محمد السماعيل

مجلس الشورى ودوره في الشفافية

تعزيز الشفافية في الممارسة العامة أمر مطلوب في جميع الأحوال وإلا ما احتجنا لهيئة مكافحة الفساد «نزاهة»، التي ينبغي أن تقوم بدور كبير في غرس النزاهة في السلوك الإداري والوظيفي سواء في مؤسسات الدولة أو القطاع الخاص، الذي يتكامل مع العام من أجل خدمة التنمية والاقتصاد الوطني، وتلك الشفافية ليست شعارا أو قيمة فضفاضة، وإنما أصيلة في الذات ودولاب العمل العام، وحين تتراخى يجب أن تبادر المؤسسات المعنية بإيقاظها حتى لا يتضرر الاقتصاد الوطني والمال العام.نحتاج إلى مبادرات من المجلس عبر اللجان المختلفة و«لجنة المالية» تحديدا في تحديد أوجه الإنفاق وتنفيذ المشروعات بحسب ما يتم الرفع بشأنه، وذلك واجب ينبغي أن يكون أكثر ابتكارا وفعالية، ويمكن أن تتمدد لوائح ونظام المجلس ليسمح بمزيد من الأدوار الرقابية والمحاسبيةوفي اعتقادي أن هناك دورا مهما ومحوريا ينبغي أن يطلع به مجلس الشورى، عبر لجانه التي تتابع وتقرأ المشهد التنموي، وتتهيأ له بما يسمح بنقاش علمي للأعضاء يخضع أداء كل هياكل وأجهزة الدولة للرقابة والمتابعة، وذلك ينتج تلقائيا مستوى متقدما من الشفافية والنزاهة، وحين يناقش الأعضاء تقرير الأداء السنوي لديوان المراقبة العامة لأي عام مالي، فإن ذلك يضعنا في حالة يقظة وانتباه لحركة وتدوير المال العام وحمايته من أي مظاهر للفساد.اللجنة المالية بمجلس الشورى كانت قد اقترحت في توصية لها، أن يزود أمراء ومجالس المناطق بنسخة من جميع تقارير الرقابة على الأداء ونتائج المراجعة المالية للقطاعات الحكومية كل حسب منطقته، وذلك أمر نؤكده ونشدد عليه حتى تتسع المظلة الرقابية، ويكون جميع المسؤولين على إطلاع ومواكبة بمجريات الأداء المالي والتنموي، وبذلك تضيق الفرص والمساحات في اختراق عمليات تمويل المشروعات في أي مرحلة من مراحل إنشائها، بل والمحاسبة على البطء والتأخير في التنفيذ.إن المال العام أمانة ومسؤولية ينبغي أن يتحملها القوي الأمين، ومع الجهد الذي يقوم به الديوان وهيئة مكافحة الفساد يمكن لمجلس الشورى بصفته الدستورية والرقابية على أجهزة الدولة بصورة أقل نسبيا من الأجهزة الأخرى المعنية أن يلعب دورا مؤثرا في تعزيز قيم الشفافية في العمل العام، ونحتاج إلى مبادرات من المجلس عبر اللجان المختلفة و«لجنة المالية» تحديدا في تحديد أوجه الإنفاق وتنفيذ المشروعات بحسب ما يتم الرفع بشأنه، وذلك واجب ينبغي أن يكون أكثر ابتكارا وفعالية، ويمكن أن تتمدد لوائح ونظام المجلس ليسمح بمزيد من الأدوار الرقابية والمحاسبية على أداء الأجهزة والمؤسسات التنفيذية.لست «دستوريا» حتى أقحم نفسي في مجريات عمل المجلس، ولكن أحسب أن الأعضاء مؤهلون لدراسة وبحث المشروعات التي تقدم اليهم قبل إصدار التوصيات بشأنها، ويمكن أن يكون لكل عضو مساعدون من «التكنوقراط»، يستقصون المشروعات ويتابعونها، ويقدمون للعضو رؤية موجزة ومضغوطة، تمكنه من النقاش باستفاضة بحثا وسعيا لما هو مثالي في التطبيقات الإدارية والمالية، والتأكد من أن المشروعات تنفذ بسلاسة وفقا لما تم بشأنها من دراسات ورؤى استراتيجية، فقضايا المجلس ليست بالضرورة في تفاصيل صغيرة لإجازة المشروعات وحسب، وإنما التأكد من جدواها وأهميتها وعدم اختراقها ماليا وإداريا بما يعرضها للفساد، وحين يحدث ذلك فإن المجلس وأعضاءه يزيدون من كفاءة الشورى في العمل العام، ويضغط ذلك على التنفيذيين للتحقق من مشروعاتهم قبل تقديمها، وبالتالي مزيد من الشفافية التي نحتاجها لتطوير بيئتنا الإدارية والتنفيذية وصعودنا في مؤشر الشفافية العالمية.