سالم اليامي

كتاب ماجد عبدالله

من العادات المفيدة التي يحتاج اكتسابها إلى ممارسة ومران شديدين عادة القراءة، وعندما تتمكن هذه العادة من المرء تتفرع عنها عادات أخرى أهمها عادة المراوحة بين موضوعات أو مادة القراءة. ومعنى المراوحة هنا قراءة كتاب في ميدان الأدب على سبيل المثال، ويكون الكتاب الذي يليه في ميدان آخر كالتاريخ أو السياسة وهكذا. ومع تنوع مواد الكتب التي تتوفر لنا ونجد المتعة في قراءتها كنت أعتقد واهماً أني قرأت في معظم فنون الكتابة، ولم يخطر ببالي أن عالم الرياضة والرياضيين لدينا في المملكة مليء بما يمكن مطالعته والاستمتاع به بل والاحتفاء به. أتلمس هذه الحقيقة على خلفية هدية ثمينة أتحفني بها الزميل والصديق طامي السميري حيث أهداني كتابه الثالث (ماجد عبدالله أسطورة الكورة السعودية)، وأقول بصدق إن طامي بهديته الرائعة وضعني في موقف حساس ومرد الحساسية في هذا الموضع أمرين،استمتعت بقراءة الكتاب الذي استبطن الكاتب بأحاسيسه ومتابعته ومعرفته المتعمقة وربما شغفه بشخصية ماجد، استبطن الصور والمواقف والذكريات، ولم ينس الفرح والحزن والصمت والوقار في صلب الشخصية، كشف لي الكاتب أشياء كنت أحبها ولم أكن أعرف كيف أعبر عنها شخصية اللاعبالأول انه قدم لي وجبة جديدة في مضمونها حيث لم اقرأ من قبل حول الرياضة والرياضيين وجملة الشأن الرياضي الوطني، وهذا قصور في منهجي القرائي بالتأكيد، الأمر الآخر انني أعرف روح وقلم صديقي عندما يحاور أهل الفكر والأدب، أو عندما يكتب عن بواطن السرد وخفاياه، أو عندما يشرح نصا روائيا مهيبا. ووجدت نفسي مدفوعا لولوج باب القراءة في ميدان الرياضة بهذين الدافعين، بالإضافة إلى دافع مساعد لا يقل أهمية عن الدافعين السابقين وهو الشخصية المحورية في الكتاب النجم الوطني ماجد أحمد عبدالله، والذي احتفظ له كغيري من السعوديين بصورة زاهية تختلط فيها معان كثيرة بينها الوطني، والانساني، والشخصي. استمتعت بقراءة الكتاب الذي استبطن الكاتب بأحاسيسه ومتابعته ومعرفته المتعمقة وربما شغفه بشخصية ماجد، استبطن الصور والمواقف والذكريات، ولم ينس الفرح والحزن والصمت والوقار في صلب الشخصية، كشف لي الكاتب أشياء كنت أحبها ولم أكن أعرف كيف اعبر عنها، شخصية اللاعب والانسان الذي أصبح رمزا يحظى بالاحترام، ولا يختلف على تقديره السعوديون.  أثناء قراءتي للكتاب الرشيق سيطرت على ذهني العام حالة من استشعار حقبة زمنية كانت الرياضة السعودية احدى القنوات التي تقدم بها المملكة نفسها للعالم، حيث كانت الحركة الرياضية فتية، وتحقق انجازات مشرفة عالمياً، وأتذكر عددا من الاحاديث الضافية للمغفور له الملك فهد بن عبد العزيز حول أهمية الرياضة ودورها الذي تلعبه بالتضامن مع باقي أدوات السياسة العامة للدولة. وفي الكتاب ذاته استوقفتني صورتان: الاولى في الصفحة 13، والثانية في الصفحة 29، في الصورتين يظهر المغفور لهما باذن الله الملك فهد بن عبدالعزبز، وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب، ومعهما اللاعب ماجد عبدالله في الأولى يتسلم كأس إحدى البطولات وهو بزي ناديه المعروف، وسط فرحة تبدو على الجميع، في الثانية يصافح الملك فهد اللاعب ماجد ويظهر بينهما الأمير فيصل بن فهد، من قراءة الصورة تتضح ايماءة اعجاب وتشجيع وملاطفة وحُنو من الملك فهد للاعب ماجد عبدالله وهو بالزي الوطني السعودي الثوب والشماغ. هاتان الصورتان أكدتا جملة مررت بها في الكتاب تقول ماجد محل تقدير الجميع في الملعب وخارجه. من المؤكد أن الكتاب الهدية زودني بكثير من المعلومات القيمة والمفيدة حول شخصية ماجد، ومن خلال تلك الشخصية عرج المؤلف على الكثير من المسارات في الحياة السعودية في فترة تزخر بالرموز. الأسلوب الذي قُدمت به الشخصية وكم المعلومات حولها والطابع الخاص جدا والشخصي جدا، الذي اختطه المؤلف والقريب من القراءة التأملية الخاصة، أعطى تفردا ونكهة يمكن تسميتها بالمشاركة الوجدانية بين المؤلف والقراء. على مسار ذوقي آخر يمكن ملاحظة أن الكتاب نُسج بعناية وشغف ومن يتسنى له قراءة الكتاب بنفس درجة الوله والتقدير بشخصيته ومادته الرئيسية سيخرج بقدر كبير من المتعة والاشباع الذهني والفني. وأزعم لو أن كاتباً ألف كتاباً بنفس الأسلوب القائم على الود الملموس، بين من يؤلِف ومن يؤلَف عنه حول شخصية رياضية أو ثقافية لها بعض من صفات ماجد في أحد المجتمعات التي تجيد الاحتفاء بالرموز، ازعم أن الكتاب سيحقق أرقاما غير مسبوقة في درجة احتفاء الناس به.  وتذكرت وانا أطوي آخر صفحات الكتاب مقولة «لا يحالفنا الحظ دائماً عندما نقوم بعمل الأشياء التي نُحِبُها».