كلام جرايد
لا يستحق كلام الجرايد أي رد، أو هكذا يقال عندما يريد أحدٌ – وما أكثرهم - تسفيه أمر أو مقولة. لكن، لنكن واقعيين، عندما يلتقط شخص صورة أو مقطع فيديو لموقف ما ثم ينشره عبر إحدى الصحف أو تويتر أو فيسبوك أو انستغرام، ويحدث صدىً مدوياً في المجتمع، ثم تتفاعل الأجهزة المعنية، فهل يكون آنئذ «كلام جرايد»؟ مؤخراً، لمسنا ذلك بصورة متكررة، لنجد أن الصحف التقليدية او منافستها الالكترونية تعلن في اليوم التالي: أنه بناء على ما نشرناه في عددنا بالأمس تفاعلت وزارة الصحة أو الدفاع المدني أو وزارة التربية والتعليم أو وزارة الشئون الاجتماعية. إذاً لم يعدّ «كلام الجرايد» مجرد «»كلام جرايد»، أصبح يضغط على الجهات ذات الصلة فتتحرك. وبالمقابل، بوسع تلك الجهات أن تدفع بالقول: أننا تحركنا بعد أن توثقنا من المعلومات التي نشرت، ووجدنا أنها صحيحة فتحركنا على إثر ما تأكدنا منه.لماذا لا يكلف فريق عمل مستقل ليخبرنا لماذا فاضت مدننا بالماء، بقصد تحسين أدائنا مستقبلاً أولاً، وتنفيذ ما يأتي في الميزانية ثانياً، والايضاح للمواطنين ثالثاً؟أقول: المهم أن قنوات الاعلام والتواصل الاجتماعي ساعدت الجهات التنفيذية في عملها بأن أظهرت ونشرت اخباراً ووقائع استوجبت تحركاً. لكن ماذا إن لم يك الخبر صحيحاً؟ نلاحظ أن الأجهزة المعنية بدأت تُكذب تلك الأخبار أو تصححها، وهذا أمر مهم، خصوصاً أن آلة الاشاعات نشطت مؤخراً بوجود قنوات التواصل الاجتماعي، والتي يستمرئ البعض استخدامها لأغراض عبثية تتراوح بين التسلية الثقيلة والتشويش الاجتماعي المقيت. لكن تنأى العديد من الأجهزة بنفسها عن أي تعليق، فهي إما أنها لا تسمع أو لا تريد أن تسمع، أو تسمع ولا تجد أن لزاماً عليها أن تجيب. هناك من قد يقول إن الظروف الضاغطة تضطر وزارة مثل الصحة أن تتفاعل مع الاعلام، فالأمر عادة يتعلق بحياة أو موت، أما عندما يتعلق الموضوع بتعثر مشروع أو مشاريع، فكما تقول العبارة الشعبية «مَنّ قِبِيلك؟»، بالفعل على من تقع المسئولية؟ فالمشروع لم يدخل الخدمة بعد حتى يفتقد عطاءه، والأمر على كل حال لا يتعلق به حياة أو موت. لكن هذا التحليل قاصر، بل فادح في قصوره؛ فكم تكلفة أن تتحدث وسائل الاعلام عن قصور شبكة الصرف الصحي ودرء السيول؟ بل كم تكلفة ما تعرضت له الأرواح والممتلكات من أذى؟ وعلى الرغم من ذلك، وتعطل المدارس، والتناول الاعلامي ، والنقد اللاذع في وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم مضي نحو أسبوعين على غرق أجزاء حيوية متفرقة من مدننا، شهدتها بأم عيني وخضتها بسيارتي تارة وبرجلي تارات في الرياض والدمام والأحساء. رغم كل ذلك لم يخرج أحد علينا بَعد ليقرأ ما تكنه الميزانيات المعتمدة على مدى السنوات الخمس الماضية، من مشاريع صرف صحي ودرء سيول وتصريف أمطار، ولم يخرج علينا أحد بعد ليعدد المشاريع المليارية المرصودة، ولم يخرج علينا أحد بعد ليوضح ما الذي نُفذ والذي لم يُنفذ من تلك المشاريع. سؤال: لماذا لا يكلف فريق عمل مستقل ليخبرنا لماذا فاضت مدننا بالماء، بقصد تحسين أدائنا مستقبلاً أولاً، وتنفيذ ما يأتي في الميزانية ثانياً، والايضاح للمواطنين ثالثاً؟.