ماذا بعد عاملات أوغندا في منازلنا؟
رحلة البحث عن عاملات منزليات من مختلف أقطار العالم أصبحت أزمة في حد ذاتها، وعمليا تم تجريب وطرق أبواب أفريقيا وآسيا ولم يتبق إلا أوروبا والأمريكتان، وبهذه الصورة المحمومة في بحثنا عن هذه العمالة سنقضي الوقت فيما لا طائل منه، حتى نقتنع بان البديل الأمثل هو أنفسنا والاعتماد على الذات بتنظيم الوقت وتوزيع المسؤوليات والواجبات المنزلية بين الزوج وزوجته.اختيارنا هو الذي يحدد واقعنا في منازلنا، إما أن نستقدم بمبالغ مرتفعة أو نعمل بأنفسنا، وإما أن نتقبل جرائم العمالة أو نرفضها ونتحمل النتائج ولذلك لا بد من مقاربات في توجهاتنا النفسية والاجتماعية وموازنة بين مدخولنا الذي قد لا يتحمل أعباء الخادمةآخر بحثنا عن العمالة في دول العالم الاتجاه الى جمهورية أوغندا، ولا أعلم ما الفرق بينها وبين أثيوبيا، بل لعلها أسوأ حيث لا توجد أي تقاطعات مع هذه الدولة مثل الجوار أو وجود مسلمين بقدر كافٍ، ولا نعلم مزاجهم النفسي، ولذلك فإن الكرة تعود إلينا، لنبحث في ذاتنا ونستعيد قليلا من الماضي حيث عملت أمهاتنا وجدّاتنا دون دعم من عمالة منزلية لا يعرفن حتى التخاطب معها. اعتقد أن خياراتنا محدودة في العمالة المنزلية، وإما أن نحصل على دول معينة نطمئن اليها ونعتاد عليها، ونتحمل الشروط الصعبة لاستقدامها وتوظيفها والاستفادة من خدماتها، أو نعمل بأنفسنا، وحين نوازن بين السلبيات والإيجابيات، فإننا قد نضطر فعلا الى العمل بأنفسنا في منازلنا؛ هربا من الفتك بصغارنا أو أعمال السحر بمختلف أنواعها التي تفرق بين الزوج وزوجته أو تؤذي أفراد العائلة.اختيارنا هو الذي يحدد واقعنا في منازلنا، إما أن نستقدم بمبالغ مرتفعة أو نعمل بأنفسنا، وإما أن نتقبل جرائم العمالة أو نرفضها ونتحمل النتائج، ولذلك لا بد من مقاربات في توجهاتنا النفسية والاجتماعية وموازنة بين مدخولنا الذي قد لا يتحمل أعباء الخادمة أو القدرة الفعلية على ذلك، وتوقع أي مخاطر في أداء العاملة المنزلية.ولا أتوقع أن تنجح التجربة الأوغندية أو أي تجربة من قلب أفريقيا، لأننا يجب ألا نستقدم لأننا بحاجة لأي عاملات منزليات، وإنما من دول بعينها فإن نجح الأمر فهو المطلوب وإن لم ينجح عدنا مرة أخرى للبحث في ذواتنا من أجل تنظيم وتنسيق العمل المنزلي وتبادل الأدوار والواجبات، وليست هناك مشكلة مطلقا في أن يعين الرجل زوجته في غسيل الصحون، وإن كان يخشى على كبريائه فجدران البيوت تخبئ كل الأسرار.الحياة العائلية تعاون وتكافل وتراحم ومودة، وحين يتعاون الزوجان وينظمان أوقات العمل، خاصة لمن يعملون، فإن أمور المنزل ومسؤولياته تمضي بسلام، وذلك خير من التعرض لخطر ترك الطفل مع عاملة تجرعه سما أو تضربه، فتهدم شخصيته في غياب الزوجين دون أن يعلما ذلك ولن يعلما إلا في حالة أن يجدا أثرا جسديا أو نفسيا في مرحلة متقدمة ولاحقة من عمره وحين لا ينفع الندم.من الضروري ألا نتعجل في التحدث الى أي دولة في العالم بحاجتنا الى عاملات، ويجب أن يتم ذلك وفقا لدراسات ورؤى نفسية للشعوب، تعطي ملامح ومؤشرات إيجابية جيدة، أما نخاطب كل من يبدي رغبة أو استعدادا فذلك سيكون على حسابنا، ويأتي بأضرار أو مكاسب، ويكفينا الجرائم التي حدثت ويجب ألا نكررها بأيدينا، ولذلك فأوغندا ليست خيارا مثاليا، اتركوها وأعيدوا التفاوض مجددا مع الفلبين وأندونيسيا وسريلانكا، أو نتحمل واجبات المنزل اضطرارا أولا ثم اعتيادا ثانيا.