محمد السماعيل

سرقوا السيارة والمفتاح ..!

سرقة السيارات لدى إيقافها على وضع التشغيل أمام المحلات جريمة يتسبب فيها الضحية بنسبة أكبر من الجاني، ذلك أن هناك علاقة طردية بين اليقظة وترصد المجرمين، فكلما تواضعت يقظة الضحية ارتفع معدّل ارتكاب الجريمة بحقه، أي أننا بحاجة الى وعي أمني ولو في حده الأدنى الذي يحمي الممتلكات والأنفس من الاختراق الأمني، وذلك الحد في حالة السيارة المسروقة أن يغلق المحرك ويسحب المفتاح ويغادرها مغلقة ثم يعود ويشغلها وينطلق، إنها مسألة بسيطة وغير معقدة وتوفر لصاحبها أمنا شخصيا كبيرا يريح به نفسه والأجهزة المعنية في الملاحقة والمطاردة والبحث.ليس مطلوبا من المواطن أكثر من اليقظة والحذر حتى لا تصبح أملاكه سائبة تغري ضعاف النفوس للسطو عليها، وحين يقوم بذلك فإنه يوفر كثيرا من الجهد على رجال الأمن لبذله في سد ثغرات أخرى أكبر وأكثر أهميةآخر تلك الحوادث ما حدث في محافظة الأحساء أخيرا، حيث ورد في خبر أن شرطة الأحساء تكثف البحث عن سيارة مواطن، سرقها مجهول أثناء توقفها أمام أحد مراكز التموين الغذائية، في بلدة المركز شرق المحافظة. وبحسب مالك السيارة، انه فوجئ باختفاء مركبته دون مقدمات، بعد أن تركها في وضع التشغيل، قبل أن يدخل أحد المراكز التجارية في بلدة المركز شرق الأحساء، حيث خرج من المركز ولم يعثر على سيارته، ولاذ اللص بالسيارة من مسرح الحادثة إلى جهة غير معلومة، دون ترك أي أثر، في حين تكثف شرطة الجفر جهودها للبحث عنها.ضعف الوعي الأمني أطلق جهدا مضاعفا للبحث عن سيارة الضحية، وربما يتم العثور على السيارة بعد أن تتم سرقة محتوياتها بحيث لا تصلح إلا للذهاب بها الى «التشليح» للتصرف في الباقي من مكوناتها أو ربما «يفحّط» بها ويخرّبها، أو تستخدم من الإرهابيين في التفجيرات الانتحارية، وذلك يعود بي للتأكيد على أننا بحاجة الى جرعات من الحذر، طالما أن مثل هذه الجرائم تتكرر من هواة أو محترفين يستغلون عدم حذر مثل هؤلاء الضحايا، وإذا كان المواطن هو رجل الأمن الأول، فهو في الواقع يقوم بدور وجهد وقائي برفع حسه الأمني باتخاذ كامل احتياطاته من أجل نفسه، وحين يفعل ذلك فإنه يشارك رجل الأمن في الحفاظ على أمن المجتمع والأفراد.ليس مطلوبا من المواطن أكثر من اليقظة والحذر حتى لا تصبح أملاكه سائبة تغري ضعاف النفوس للسطو عليها، وحين يقوم بذلك فإنه يوفر كثيرا من الجهد على رجال الأمن لبذله في سد ثغرات أخرى أكبر وأكثر أهمية. حينما يتأهل وعي المواطن للوقاية من الجريمة، ذلك مهم للوطن ومشاركة فاعلة في حفظ الأمن والتضييق على المجرمين، وهو أمر مطلوب ويجب أن يدخل المواطن في أوقات فراغه من خلال مراكز الأحياء دورات أو محاضرات عن الوعي الأمني، حتى ننشر ثقافة أمنية تؤكد فكرة أن المواطن هو رجل الأمن الأول، ذلك أمر يجب التعامل معه بمهنية وحرفية ويمكن أن تتشارك منظمات المجتمع من خلال فعالياتها وبرامجها في تطوير الوعي الأمني، ونشر الثقافة الأمنية بالتعاون مع مراكز الاستشارات الأمنية المتعددة التي يوجد بها خبراء يمكن أن يقدموا جهدا مناسبا وكافيا لتحقيق هدف رفع الوعي الأمني لدى المواطن، ونأمل أن نرى ذلك الجهد قريبا في تلك المراكز حتى يتعامل المواطن بحساسية أمنية كافية لتمنع تصنيفه كضحية للجريمة.