د.احسان بوحليقة

سأعَيّدّ في دبي

لماذا يريد أي أحد أن يرتحل لكي يُعَيّد، رغم الكلفة المادية والجسدية؟ لعل السبب أن من يسافر ليعيّد خارج البلاد يبحث عن شيء ما. ولن أعيد عليكم اليوم الحديث المكرور عن السينما، لكني سأقول إن أهم ميزة للعيد في دبي أنهم هناك يعدون برنامج العيد كما يحلو لمرتادي دبي؛ فمثلاً أبقوا المجمعات التجارية مفتوحة طيلة الأربع والعشرين ساعة! وطبعاً أن تبقى المجمعات التجارية مفتوحة يعني أن الأجواء الاحتفالية طيّعة للمرتادين وليس العكس، فإن كنت ممن يتأخر في النوم وقررت أن تستيقظ ظهراً فبوسعك ان تتناول وجبة الافطار في تلك الساعة أو تبقى في صحبة «الربع» تتسامرون في المقهى أو تتناولون طعامكم أو تشاهدون فيلماً سينمائياً في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل، أنت الذياللحظات منوطة بجدول الأسرة وليس بأي أمرّ آخر. والقضية لا تبدأ ولا تنتهي في أن تبقى المحلات من مقاه ومطاعم وسينمات مفتوحة بل في تقديم الخدمة في السياق الذي يرغبه الزبون (في هذه الحالة السائح) ليشتري وينفق دون ان تفارقه الابتسامة.يقرر. منتهى المرونة هذه تعني الكثير للكثير منا، خصوصاً إذا أدركنا أن أمزجة وخيارات الناس تتفاوت فلولا اختلاف الأذواق لكسدت السلع، هذا صحيح في دبي وغير دبي. وقد طبقته دبي مؤخراً و»مَلينت» بسبب ذلك! بل ان بعض أصحاب المقاهي ابتدعوا أن يقدموا المشروبات والمأكولات بالبجاما للمرتادين في ساعات متأخرة. قد يقول قائل: ما العبقرية في أن تستقبل المحلات الزبائن على مدار الساعة أيام العيد؟ أكثر الأفكار عبقرية أكثرها بساطة. العيد فرصة للترويح عن النفس والاجتماع مع الأسرة في أجواء إيجابية يسودها الفرح وتلفها الابتسامة، هذا قد يتيسر ليلاً أو نهاراً من يدري، فاللحظات منوطة بجدول الأسرة وليس بأي أمرّ آخر. والقضية لا تبدأ ولا تنتهي في أن تبقى المحلات من مقاه ومطاعم وسينمات مفتوحة بل في تقديم الخدمة في السياق الذي يرغبه الزبون (في هذه الحالة السائح) ليشتري وينفق دون ان تفارقه الابتسامة. إذاً، التركيز ينبغي أن يكون على المرونة بحيث يحصل المرتاد على ما يريد بأريحية حفاظاً على رضاه، ثم إن تجربته الايجابية ستبقيه «أسيراً» وسيأتي مراراً في المستقبل بحثاً عن لحظات ممتعة لا تنسى ولاستعادة ذكرياته القيّمة ليس لأنه كان يقوم بأعمال خارقة بل ليستجلب الابتسامة والفرحة. وبالقطع فالفرح ليس حكراً على دبي أو سواها من البلدان، وليس حكراً على زمن بعينه، لكن الحديث هنا عن ترويج السياحة في مواسم الأعياد لاستقطاب المزيد والمزيد من السياح باكتساب رضاهم ليمكثوا طويلاً وليعودوا مراراً. هذا يتطلب فهم «سرّ الصنعة»، الذي لا علاقة له بارتفاع المباني أو ضخامة المجمعات ولا حتى بالسينما التي حدثتكم عنها مراراً، بل لها كل العلاقة بالحرص أن يقضي السائح أوقاتاً ممتعة لا يكدر صفوها سوء الخدمة ولا جداول صارمة.