نريد ترتيباً متقدماً
قبل أيام شاع مقطع على اليوتيوب عن أفضل عشر شركات طيران في خدمات الدرجة الأولى، وللأسف لم يكن ناقلنا الوطني (الخطوط السعودية) ضمن القائمة، رغم وجود الإمارات والاتحاد بالقرب من قمة القائمة والخطوط القطرية في المرتبة العاشرة. أين الخطوط الجوية السعودية؟ ما الذي يفتقر إليه ناقلنا الوطني حتى لا يحتل مكانة متقدمة ضمن قائمة خدمات الدرجة الأولى أو عداها من معايير؟ حالياً - وقد أكون انطباعياً متأثراً بما يُنشر في الصحافة المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي - فالعموم يطالب ويتوقع خدماتٍ أفضل.بلدنا بحاجة ماسة لناقل وطني يترك أفضل وأجمل انطباع ويقدم أرقى خدمة للركاب. وباعتبار أن الأمر لا يتوقف فقط على التنفيذيين العاملين في «السعودية»، لذا لابد أن يتصدى له المجلس الاقتصادي الأعلى فأمر الخصخصة مناط به دون سواه.لعل الأمر الذي تحتاجه الخطوط السعودية ابتدأ هو تحطيم الصورة النمطية السلبية؛ فقبل أسابيع ذكرتُ هنا أن رحلات الخطوط السعودية منضبطة، فانهالت التعليقات عن كل شيء سلبي يتعلق بالخطوط! ما الحل؟ قد يقول قائل: نحن نختلق مشكلة ما دمنا نتحدث عن انطباعات؟ أولاً، قد لا تكون مجرد انطباعات، ومع ذلك فكما يقول المختصون في الاعلام «الانطباع هو الحقيقة»، ولذا لا فكاك من إصلاح وترميم الصورة النمطية لناقلنا الوطني. ثانياً، هذا لا يعني أن التحديات أمام الخطوط السعودية مجرد انطباعات مُغرضة، إذ لابد من النظر إلى منظومة العناصر المؤثرة تأثيراً مُنهكاً، خذ مثلاً مطاراتنا الرئيسية، والتي لا تتناغم ولا تتكامل خدماتها لتساند خطوطنا السعودية بما يحقق أفضل سمعة محلياً وعالمياً. شخصياً مررت بأكثر من تجربة: تصل فيها الطائرة على الوقت ثم يفتك الانتظار بالركاب حتى يفتح باب الطائرة، وعندما يفتح الباب تتضح عدم صلاحية «التيوب» فنركب الباص، لتجد في المحصلة أن الوقت الذي قضيته من أن حطت الطائرة حتى خرجت من المطار يكاد ينافس وقت الرحلة طولاً! من السهل على أي منا أن يجد ناقلاً دولياً بديلاً، ولكن لم لا يكون ناقلنا الوطني في المقدمة في كل المعايير والتصنيفات فنختاره طوعاً؟ لعل علينا بذل كل الجهد لنحقق النتيجة المرجوة، وهنا لا ننسى أبداً أن ناقلنا الوطني مؤسسة مملوكة للحكومة بالكامل. أدرك أن الحديث كثر عن الخطوط السعودية لكننا لم نر حلاً حتى الآن، ولم نسمع عن حلّ. منذ سنوات بعيدة صدر قرار بخصخصة الخطوط السعودية، فخصخصت أنشطة فرعية مساندة، وقد استغرق ذلك سنوات طويلة، فمتى نرى خصخصة وإعادة هيكلة الخطوط طولاً وعرضاً لينتج في نهاية المطاف شركة (أو شركات) رشيقة قادرة على المنافسة محلياً واقليمياً وعالمياً تعمل وفق أسس تجارية وتنشر نتائجها على الملأ؟ بلدنا بحاجة ماسة لناقل وطني يترك أفضل وأجمل انطباع ويقدم أرقى خدمة للركاب. وباعتبار أن الأمر لا يتوقف فقط على التنفيذيين العاملين في «السعودية»، لذا لابد أن يتصدى له المجلس الاقتصادي الأعلى فأمر الخصخصة مناط به دون سواه.