محمد السماعيل

الخاسرون من حرائق المنشآت الصناعية

ما لم يتم سد الفجوة التوعوية في الأمن والسلامة بالمنشآت ستظل تتكرر حوادث الحرائق والتسربات الخطيرة، ونحصد مزيدا من النتائج السلبية والكارثية، لأن هناك تجاهلا عميقا لأهداف وقيم ودور الاستشارات الأمنية التي تعمل بتكامل مع كل الأنظمة الأمنية وبرامج السلامة الى جانب الدور التثقيفي، فنحن في عالم عصري جدا يتطلب حدودا من المعرفة والوعي بكل المستجدات والتطورات، وذلك أمر لا تقوم به جهة أو جهتان وإنما يأتي في إطار متكامل ومتجانس. من المؤسف أن تتوقف تلك المصانع لأنها انتاجية وتدعم الاقتصاد الوطني، ولكن فجوتها الأمنية انتهت الى هذه النهاية المؤسفة، وذلك لأننا نتجاهل مقتضيات السلامة ولو أنه تمت استشارة مراكز الاستشارات الأمنية المنتشرة في أرجاء المملكة لتراجعت الأضرار الى الحد الأدنى دون أن يصل ذلك الى مرحلة الإغلاق.قبل أيام تصاعدت سحب الدخان في سماء الدمام نتيجة لحريق طال عشرة مستودعات للأخشاب، وقبله في الخبر والدمام، غير ما نقرأ عنه في الرياض وجدة، وذلك في نهاية المطاف نتيجة لما ذكرته عن الفجوة الأمنية وفهم أنظمة السلامة، ولأني سأظل استطرد في طرح القضية للنقاش من واقع خبرتي ومتابعتي اللصيقة لمجريات تلك الثغرات ونتائجها، أستشهد بما رشح حديثا عن إغلاق الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، 20 مصنعا في مدينة جدة؛ تحسبا لكوارث بيئية؛ وذلك لمخالفتها الأنظمة والقوانين الخاصة بحماية وسلامة البيئة، ما تسبب في أضرار للمناطق السكنية المجاورة لتلك المصانع.تلك المصانع تم إغلاقها بشكل نهائي لأنها مخالفة لاشتراطات السلامة والبيئة، وتم إبلاغها بضرورة الانتقال إلى المدينة الصناعية، فيما تم إغلاق 6 مصانع أخرى بشكل مؤقت إلى أن يتم تصحيح أوضاعها والالتزام بتطبيق الأنظمة، وتتنوع النشاطات التي تقوم بها هذه المصانع ما بين إعادة تكرير الزيوت المستعملة والحديد المعاد تصنيعه، ورغم أن هذه تفاصيل قد تبدو غير مهمة للقارئ العادي في سياق الأمن والسلامة ولكنها ذات أهمية قصوى للجهات المختصة لتحديد مستويات السلامة في حالات التشغيل والآثار الناتجة عنه.تلك الآثار تتعلق بالبيئة وذلك جانب آخر من جوانب السلامة التي ينبغي مراعاتها في حالات التعاطي مع أوضاع العاملين والمواطنين في محيط هذه المصانع، ولا تؤثر النتائج السلبية في الأداء الصناعي والاقتصادي وحسب وإنما في الصحة والسلامة العامة أيضا، ولذلك من المؤسف أن تتوقف تلك المصانع لأنها انتاجية وتدعم الاقتصاد الوطني، ولكن فجوتها الأمنية انتهت الى هذه النهاية المؤسفة، وذلك لأننا نتجاهل مقتضيات السلامة ولو أنه تمت استشارة مراكز الاستشارات الأمنية المنتشرة في أرجاء المملكة لتراجعت الأضرار الى الحد الأدنى دون أن يصل ذلك الى مرحلة الإغلاق.من المهم استدعاء الاستشارات الأمنية في جميع المراحل التشغيلية للمنشآت، فالحريق أو التسرب أو الجهل بالأنظمة الأمنية في العمل كلها عوامل تؤدي الى محصلة سلبية وغير ذات جدوى، والخاسر في النهاية ليس رجل الأعمال فحسب، وإنما اقتصادنا الوطني، ما يؤكد الجدوى الاقتصادية الاستراتيجية لعمل الاستشارات الأمنية التي يتم تجاهلها مع سبق الإصرار والترصد، سواء بجهل المنشآت أو تجاهل الأجهزة والإدارات المعنية بتوجيه تلك المنشآت للتنسيق لأعمالها مع مراكز الاستشارات الأمنية، وذلك أمر ينبغي أن نتوقف عنده ونعيد حساباتنا فيه لأن النتائج غير الحميدة تعم الاقتصاد الوطني وتصيبه في مقتل، والأمر لا يكلف كثيرا وإنما هو جهد قليل يكفي لتوفير ضمانات لاستمرار عمل المنشآت وتوفير الوقاية الأمنية لها من أي مخاطر محتملة وغير منظورة لكثير من الإداريين والتنفيذيين.