حساب نجوم السماء الوظيفية
لا أدري لماذا يقفز إلى ذاكرتي ذلك المفهوم الإداري البسيط الذي يقول إن الفشل في التخطيط تخطيط للفشل، وذلك حين أسمع أو أقرأ عن إحصائيات وأرقام تتعلق بالبطالة، فبذل الجهد في إحصاء العاطلين أو تصنيفهم أو ابتكار البرامج لاستيعابهم في الوظائف ليس هو القضية بقدر ما هي في التوظيف نفسه، فلا قيمة لإحصائيات أو برامج دون نتائج على أرض الواقع الذي يشير ويؤكد الى وجود اختناق في إدخال العاطلين فضاء الوظيفة وإخراجهم من نفقها المظلم في وقت تتراكم فيه أعدادهم وتتعقد دون حلول متكاملة. الآن على مشارف انتهاء فترة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة، وحدوث شواغر وظيفية مقدرة في القطاع الخاص،أحد أسوأ مشاكلنا أن تغرد بعض الجهات الرسمية وحدها دون تنسيق متكامل في إطار المنظومة التنفيذية التي تنتهي في غاية واحدة هي تحقيق استراتيجيات وطنية عليا، فوزارة العمل لا تنسق مع الخدمة المدنية، والصحة لا تنسق مع أي منهما، وصندوق تنمية الموارد البشرية لا ينسق مع المؤسسة التقنيةلا بد وأن تكون هناك حاجة لشغلها بمواطنين، بصرف النظر عن أنها فراغ متبق من أثرهم، فهي خطوة عملية وإيجابية لتنظيم سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص، ولكن هل هناك تأهيل كاف للعاطلين سواء كانوا دارسين أو غير ذلك؟ ما قيمة عشرات البرامج إن لم تنجح في التأهيل وإعداد هؤلاء حين كانوا ينتظرون الوظيفة؟ لا يمكن أن نتحدث عن تأهيل بوجود ثغرات خلّفها الوافدون في سوق العمل. المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني كشفت عن وجود 90 برنامجا تدريبيا تستهدف معظم المجالات المطلوبة في سوق العمل وتصب في تأهيل الكوادر السعودية، مع اقتراب انتهاء المهلة التصحيحية للعمالة الوافدة، ولكن أين تلك البرامج من قبل؟ وهل كان هناك تنسيق مع وزارة العمل قبل إطلاق التصحيح للبدء في تأهيل العاطلين حتى ولو وفقا لقوائم تقديرية وتوقعات قائمة على أسس علمية تترك هامشا للخطأ؟أحد أسوأ مشاكلنا أن تغرد بعض الجهات الرسمية وحدها دون تنسيق متكامل في إطار المنظومة التنفيذية التي تنتهي في غاية واحدة هي تحقيق استراتيجيات وطنية عليا، فوزارة العمل لا تنسق مع الخدمة المدنية، والصحة لا تنسق مع أي منهما، وصندوق تنمية الموارد البشرية لا ينسق مع المؤسسة التقنية، وهذا لا بد أن يحدث فجوات في بنية الجهاز التنفيذي برمته، ثم هل هناك تنسيق بين الجامعات التي تخرج الآلاف سنويا والجهات المسؤولة عن سوق العمل؟ هذا فضلا عن برنامج الابتعاث الذي بدوره يرفد بلادنا سنويا بالمئات من المبتعثين الذين ينهون دراسات عليا ثم يأتون ولا يجدون وظائف في بلدهم. إطلاق البرامج والإنفاق عليها لا يخدم قضية البطالة على النحو الحالي، ويمكن أن نسأل عن الخدمة والوظيفة الاستراتيجية التي قام بها برنامج مثل «حافز» على سبيل المثال؟ ليس ناتجا مثيرا للاهتمام في تقديري، لأنه في الواقع لا نحتاج تمليك أبنائنا سمكة مصطادة وإنما صنارة لاصطيادها، وذلك هو دور برامج التأهيل ومنذ فترات مبكرة عند انتظارهم للوظيفة، ولا يشمل التأهيل تطوير القدرات الوظيفية فقط وإنما تعزيز ثقافة العمل لأنها الغائب الأكبر في عقلنا الاجتماعي، فهناك شكاوى من سلبية شبابنا في تعاطيهم مع الوظيفة وعدم التزاماتهم بالدوام وواجبات الوظيفة والمساهمة المؤثرة في العمليات الانتاجية، ولذلك نأمل أن نتوقف عن إحصاء نجوم السماء الوظيفية لأنه بلا نهاية ولن يفيدنا الإحصاء في شيء إن لم نطلق برامج توظيف مباشر تحتوي مئات وآلاف الوظائف لنحصي بعدها من تم توظيفهم بالفعل وليس برامج أو أعداد عاطلين يتضخم عددهم فيما نمارس الإحصاء فقط.