سكينة المشيخص

التحرّش وتخريب النظام الأخلاقي والاجتماعي

أسوأ ما في التحرّش بالنساء دلالته المؤسفة لغياب الوازع الديني والأخلاقي والتربوي والاجتماعي لدى المتحرشين، ولو أن أحد هؤلاء أعمل عقله للحظات ووضع أحد محارمه في ذات الموقف لارتدع وانتهى ذاتيا عن التعرض لأعراض الآخرين، وذلك في الواقع مؤشر لوجود فجوة أو ثغرة تربوية وأخلاقية في المقام الأول، فقد يكون أحد هؤلاء ملتزما ولكن يفسق رجاء العفو من الله، أو متزنا ثم يفقد اتزانه في لحظة ضعف يأمن فيها العقاب حين تتهيأ له النجاة من فعلته، ولكن حين يكون مؤسسا تربويا وأخلاقيا فإنه يعاف ويتعفف أصالة عن الاقتراب عن المحارم والحرام.تظل المرأة السعودية احدى أكثر نساء العالم أمانا في أيّ مكان توجد فيه، وذلك شرف اجتماعي يدلل على سلامة نظامنا الاجتماعي وقيمنا وأخلاقنا وأعرافنا واحترامنا لبعضناحادثة التحرش التي كان مسرحها أحد الأسواق المغلقة بالمنطقة الشرقية مؤخرا، غريبة ومستغربة ولا علاقة لها بقيم المجتمع، فمن أين أتى هؤلاء بهذا السلوك الشائن؟!! هل هو محاكاة لأفلام الأكشن؟ هل هو استهتار بالمجتمع وقوانينه وأعرافه؟ هل هو استهتار بالأمن والنظام؟ هل هو نوع من المزاح والتسلية الثقيلة حتى لو كانت على حساب الأعراض والحرمات؟ من أين لهؤلاء بهذه الجرأة الوقحة في مس أولئك الفتيات؟ ماذا كان مبتغاهم؟ ما هدفهم النهائي من هذا الفعل المجاهر بالسوء والناضح للأسف عن انهيار أخلاقي مريع لديهم؟!! الأجهزة الأمنية ألقت القبض على سبعة شباب تورطوا في ذلك الحادث، وهم قيد التحقيق، ولكن يبقى سلوكهم شاذا وغريبا وصادما بل ومرعبا، ولن نقول الجزاء من جنس العمل حتى لا نستبق الأحكام، لكننا في الواقع أمام حالة لا ينبغي تسطيحها والتعامل معها على مجرد أنها استثنائية، فإذا ربطناها بما حدث في احتفالات اليوم الوطني، فإننا يمكن أن نستنتج أن هناك روحا فوضوية استشرت في كثير من الشباب، وأننا مطالبون بمراجعة الواقع الأخلاقي لدى الشباب، وهو أمر تقوم به الجهات البحثية والمنظمات المدنية.لا يمكن أن تتهدد الأعراض في الأماكن العامة أو تتعرض للتضييق خوفا وحذرا من شباب متفلتين وفالتين لا يجدون الرادع المناسب الذي يجعلهم يفكرون ألف مرة قبل أن تسوّل لهم أنفسهم أو يوسوس لهم شيطانهم بالاقتراب من النساء أو الفتيات، وليس صحيا أن تحمل نساؤنا في حقائبهن رذاذا حارقا كما تفعل نساء الغرب لدرء خطر مهاجم أو متحرش، فإعادتنا الى تجارب تلك المجتمعات تعني وجود خطر حقيقي ومؤكد في انحراف شبابنا وبعدهم عن القيم الاجتماعية والدينية، وذلك وباء يمكن أن ينتشر سريعا طالما يتعامل الشباب بهذا الاستهتار.تظل المرأة السعودية احدى أكثر نساء العالم أمانا في أيّ مكان توجد فيه، وذلك شرف اجتماعي يدلل على سلامة نظامنا الاجتماعي وقيمنا وأخلاقنا وأعرافنا واحترامنا لبعضنا، وحين يحدث مثل هذا التهديد فهناك خلل في رؤيتنا وسلامة منهجنا التربوي، وذلك يعكس رجعية أخلاقية وتحطيما لأخلاقنا ونظامنا الاجتماعي الذي ينبغي أن يكون خطا أحمر يجد حتى الشيطان صعوبة في اختراقه، ودون ردع مناسب للحالة أو أي حالة انفلات وشذوذ عن المنهج الاجتماعي والأخلاقي فإن مثل هؤلاء سينبتون مثل النبت الشيطاني في المجتمع بما يتطلب مزيدا من الزجر والنهي الغليظ والعقاب الذي يحسم وساوس النفس الأمّارة بالسوء.