اتفاقية التريليون: هل نحن بحاجة لإنشاء وزارة أو هيئة مستقلة تعنى بشئون التجارة الدولية ....؟
جاءت منظمة التجارة العالمية (WTO) كوريث للاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (GATT) في عام 1995، لتحرير حركة التجارة الدولية عن طريق إيجاد نظام تجاري دولي متعدد الأطراف، يعتمد على قوى السوق (العرض والطلب)، من خلال إزالة العوائق التي تمنع تدفق حركة التجارة بين الدول.ولأول مرة منذ إنشاء المنظمة، وافق أعضاء المنظمة بالإجماع يوم السبت 7 ديسمبر 2013م على اتفاقية تيسير التجارة الهادفة إلى دعم الاقتصاد العالمي بحوالي تريليون دولار، من خلال تسهيل وتسريع إنهاء إجراءات الجمارك، وتكثيف استخدام التقنية عند الفسح بما في ذلك سداد الرسوم عن طريق الانترنت. وهنا نتساءل، كيف يمكن الاستفادة من هذه الاتفاقية وتوظيفها لمصلحة المملكة، بما ينعكس إيجاباً على المواطن السعودي وكذلك المصدرون السعوديون، لتمكينهم من إيصال بضائعهم بأقل وقت وتكلفة إلى الأسواق المستهدفة في العالم. وإجمالا فإن المنظمة تغطي بأحكامها واتفاقياتها مجالات وأنشطة عديدة ومتنوعة، بما في ذلك حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة، ويشمل النظام الأساسي أكثر من 60 اتفاقيةً ومبدأ وملحقاً ومذكرة تفاهم مطبوعةً حالياً في 34 مجلداً، وأهمها 28 اتفاقية متعددة الأطراف و6 اتفاقيات في مجال الخدمات وغيرها، والمنظمة مستقلة عن منظمات الأمم المتحدة ومقرها الرئيسي في جنيف وليس لها فروع، ويتم تمويل ميزانيتها من خلال اشتراكات الدول الأعضاء. ولقد انضمت المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية في تاريخ 2/12/2005، ويعد هذا الانضمام بداية وخطوة أولى لتحقيق الأهداف التي تسعى المملكة للوصول إليها، من خلال عضوية منظمة التجارة العالمية الرامية للحفاظ والذود عن المصالح الاقتصادية السعودية داخلياً وخارجياً، وحصد المكاسب وتعظيم الاستفادة من عضوية المملكة في هذه المنظمة المهمة، وتقليص الآثار السلبية الناتجة عن مفاوضات زيادة التحرير التجاري. ويتحقق هذا الهدف من خلال المشاركة الفاعلة في هذا المحفل العالمي ضمن خطوات متتالية أكثر أهمية وأشد تعقيداً، تحتاج بشكل متواصل إلى دعم نخبة من المستشارين في كافة النواحي القانونية والاقتصادية والفنية والسياسية. وعلى الرغم من انقضاء ثمانية أعوام على انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، فلا يزال دورها في هذه المنظمة العالمية على الصعيدين التجاري والسياسي دون التطلعات المأمولة، وفي اعتقادي أن هذا يعود إلى عدم إيجاد جهاز مستقل يناط به مهام التجارة الدولية وتفعيل دور المملكة في منظمة التجارة العالمية، وإذا علمنا أن هناك العديد من الدول المتقدمة والنامية كاليابان ومصر ودولة الإمارات، على سبيل المثال، لديها وزارات متخصصة في شئون التجارة الدولية تأكد لنا أهمية هذا المطلب وضرورته. وإذا ما قامت المملكة بإنشاء وزارة أو هيئة للتجارة الدولية ومنحتها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، أو تمت إدارتها وفقاً لأسلوب مالي وإداري خاص، فإنها سوف تتمكن من العمل بمرونة مالية وإدارية تتلاءم مع الأهداف والمهمات التي أنشئت من أجل تحقيقها، لحماية مصالح المملكة ورعايتها، وتفعيل دورها في هذا الجانب الدولي والاقتصادي المهم. كما ستكون هذه الوزارة أو الهيئة معنية بتمثيل المملكة في منظمة التجارة العالمية، بما في ذلك المكتب الدائم في جنيف وتعيين الأعضاء المؤهلين، فالولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، لديها 212 عضوا، أما الصين فلديها 180 عضوا، ودولة قطر لديها 12 عضوا، وجمهورية مصر العربية لديها 8 أعضاء، والمملكة لديها 3 أعضاء فقط، وهذا لا يتناسب مع أهمية المملكة الاقتصادية والدولية خصوصاً فيما يتعلق بجهود المملكة في تنويع مصادر دخلها. وإذا ما قام هذا الجهاز المستقل فإنني على يقين بأنه سوف يسعى جاهداً لاستقطاب الكفاءات الوطنية وتأهيلها علمياً وعملياً للاضطلاع بمهامه الجسام، والأمل يحدونا جميعاً أن يتخذ المعنيون في المملكة قراراً عاجلا في هذا الاتجاه وليس آجلا، عندها سيلمس كل مواطن نتائج تفعيل دور المملكة في منظمة التجارة العالمية التي طال انتظارها.