حتى لا تعود وزارة العمل إلى المربع الأول
ليس هناك ما ينكر الحاجة التنظيمية الملحة لسوق العمل وتوطين الوظائف، بل إن القضاء على البطالة أمر استراتيجي لأي جهاز تنفيذي في أي دولة، وتعتمد استراتيجية القضاء على البطالة على تكامل بين أجهزة الدولة، ولا يمكن أن تنجح جهة واحدة في إطلاق برنامج أو مشروع أو خطة للتوظيف بمعزل عن غيرها، ويلعب القطاعان العام والخاص دورا مؤثرا في ذلك، الى جانب منظمات المجتمع المدني؛ للمساهمة في نشر ثقافة العمل وسط العاطلين وتحفيزهم للبدء في أي مشروع يتناسب وإمكانياتهم المتفاوتة، فهناك من توقف تعليمهم في المرحلة الابتدائية ولا يتوقع أن يحصل على فرصة يمكن أن ينالها خريج جامعي، وهكذا يمكن توزيع الفرص بحسب القدرات والإمكانيات العلمية والعملية ولا نغفل المواهب خاصة في المسائل الحرفية والمهنية.لنا أن نتخيل افتقاد القطاع للعمالة في أعمال البناء والنظافة والخدمات المتواضعة رغم أهميتها، وفي محطات الوقود التي تقدم خدمات التزود بالوقود وورش الصيانة والبقالات، كيف يمكن للوزارة أن تبتكر حلولا لمعالجة النقص الذي يعصف بهذه الأعمالالحملة التصحيحية التي أطلقتها وزارة العمل مؤخرا أيضا نؤيدها ونساندها، ولكن نتساءل الى أي مدى ارتكزت الوزارة في حملتها على جوانب علمية دقيقة تراعي واقع ومتطلبات سوق العمل، خاصة في قطاعات تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية، ولا يوجد مواطنون يملكون أدنى استعداد للعمل فيها، وفي مقدمة ذلك قطاع المقاولات الذي ينشط في اقتصاد يصعد بمعدلات نمو عالية، وبحاجة الى الاستمرار في العمل دون معوقات أو فراغات عملية، ولنا أن نتخيل افتقاد القطاع للعمالة في أعمال البناء والنظافة والخدمات المتواضعة رغم أهميتها، وفي محطات الوقود التي تقدم خدمات التزود بالوقود وورش الصيانة والبقالات، كيف يمكن للوزارة أن تبتكر حلولا لمعالجة النقص الذي يعصف بهذه الأعمال؟.سبق لي أن تناولت في مقال سابق بعنوان «تعديل أوضاع العمالة.. ما هكذا يكون التصحيح» بتاريخ 5 يونيو الماضي أهمية حقنا في أن نحصل على سوق عمل مستقر ومتوازن وعملي، ومحفز للانتاج وخال من الشوائب السوقية والإجراءات البيروقراطية والمخالفات غير النظامية، ولكن في ذات الوقت لا يمكن أن نحقق ذلك أو نحصل عليه إذا كانت الجهات المعنية غير منطقية في إجراءاتها، ولا تدرس قراراتها بصورة علمية قبل رفعها الى الجهات العليا لإجازتها وتنفيذها، وأشرت الى أن وزارة العمل وهي المعنية بتنظيم سوق العمل، وينبغي أن تضع الخطط واللوائح المنظمة لكل مجريات سوق العمل بما يؤهل هذا السوق للمنافسة وتطوير مشروعات التنمية ورفع مقدرات الاقتصاد الوطني، وهي عملية معقدة وميكانيكية في سياقها الإجرائي، وتتقاطع مع جهات أخرى تخدم في النهاية اقتصادنا وتنميتنا ونهضتنا وطموحاتنا الوطنية في صناعة اقتصاد قوي ومعافى، وأكدت أنه لا شك لدي أن المسئولين في بلادنا قادرون على ذلك تمام المقدرة، ولكن القرارات الأخيرة لتنظيم أوضاع سوق العمل التي تستهدف العمالة تحديدا ليست موفقة، في تقديري، لأنه كان ينبغي التدرج والتمرحل والتعامل بشكل قطاعي بحسب احتياجات القطاعات، وتأهيل شبابنا وحصرهم لتحصل عملية إحلال وإبدال ميكانيكية لا يتضرر فيها أحد أو تتعطّل مشروعات أو يحدث تضخم في السوق، بمعنى الحاجة الى دراسة أداء متوازن في ضبط وتنظيم سوق العمالة، وكان بالإمكان البدء في ترحيل العمالة العاطلة والفائضة عن حاجة السوق، ثم الاتجاه قطاعيا لفوائض كل قطاع مع توفير البديل السعودي فورا، أما وأن الأمر سار على هذا النحو فإنه بالضرورة سيحدث ارتباكا في سوق العمل، نأمل أن تكون الوزارة قد تحسبت له ولديها المعالجات الضرورية حتى لا يتسع الخرق الوظيفي والتشغيلي ونعود للاستقدام العشوائي مجددا ونعود الى المربع الأول.