أين حقوق جدتي ؟
جدتي العزيزة!أتقدم لك - ولرفيقات دربك- بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عنها أيضاً بعظيم الاعتذار عما يحدث اليوم من ممارسات متعالية من أناس يقدمون أنفسهم على أنهم أنصار المرأة والمطالبون بحقوقها، بينما الواقع يقول: إنهم لا يناصرون من قضايا المرأة إلا قضايا الجميلات وصغيرات السن!ولمن يشكك في هذا الاعتراف، لنقارن حجم المطالبات والمساجلات والحروب الحقوقية الجارية حول قضايا معينة بقضايا أخرى متعلقة بالمرأة، ولكنها لجدتي ومن حولها وفي حكمها!لنأخذ مثلاً راتب الضمان الاجتماعي ومدى كفايته لاحتياجات كبيرات السن اللاتي يحتجن للعلاج والرعاية ولا تستطيع الواحدة منهن أن تسأل ولدها المثقل بالمصاريف والالتزامات في كل وقت!أو تقاعد المرحوم الذي يتناقص كلما تقدمت الأيام وزادت الاحتياجات، فكل من تزوج من البنات أو توفي من الأبناء خصم من راتب التقاعد، رغم أن مبلغ التقاعد كان يخصم من دخل الأسرة طوال خدمة الوالد الوظيفية!نفس الكلام بالنسبة لحقوق الأرامل بصورة عامة اللاتي يعانين الكثير سواء من الحاجة أو من الأبناء والضغوط الكبيرة التي تواجههن في تربية أيتامهن بلا نصير ولا معين بل بجهود إفسادية تدميرية من هنا وهناك!وكذلك حقوق المعاقات، فإذا كان المعاقون قد بحّت أصواتهم ولا مجيب، فماذا يقال عن المعاقات اللاتي لم يمتلكن ما يشفع لهن عند بعض الحقوقيين؟!وقل نفس الكلام عن اليتيمات والمطلقات وزوجات المرضى النفسيين والمدمنين اللاتي يعانين الأمرّين!كل هؤلاء النسوة لم يجدن التفاتة حقيقية رغم أنه لو رتبت احتياجات المرأة ترتيباً وطنياً صادقاً، لكانت هذه الاحتياجات على رأس الأولويات، وأهم بكثير من القضايا التي أرهقتنا وأشغلتنا وفرقتنا!أعود لجدتي العزيزة وأقول إن الواقع يا جدتي يؤكد ثلاثة أمور:أن المرأة كلما وهن العظم منها واشتعل رأسها شيباً تناقصت حقوقها!وأن شرط الحصول على الحقوق هو حور العيون وانسيابية القوام!وأن ليس كل مطالب بالحقوق هو حقوقي صادق، فالكثير يركب الموجة وللأسف ولا يريد من الحقوق إلا الحقوق التي تجلب له الفلاشات وتناسب هواه وما يشتهي فقط!ولذلك عذراً جدتي!أنت بلا حقوق!