التطوع دليل عافية اجتماعية ووطنية
انتشار التطوع كقيمة اجتماعية ودينية في الوسط الاجتماعي، يعزز الدور الخلّاق الذي يمكن أن يقوم به أبناؤنا وبناتنا؛ من أجل العمل لصالح المجتمع والوطن، وهذا العمل شرف عظيم له كثير من المكاسب الإنسانية والاجتماعية والوطنية، فإنسانيا يتعوّد المتطوع على قيمة العمل الجماعي، واكتساب خبرات إضافية في الحياة، والاحتكاك بآخرين يرغبون في العمل دون مقابل لما فيه خير مجتمعهم ووطنهم. واجتماعيا يكسب المجتمع أعضاء ناشطين، يمتلكون ثقافة المشاركة، والعمل الجماعي. ووطنيا يضيف الوطن إلى قدرات أبنائه ذلك الاستعداد المهم للعمل والبذل والعطاء والإحساس المسؤول بالقيم الوطنية.أسعد ويسعد كثيرون غيري، عندما نقرأ أو نسمع عن حملات تطوعية شبابية في المجالات المختلفة، تستهدف معالجة مشكلة ما، أو حتى إذا لم توجد مشكلة، فإن اصطفاف هؤلاء في عمل جماعي لا يرجون من ورائه مقابلا، فيه فوائد عظيمة لنا جميعا، إذ من المهم أن يعمل شبابنا على تربية ذواتهم عمليا، ويستفيدوا من التجارب، ويخرجوا من الحيز الاجتماعي والعائلي الضيق الى رحاب الوطن والمجتمع بأسره والمساهمة الفاعلة في تطويره والعمل بكد من أجله.حتى إذا لم توجد مشكلة، فإن اصطفاف هؤلاء في عمل جماعي لا يرجون من ورائه مقابلا، فيه فوائد عظيمة لنا جميعا، إذ من المهم أن يعمل شبابنا على تربية ذواتهم عمليا، ويستفيدوا من التجارب، ويخرجوا من الحيز الاجتماعي والعائلي الضيق إلى رحاب الوطن والمجتمع بأسرهمؤخرا، شارك 300 متطوع من الرجال والنساء والأطفال، على مدى ساعتين تقريبا في حملة حماية شجر المانجروف «القرم» بخليج تاروت، بمشاركة جمعية محبي اصدقاء البيئة التابعة لسكن ارامكو السعودية بالظهران، بالإضافة للعديد من اللجان التطوعية والأهلية بمحافظة القطيف، والتي استهدفت تنظيف المتبقي من غابة المانجروف «القرم» في الساحل البحري في المنطقة الواقعة بين الزور وسنابس، وذلك عمل متكرر نأمل أن يزداد عدد المشاركين فيه سنويا وأن تتعدد وتتنوع الأعمال التطوعية في مجالات أخرى، أسوة بالدول المتقدمة التي يرتقي فيها المتطوعون ويكسبون شرفا كبيرا بسبب ما يقومون به، وهو أصلا فضيلة دينية واجتماعية أصيلة لدينا، ولكن يبدو أننا أهملناها وتجاهلناها، فيما تعرف الآخرون على قيمها وحقيقتها.واللافت أيضا مما اطلعت عليه مؤخرا، أن 45 شابا وفتاة من أعضاء جمعية العمل التطوعي بالمنطقة، تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 37 عاما، شكّلوا لأول مرة بالمنطقة الشرقية فريقا تطوعيا توعويا، يستهدف مواجهة الكوارث والتوعية بالحرائق في المنازل والمدارس، والهدف الرئيسي لتشكيل الفريق هو رفع مستوى الوعي لدى الأسر بأهمية التقيد وتوفير وسائل السلامة؛ لتجنب الحرائق والكوارث -لا سمح الله-، وتفعيل الدور الوقائي بعد أن لوحظ عدم توفر أهم 3 عوامل للسلامة في المنزل، وهي: كاشف الدخان، وبطانية الحريق، وطفاية الحريق. مثل هذه الأعمال تدل على خيرية مجتمعنا، وتوفر الإرادة لديه لتحقيق تغيير إيجابي لما يبدو سلبيا.إننا نشد من أزر شبابنا لتطوير ثقافة التطوع والمشاركة في العمل الخيري، وتكوين الجماعات من أجل بذل الخير واكتساب ثقافات جديدة عليها، فالعمل الميداني له فوائده ودوره في استكشاف جوانب أخرى من الحياة، ويمكن أن يشمل ذلك القطاعات الطبية، حيث يمكن لعشرة أو عشرين أن يجمعوا مبلغا من المال ويشتروا زهورا ويتجهون الى المستشفيات بوصفهم أصدقاء للمرضى، لذلك مفعوله النفسي المهم الذي قد لا يشعرون به، ولكنه كذلك، وغير ذلك من الأعمال التي يمكن أن يقوم بها شبابنا سواء بتشكيل فرق تطوعية مستقلة أو الانضمام الى الجمعيات الخيرية، فنحن مجتمع خير وينبغي أن نواكب ذلك بمزيد من السلوك الخيري، الذي يبدأ في هذه الأعمار المبكرة.