هرمونات سياسية
المعلومة العامة التي أعتقد أن كثيرين يشاركونني إياها فيما يخص العلاقة بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية تنحصر في فهمنا العام أن العلوم الطبيعية قابلة للتجربة في المختبر لتعطي نتيجة قابلة للتطبيق متى ما توافرت لها نفس الشروط، بالنسبة للعلوم الاجتماعية يبقى كل ما يقال حول نتائجها ونظرياتها والأبحاث العامة المتصلة بها يبقى كل ذلك محل جدل وخلاف ونسبية.كم ستكون البشرية سعيدة إذا ما اكتشف السادة العلماء الاجلاء في مختبراتهم الهرمونات المسئولة عن تحفيز نوازع الشر والفساد عند بني البشر، وأوجدوا الدواء القادر على كبحها والتقليل من افرازها لينعم الانسان بالسلام في هذا العالم المضطربفي العقود الاخيرة ومع تقدم ملموس ومذهل في ذات الوقت اصبح للتجربة التي تولد من رحم العلم الطبيعي انعكاس وتأثير على العلم الاجتماعي والإنساني السلوكي بشكل ملاحظ. ما يجب الانتباه له الى حد الان ان هذه المزاوجة المتبادلة التأثير لا تزال في بداياتها وان ما يعلن عنه في زمننا هذا من حقائق علمية ما هي إلا نتائج اولية لمشاريع طموحة تسعى للتقريب بين العلمين وتؤكد قدرة المعرفة العلمية البحتة على التأثير ايجابا في التجربة الانسانية السلوكية المتغيرة. وهذا امر يجعل الانسان في غاية التشويق والذهول. بالأمس القريب كان هناك اخبار عن هرمون في جسم الانسان يسمى «اوكستوسين» وقِيل ان هذا الهرمون قادر على احداث التقارب بين البشر! وان هذه الخاصية المكتشفة حديثا تجاوزت في اهميتها خاصية اخرى لنفس الهرمون مهمتها التقريب بين الام ووليدها. او بين المرأة وزوجها. بعبارة اخرى هذا الهرمون له من التأثير على السلوك الانساني ما يمكن البشر من اقامة علاقات اجتماعية إنسانية ناجحة فيما بينهم. جزئية جميلة وردت في سياق الحديث عن مزايا هذا الهرمون المدهش مضمونها ان هذا الهرمون له القدرة على جعل الانسان اكثر اخلاصاً لشريكة حياته. ووجه الجمال هنا يقوم على الامل بأن يطور العلماء ادواتهم البحثية ويتعرفون على هرمون جديد او يطورون هذا الهرمون ليصبح الانسان اكثر اخلاصا لأخيه الانسان على العموم. حقيقة اخرى لا تقل جمالا عن سابقتها اكدها علماء المان مفادها ان بقاء الاشخاص مع بعضهم لفترات زمنية ممتدة، او ما نسميه بطول العشرة ليس مرده او السبب فيه الالتزام الاخلاقي والثقافي وحدة، بل ان هرمون «اوكستوسين» له شيء من الفضل في لعب دور في بقاء الاشخاص مع بعضهم، وذلك لإظهار نوع من الإخلاص تجاه الاخرين في هذه الحياة. هذا الهرمون موجود بداخل اجسادنا كبشر، التجارب العلمية التي أكدت تأثير هذا الهرمون تمثلت في حقن الاشخاص بجرعات زائدة إلى حد ما من هذا الهرمون، وتجلت لهم هذه النتاج غير المسبوقة، الأمل كبير في تَطور علوم الهرمونات الساكنة في دواخلنا، وتطوير وسائل استثارة وزيادة كمية تدفق وإفراز الأصناف المفيدة منها، التي تملا حياة البشر بالحب والخير والسعادة، وتقربهم من بعض وتمكنهم من اقامة علاقات انسانية واجتماعية وبالتالي دولية ناجحة وبعيدة عن القتل والدمار والغزو والغدر والكيد والخيانة. كم ستكون البشرية سعيدة إذا ما اكتشف السادة العلماء الاجلاء في مختبراتهم الهرمونات المسئولة عن تحفيز نوازع الشر والفساد عند بني البشر، واوجدوا الدواء القادر على كبحها والتقليل من افرازها لينعم الانسان بالسلام في هذا العالم المضطرب. عندها سنكون أمام هرمون سياسي بامتياز يجرد أهل السياسة أو على الأقل الشريرون منهم من نزعات التسلط والاحتلال والعدوان. ويجعل من كوكبنا كوكبا انسانيا بامتياز. العلم يتطور والقادم لا يمكن التكهن بإبعاده وخفاياه ووراء كل ذلك يبقى للإنسان الطموح بالأفضل على الرغم من كل ما يكابده من عناء ومشقة.