طرفة عبدالرحمن

موظف الأمن ورجل الهيئة

وأنا في أحد الأسواق الأسبوع الماضي ، لفتت نظري مشادة لفظية عنيفة بين طفلة يبدو أنها لم تتجاوز عامها العاشر أو تزيد، وبين فتاتين منقبتين بدا لي أنهما في العشرينات من العمر. كانت طفلتنا الصغيرة وعلى مرأى ومسمع من العامة الذين أحاطوا بها - بمناداة غير مباشرة من صوتها العالي- تتلفظ بعبارات شديدة البذاءة، بل إنها تحاول أن تقترب من الفتاتين وهي فاردة عضلاتها تريد ضربهما، لم أعلم سبب هذه المشادة، كل ما فهمته في دقائق أن الفتاتين تحاولان التخلص منها بسرعة، ولم تكن أصواتهما مسموعة في زخم صراخها. المهم هنا والملفت ليس هذه المشادة فأنا قد شهدت مشادات نسائية انتهت بعراك بالأيدي تدخل فيه الرجال لفضه. الملفت في المشهد برمته أمران، الأول: أن رجل الأمن كان بجوار المشادة وكان يردد من بعيد كلمة (خلاص.. خلاص) في نبرة يائسة لا حول لها ولا قوة. الأمر الثاني الذي أدهشني وفجر التساؤلات والعجب في رأسي هو طفلتنا الصغيرة ما أن أنهت عراكها الأول حتى شاهدتها بعد ثلاث دقائق من الحادثة الأولى تخترق صفا فيه مجموعة نساء وصبية ينتظرون دورهم في الطلب أمام أحد المطاعم،نريد حفظ كرامة موظف الأمن وهيبته حفظا لكرامة النظام والناس. نريد تعزيزه بالصلاحيات والامتيازات، مثله في ذلك مثل رجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو يؤدي ذات المهام، بل ان مهامه في الأماكن التي يتواجد بها أبلغ وأهم.طبعا لم يعجب الوضع من كانوا ينتظرون فتدخلت امرأة وكلمت الطفلة، ولا أعلم ما قالته لها لكني سمعت من بعيد صوت الطفلة يعلو وهي تصر أن لا تبرح مكانها الذي استولت عليه !! تدخل البائع وطلب من الطفلة أن تغادر لأنه لن يتعاطى معها. شتمت الطفلة البائع وانتقلت إلى المطعم الذي يليه وهي تكرر ذات السلوك. العجيب هنا بالتحديد، أن موظف الأمن المسكين اقترب منها وحدثها بصوت يكاد يسمع بطلب ما، بعدها صرخت في وجهه بكلمة (مالك دخل). موظف الأمن ابتعد عن الفتاة بسرعة وهو يقول، (هذولي البزران وين أهلهم عنهم)!! بالنسبة للصف الثاني الذي اخترقته (طفلتنا المهذبة) مرت عليه الأمور بسلام، فلم يعارضها أحد على هذا الاختراق، والبائع تعاطى معها (بنفس طيبة)!! وتفسير ذلك والله أعلم أن الجميع كان يحاول اتقاء شر لسانها. الفوضى متوقعة في أي مكان يغيب عنه النظام والقانون. والسلوك الفوضوي والأخلاق المتدنية لا يصح أن يدفع ثمنها الناس في الأماكن العامة. لماذا يتكرر المشهد السابق بقصص مختلفة في أماكن كثيرة؟ الجواب ببساطة أن موظفي الأمن وضعوا (كصورة كمالية) تعطي الايحاء بأن المكان يعج بالأمن ويسير على ما يرام. الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها أن رجل الأمن الذي ينعته الناس بلفظ (حارس)، هو موظف أمن بلا هيبة أمام الناس، وليس هم أو هو من سلب هيبته بل النظام الأمني الذي يتبعه هو من فعل ذلك، فحتى العصا الصغيرة والخائفة التي كانت معه في السابق لم نعد نراها بصحبته. نريد حفظ كرامة موظف الأمن وهيبته حفظا لكرامة النظام والناس. نريد تعزيزه بالصلاحيات والامتيازات، مثله في ذلك مثل رجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو يؤدي ذات المهام، بل ان مهامه في الأماكن التي يتواجد بها أبلغ وأهم، فهو موكل بحفظ كل ما يتعلق بالأمن من سرقة أو اختطاف أو تجاوزات أو معاكسات أو أي أفعال منافية للذوق العام، لكنه للأسف أعطي مهام بلا صلاحيات ولا قوانين. نريد أن تحفظ هيبته كموظف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بشكل حقيقي ولائق.