خليل الفزيع

الحج الفريضة والمسؤوليـة

يتكرر الحديث عن الحج في كل عام، ومع رحلة الحج تنتاب الحجيج مشاعر الفرح واللهفة لرؤية المشاعر المقدسة في أجواء روحانية لا تتكرر في غير هذه الأمكنة التي شرّفها الله وجعلها مأوى لأفئدة الحجيج، يؤدون فيها مناسكهم أملًا في حج مبرور وذنب مغفور، حتى أصبحت رحلة الحج متعة روحية لا تساويها أية متعة أخرى، في هذا الزمن الذي توافرت فيه كل أسباب الراحة والأمن والطمأنينة لضيوف الرحمن.وعندما نستمع لأحاديث الآباء والأجداد عن رحلات الحج في الماضي، نعرف الفرق بين ما كان عليه الحج في الماضي وما صار عليه في الزمن الحاضر، وما فيه من شدة المعاناة والمكابدة والخطر والاستعداد المبكر الذي يبدأ قبل عدة شهور من موعد الحج، وما يكتنف رحلة الحج من أخطار عبر الفيافي والبحار، ما بين قطاع طرق ينتشرون في الصحراء، للسطو على القوافل لا فرق لديهم بين حجاج أو غيرهم، وكذلك قراصنة يسطون على السفن التي يواجهونها لا فرق لديهم بين سفن الحجاج وغير الحجاج.إن الخدمات التي تقدّم للحجيج من يوم عزمهم على الحج ومن خلال سفارات المملكة وقنصلياتها في الخارج، مرورًا بوصولهم إلى الديار المقدسة، وأدائهم مشاعر الحج او الزيارة، وانتهاء بعودتهم إلى ديارهم، كل ذلك يجعل رحلة الحج متعة لا تساويها متعة، تبدأ في أجواء مريحة، وتستمر بمشاعر روحانية فياضة، وتنتهي بأمل القبول بإذن الله تعالى.في هذه الأجواء غير الآمنة، وما يكتنفها من حر الصيف وبرد الشتاء، وطول مدة رحلة الحج، كانت معاناة الحجيج تبلغ أوجها، ولم تكن أخطار العودة إلى الديار بأقل مما هي عليه وقت القدوم.    أما الآن فإن الخدمات التي تقدّم للحجيج من يوم عزمهم على الحج ومن خلال سفارات المملكة وقنصلياتها في الخارج، مرورًا بوصولهم إلى الديار المقدسة، وأدائهم مشاعر الحج او الزيارة، وانتهاء بعودتهم إلى ديارهم، كل ذلك يجعل رحلة الحج متعة لا تساويها متعة، تبدأ في أجواء مريحة، وتستمر بمشاعر روحانية فياضة، وتنتهي بأمل القبول بإذن الله تعالى، وتكلل بالأمل في حج مبرور لا جزاء له إلا الجنة.وكم هي ضخمة وكبيرة هذه المشاريع التي تنفذ من أجل راحة الحجيج، فمشاريع توسعة الحرمين الشريفين تفوق الخيال، بحجمها وضخامة الميزانيات المخصصة لها، والتي بلغت أرقامًا فلكية لم تبخل بها الدولة لتيسير أداء هذه الفريضة، إضافة إلى المشاريع الرائعة التي تشهدها المشاعر في عرفات ومنى ومزدلفة، والخدمات المقدّمة للحجيج في هذه المشاعر، والتي جندت لها الدولة آلاف العاملين في مختلف المجالات الخدمية في الأمن والمرور والصحة والمياه والنظافة، وغير ذلك من الخدمات.  هذا البذل غير المحدود الذي تقدّمه الدولة لضيوف الرحمن، يضع على الحجيج مسؤولية الحفاظ على الأمن والتقيّد بالتعليمات.