محمد حمد الصويغ

شاطر ومشطور وبينهما صرصور

------عنوان هذه العجالة مأخوذ بتصرف من الشائعة التي أطلقها الشاعر كامل الشناوي بأن مجمع اللغة العربية بالقاهرة عرب كلمة «ساندويتش» الانجليزية بجملة «شاطر ومشطور وبينهما طازج»،  وحول ذلك يقول الكاتب أنيس منصور حول هذه الشائعة في احدى مقالاته: «أشهر ما نسب إلى المجمع اللغوي ما ابتدعه الشاعر كامل الشناوي عندما أراد أن يعرف «السندويتش» فقال: شاطر ومشطور وبينهما طازج .. وانتشرت هذه العبارة على أنها من ابداعات المجمع اللغوي مما أضحك الناس عليه»،  وما أردت بالعنوان المتصرف به إلا الاشارة لما تعانيه مطاعمنا ما صغر منها وما كبر من تصرفات طباخيها وعمالها الموغلة في الأخطاء، بما ينعكس سلبا على صحة المواطنين والمقيمين في بلادنا على حد سواء، وآخر ما قرأت وما أكثر ما أقرأ اكتشاف مطعم بمحافظة الخبر يقدم لزبائنه وجبات طعام محشوة بـ «الدود»،  حيث قدم أحد المواطنين بلاغا لبلدية الخبر عندما اكتشف دودا في وجبة الطعام التي قدمت اليه، وإذا كان هذا المواطن قدم بلاغا للجهة المسؤولة عن وجود تلك الحشرات في وجبته، فما أكثر المواطنين والمقيمين الذين يغضون الطرف عن تلك التصرفات.مازلت أقرأ ويقرأ غيري كما ذكرت عن كثير من تلك التصرفات الخاطئة التي لابد من محاسبة أصحابها، وتطبيق أقسى العقوبات بحقهم، فهم يتهاونون ويتلاعبون بصحة المواطنين والمقيمين في غياب الرصد والملاحقة والتفتيشوأظن أن غض الطرف قد يعود لانشغالهم بأعمالهم، أو أن أوقاتهم لا تسمح بمراجعة البلديات، أو أنهم يجهلون كيفية الابلاغ عن تلك المخالفات، ومهما يكن من أمر فانني ما زلت أقرأ ويقرأ غيري كما ذكرت عن كثير من تلك التصرفات الخاطئة التي لابد من محاسبة أصحابها، وتطبيق أقسى العقوبات بحقهم، فهم يتهاونون ويتلاعبون بصحة المواطنين والمقيمين في غياب الرصد والملاحقة والتفتيش من قبل الجهات المختصة التي لا تحرك ساكنا إلا إذا «وقع الفأس في الرأس»، أي أن الحراك بصريح العبارة لا يكون إلا بعد الابلاغ عن تلك المخالفات، رغم أن «الوقاية خير من العلاج» في كل الحالات والأحوال كما نعلم جميعا، وأعود إلى تلك القراءات وما أكثرها فأقول: باكتشاف مطاعم بين حين وحين تقدم لزبائنها وجبات محشوة بلحوم فاسدة على أنها لحوم أغنام وعجول، وقد لا تكتشف تلك المطاعم إلا بعد مدة طويلة، بينما الناس يلتهمون تلك اللحوم بشراهة متناهية واقبال عجيب ظنا منهم أن تلك المطاعم تقدم لهم أفخر اللحوم وأطيبها وأجودها.أما عن نظافة معظم المطاعم فحدث ولا حرج، فانها وصلت الى أسوأ مراحلها، فهذا مطعم لا يغير زيوت مقاليه إلا بعد شهور طويلة، وآخر يغسل الطيور في «البانيو» المعد للاستحمام، ومطعم ثالث تقاسم الحشرات المنتشرة فيه الوجبات المعدة لزبائنه، ورابع «تتمشى» الفئران بكل راحتها وكامل حريتها على أسياخ لحوم «الشاورما» المعدة للبيع، وهذه المخالفات وغيرها منشورة بالكلمة والصورة في معظم اصداراتنا، فليعد إليها من يريد التعرف على المستويات السيئة التي وصلت إليها مطاعمنا للأسف الشديد، وبمناسبة طرحي لتلك الحالات نموذجا، فقد حدثني أحد الأصدقاء ممن أثق في صدق اقواله عن موقف عايشه بنفسه عندما «قرصه» الجوع ذات ليلة، فقرر تناول وجبة العشاء في مطعم اشتهر بتقديم «شطائره» اللذيذة لزبائنه، والشطيرة هي الترجمة التي أجازها المجمع لكلمة «السندويتش» الانجليزية خلافا لما أشاعه الشناوي.يقول الرجل بعد أن اختار جلسته في المطعم إنه طلب شطيرة، فجاءته بعد دقائق ويصفها بالرائعة وأنه لم يذق مثيلا لها من قبل، وأخذ الرجل في قضم وجبته بشراهة، وعند القضمة الأخيرة لاحظ ظهور قرن استشعار على هيئة شعرتين طويلتين فلما فتحها اكتشف وجود «صرصور ميت» فيها، فثارت ثائرته وأخذ يزبد ويرعد ويتوعد، وأمسك بخناق مدير المطعم ودارت معركة بالأيدي انتهت بسلام حينما تدخل رواد المطعم وفكوا الاشتباك بينهما، ومنذ ذلك الموقف الذي مضى عليه أكثر من عام ونصف العام وصديقنا لا يتناول وجباته إلا في منزله، وقرر عدم التعامل مع أي مطعم مهما كانت مستويات نظافته وفخامته.إنني أناشد في ختام هذه العجالة البلديات بأن لا تنتظر بلاغا من أحد عن مخالفات يرتكبها هذا المطعم أو ذاك، بل تعمد إلى تشكيل حملات تفتيشية تكون لها صفة المباغتة والمفاجأة؛ لضبط مخالفات المطاعم بكل أشكالها وأنواعها ومسمياتها، وعند اكتشاف أحدها فلابد من انزال عقوبات صارمة بحق المطعم المخالف، وتغريم صاحبه واغلاقه إلى أن يتم تصحيح وضعه، فالتلاعب بصحة وعافية وسلامة المواطنين والمقيمين أمر لا يمكن السكوت عنه على الاطلاق.