اتفاق إيران مع 5+1
يمضي عام آخر بلا اتحاد، هذا ما ذكرته هنا قبل عام، والآن مَرّ عامان. مِنا من ينظر بعواطف جياشة للاتفاق بين إيران والدول الست، لكن يبقى أن ما يؤدي لنتيجة هو النظر للأوضاع على ضفتي الخليج العربي استراتيجياً، وكيف السبيل لتوازن القوى وميزان المصالح خليجياً وعربياً. وفيما كانت العجلة تتسارع بعيداً للتوصل لاتفاق بخصوص الملف النووي الإيراني، كان مؤملاً توصل دول مجلس التعاون لاتفاق يعضد فاعليتها ككتلة واحدة. سيقول قائل: هي كذلك. وسأقول: أوضح..أبنّ..أفصح. بوسعنا أن نكيل للاتفاق بين الدول الست وإيران الشتائم، لكن المجدي التمعن في تقاربنا كدول ضمن «تكتل» مجلس تعاون لدول الخليج العربية؟ وتحديداً، للنظر إلى ما حققناه من تقدم في البنود المهمة ضمن أجندة تكتلنا. يمكن بيان أن الانتقال من صيغة التعاون لصيغة الاتحاد كان متوقعاً أن ينجز باعتبار أنه يأتي على هرم أولويات المجلس، لكنه ما برح منذ سنتين يراوح، رغم أننا جميعاً ندرك أن المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية -التي من الملائم التذكير بها- تنص على أهداف مجلس التعاون: تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات، وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشئون الآتية: الشئون الاقتصادية، والمالية، الشئون التجارية والجمارك والمواصلات، الشئون التعليمية والثقافية، الشئون الاجتماعية والصحية، الشئون الاعلامية والسياحية، الشئون التشريعية والادارية، دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة والتعدين والزراعـة والثروات المائيــة والحيوانية، وانشاء مراكز بحوث علمية، واقامة مشــاريع مشــتركة، وتشـــجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود بالخير على شعوبه. وقد عبرت ديباجة النظام الأساسي بوضوح صادح: «ادراكا منها لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الاسلامية، وايمانا بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، ورغبة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين، واقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية، واستكمالا لما بدأته من جهود في مختلف المجالات الحيوية التي تهم شعوبها وتحقق طموحاتها نحو مستقبل أفضل وصولا الى وحدة دولها..». تفصلنا أسابيع قليلة عن القمة الخليجية الرابعة والثلاثين، وليس أمراً مستحيلاً وضع بندين أساسيين على جدول أعمال القمة: تقرير حول التقدم في تنفيذ المبادرات الرئيسية، وصيغة اتفاقية وبرنامج زمني للانتقال من صيغة التعاون لصيغة الاتحاد. والمقصود بالمبادرات الرئيسية، جهود من وزن العملة الخليجية الموحدة التي لا يعدو نشاطها عملياً اجتماعات تلتئم وتنفض، والسوق الخليجية المشتركة التي بدأت لكنها لم تكتمل بعد. إن العمل على تنفيذ المبادرات والسعي لاتحاد دول المجلس بصيغة لا تمس سيادة أي منها، أمر سيؤدي إلى تحقيق مصالح استراتيجية وسياسية واقتصادية واجتماعية غير خافية، لكن متى تصبح واقعاً؟! فسريان الوقت لا ينتظر أحداً.