محمد عبدالعزيز السماعيل

ساهر .. دون احترام لا يوجد نظام

منذ إطلاق نظام ساهر فإنه بدا للكثيرين -وربما كانوا محقين-، أنه يستهدف الجباية وتحصيل أموال سهلة من أصحاب المركبات، سواء باستغلال أخطائهم أو في غفلة منهم، ومن البدهي أن أي نظام جديد يجب أن تسبقه حملات مكثفة شارحة ومفسرة ومحذرة، بما يخلق وعيا عاما يرسخ مع التكرار في الأذهان ويلتزم به الجميع في خاتمة المطاف.لابد من معالجات توعوية لنظام ساهر، والكف عن التعامل معه كمورد مالي يصطاد السيارات حين غفلة منها، ولابد لإدارة المرور أن تكون واضحة في أهدافها بالسعي إلى الضبط والانضباط، وتعزيز النظام وليس تحصيل أموال المخالفات، وما لم يحترم السائقون هذا النظام فلن يلتزموا بهالجهات المعنية لم تبادر إلى تكليف نفسها أعباء حملات واسعة ومكثفة؛ للتعريف بنظام ساهر، وبدا الأمر كما لو «خذوه فغلوه»، فكانت النتيجة عدم احترام الكثيرين لهذا النظام الذي استنزفهم واستغل جهلهم بمواقعه وأهميته وقيمته النظامية، فتعاملوا برد الفعل بحملة مضادة لتشويهه، ولا يزال الحال على هذا النحو من عدم الاحترام، ما يؤكد فشله رغم أهمية دوره النظامي والتنظيمي.لجنة الشؤون الأمنية بمجلس الشورى، وضعت على طاولة المجلس مؤخرا تقريرا بشأن الدراسة التي أعدها فريق من وزارة الداخلية حيال نظام ساهر المروري وتواؤمه مع المنظور الشرعي والاجتماعي، واقتراح تعديل المادة (73) من نظام المرور، المتعلقة بآلية ضبط مخالفات السير.ويرى تقرير اللجنة، ربط قيمة المخالفة بخطورة السرعة على الطرق وليس بالمدة، وعدم مضاعفة المخالفة إلى الحد الأعلى إلا إذا تكررت للمرة الثانية في نفس السنة ولم يتم سداد قيمة المخالفة الأولى، وعند ذلك تضاعف الغرامة المالية إلى حدها الأعلى، كما اقترح عدد من أعضاء اللجنة أن تكون عقوبة المخالفات الخطرة المتكررة التوقيف وليس دفع الغرامة فقط، ويتوقع أن يعالج التعديل المقترح وفق التقرير مشكلة رفع الحد الأعلى للمخالفة المرورية، ويلغي النص الخاص بحق المرور برفع قيمة المخالفة للحد الأعلى بعد مضي شهر من تحريرها وبقائها دون سداد، وبعد اجتماعات مجلس الشورى الأخيرة، يبدو ان نظام التوقيف لم يجد من يسانده على الاطلاق.مثل تلك المناقشات جاءت متأخرة، وكان ينبغي أن تتم في مستهل إطلاق النظام، وتستمر لدراسة وتقييم أدائه، ولكن أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي أبدا، ولذلك فإن المعالجات مطلوبة لإعادة الاحترام إلى النظام، ولإبراء ذمة النظام فإن عليهم تكثيف اللوحات التحذيرية.. بل وجميع اللوحات المتعلقة بالتنبيه والتحذير، والإعلام بوجود «ساهر» في كل مكان لأنه موجود لحماية الأرواح وليس لجباية الأموال.كما أنه من الضروري على «ساهر» أن يكثف لوحات تحديد السرعة، ويجعلها بعد كل تقاطع طريق وبارزة وواضحة وكبيرة، هذا إذا كان هدفه حفظ الأرواح ومنع الحوادث التي تزهق في كل ساعة إنسانا وتصيب أربعة في السعودية، وهي حول العالم تزهق روح شخصين في كل ساعة، يعني واحد في السعودية وواحد حول العالم، ونحن في صدارة الحوادث المرورية ونحتاج الى التأخر في هذا الإطار؛ لأنه يتعلق بالأرواح والخسائر المادية الباهظة.لابد من معالجات توعوية لنظام ساهر، والكف عن التعامل معه كمورد مالي يصطاد السيارات حين غفلة منها، ولابد لإدارة المرور أن تكون واضحة في أهدافها بالسعي إلى الضبط والانضباط، وتعزيز النظام وليس تحصيل أموال المخالفات، وما لم يحترم السائقون هذا النظام فلن يلتزموا به، ولذلك نأمل إعادة التثقيف بالنظام وإبرازه في كل مكان في الطرقات حتى تعذر إدارة المرور، ولا يجد المشاغبون فرصة للاستهتار بهذا النظام، ويتعلم الناس المحافظة عليه وعلى ممتلكات ساهر لأنه لحمايتهم.