما في ضوء الصورة النمطية التي تحملها أذهاننا عن النزلاء وأن معظمهم من أصحاب الأسبقيات والمخالفات المتكررة، والتي تجعلنا ننسى أحياناً أن هناك من تأخذه الظروف إلى حيث لا ينبغي أن يكون، وأنه ربما وقع مجبراً أو عن غير قصد فيما أوصله لما هو فيه؛ مما يضاعف مسؤولية المجتمع في ضرورة مساعدته على الخروج مما هو فيه واستثمار الوقت فيما يعود به –بعد قضاء مدة المحكومية- ليكون مواطناً صالحاً نافعاً لنفسه ومجتمعه، وإعادة دمجه في المجتمع دون أن يحمل إلى الأبد وزر خطأ ارتكبه في ظروف لا تتكرر إلا قليلاً. بقي تساؤل مهم هو: ما دور القطاع الخاص وشركاته ومؤسساته وأين مسؤوليتهم الاجتماعية عن هؤلاء؟.. بل أين هو وعي المستثمرين عن الاستفادة من هذه القوى البشرية، ما هو مدرب منها أصلاً على العمل، أو ما يمكن تدريبه ثم الاستفادة من مهاراته وقدراته في الإنتاج؟.. ألا يمكن أن تقيم بعض الشركات بالتنسيق والتعاون مع وزارة الداخلية ومديرية السجون مشاريع صغيرة تقوم على توظيف هؤلاء المواطنين، لا سيما على ضوء النقص في الأيدي العاملة الوطنية في بعض الصناعات؟؟.. ثم هل يمكن الاستفادة من أصحاب المحكوميات الطويلة بمساعدتهم في إنشاء مشاريعهم متناهية الصغر التي تقدم بعض الخدمات داخل السجن، أو يتم تسويق منتجاتهم في الخارج بآليات مناسبة لهم ولمن يقوم بعملية التسويق.. أسئلة تستحق أن تلقى آذناً صاغية وإجابات شافية. لا شك أن ولاة الأمر يشجعون كل ما فيه المصلحة العامة، وأن الدولة تدعم كل ما هو في مصلحة الوطن والمواطن.. فهل تؤدي مؤسسات القطاع الخاص مسؤوليتها الاجتماعية كما ينبغي؟.