محمد حمد الصويغ

تطوير العقير والتنمية السياحية

المشروعات الضخمة بمحافظة الأحساء ذات العلاقة المباشرة بالصناعة السياحية التي لا تزال وليدة بواحتنا الخضراء لا سيما الاستثمار العام في وجهة العقير، وقد تجاوز ما رصد له 34 مليار ريال تؤكد من جديد اهتمام خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- بهذه الواحة وضرورة تطوير وتحديث مشروعاتها التنموية بما فيها المشروعات السياحية العملاقة بميناء العقير التاريخي وشواطئها الذهبية، وتؤكد اهتمام الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بهذه المحافظة الغالية من محافظات بلادنا العزيزة. ولعل نظرة عجلى الى آخر تطورات مشروع شاطئ العقير وخطواته التنفيذية تؤكد هذا الاهتمام بواحة الأحساء، وتفاصيل المشروع وجزئياته تشير الى أن شواطئ العقير سوف تكون قادرة على استقبال السياح ابتداء من عام 1438هـ، وتشير التوقعات الى أن الاجمالي العام للاستثمارات في هذا المشروع وحده بلغت نحو 17 مليار ريال.هذا الاهتمام المتنامي بتطوير العقير وتطوير شواطئها على وجه التحديد سوف يوفر - ضمن ما يوفر- 37700 فرصة عمل مباشرة، وحوالي 56000 وظيفة غير مباشرة. كما أن مشروع التطوير في حد ذاته سوف يسرع من وتيرة عجلة انطلاق المشروعات المرادفة له في هذا الميناء الشهير ، وجملة المشروعات التي سوف تنفذ فيه تعتبر رديفا للتنمية الشاملة التي تشهدها واحتنا الخضراء في عهدنا الزاهر الميمون تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني يحفظهم الله. ولا شك في أن الاهتمام بالجانب السياحي في شواطئ العقير يعتبر خطوة تكميلية لما يجري في الوقت الراهن من اهتمام كبير بقصور الواحة التاريخية ومواقعها الأثرية الشهيرة بما يعطي انطباعا أوليا بأن الأحساء ستغدو في المستقبل القريب العاجل وجهة سياحية هامة ليس لأبناء الواحة أو أبناء قاصديها من داخل البلاد فحسب، بل من أبناء دول الخليج المرتبطة بالأحساء بشبكات الطرق البرية، وأعني بها سلطنة عمان ودولتي الامارات وقطر ، وقد كثر زوار الواحة من هذه الدول الثلاث مؤخرا بشكل لافت للأنظار.واذا علمنا أن مطار الأحساء قد يتحول الى مطار دولي في مستقبل منظور، وقد بدأ تنظيم رحلات مباشرة الى دولة الامارات، ويستقبل في المقابل رحلات تقل المسافرين منها. فهذا يعني أن التوسع في المشروعات السياحية بمحافظة الأحساء يمثل ظاهرة صحية وسليمة، ويضع هذه الواحة في مصاف المدن السياحية الكبرى داخل المملكة وخارجها. وكلنا يعلم أن صناعة السياحة في كثير من دول العالم لها مردوداتها الايجابية والمباشرة على الدخول العامة لتلك الدول، وحكومتنا الرشيدة تسعى -منذ زمن بعيد- الى تنويع مصادر دخلها وعدم الاهتمام بالنفط كمصدر وحيد للدخل. وقد حقق الكثير من النجاحات المشهودة في عدة مجالات صناعية وزراعية واستثمارية، وجاء دور السياحة لتتحول الى صناعة مربحة يمكن أن تمثل مصدرا للدخل إنفاذا للسياسة الموضوعة بانتهاج أفضل الطرق وأمثلها لتنويع مصادر الدخل وعدم الاقتصار على النفط وحده.تبقى نقطة جوهرية أختم بها هذه العجالة وأنا أستعرض التوجهات الحميدة لتطوير العقير وتنمية شواطئها وهي ضرورة اهتمام رجالات الأعمال من محافظة الأحساء وخارجها بتنشيط عمليات الاستثمار السياحي في هذه الواحة، وعليهم طرح الجدوى الاقتصادية قبل ولوجهم الى عالم المشروعات السياحية المختلفة للتأكد من نجاح توجهاتهم، وأنا واثق تمام الثقة من أن الاستثمار في مجالات السياحة المتعددة بالأحساء هو خير استثمار يمكن أن يعود عليهم وعلى وطنهم بخيرات وفيرة. وكلنا يعلم في معظم الدول السياحية في العالم -ما صغر منها وما كبر- أن رؤوس أموال رجالات أعمالها تتحرك بفاعلية مؤثرة في كل المجالات الاقتصادية المربحة بما فيها المجال السياحي، بل إن بعض الدول اشتهرت بصناعتها السياحية دون غيرها من الصناعات، وتعمل جاهدة لتشجيع هذا المجال في ربوعها وتنميته من خلال تشجيعها القطاع الخاص باستثمار أمواله في هذا الجانب الحيوي.