الاستهتار بالمؤسسـة الدينية
السلطة قيمة أخلاقية تضع المسؤولية والأمانة الاجتماعية والوطنية في سلم أولوياتها، وكل مؤسسةٍ أو جهاز يرعى شأنًا اجتماعيًا إنما يمارس في الحقيقة دورًا متكاملًا مع بقية مؤسسات الدولة لخدمة المواطن والمجتمع، ذلك يحدث في كل دول العالم، ولا يمكن أن تفقد التناغم والتوازن في توجيه الناس وتطوير وعيهم والحفاظ على قِيمهم مقابل حقوقهم الإنسانية، وتقويم مساراتهم بصورة ومنهج سلس وسهل.أولئك الذين قاموا بالحادثة لا يمكن أن يكونوا قدوة للشباب أو محل سمع وطاعة لديهم، وإذا لم تتعامل الهيئة بصورة مؤسسية مع الحادثة بحيث تُخضع أعضاءها لمزيد من الرقابة والتشديد على الرفق في النصيحة والمناصحة، فإنها ستفقد قبولها واحترامها، وبالتالي لن يكون عملها مجديًا..ولأن القياس من أصولنا، ينبغي على كل سلطة تمارس تحكيمًا دينيًا أو اجتماعيًا أو عرفيًا «what ever» أن تراعي الجوانب الأخلاقية والرفق في التعاطي مع الأفراد، خاصة فئة الشباب التي يعلو لديها السلوك الانفعالي والقوة الغضبية، سواء عن جهالة أو طبيعة مرحلة عمرية تحتمل تهورًا، ومن جانبنا جميعًا لينًا ويسرًا؛ لأننا في الواقع نشارك في عملية تربيتهم، ولا يمكن أمرهم أو نهيهم بما يوجد لديهم رد فعل استهتاري رافض للسيطرة على تصرّفاتهم.ذلك ينتهي بي إلى حادثة سيارة الشابين في الرياض التي طاردتها دورية للهيئة، وكان الختام انحرافها عن الطريق وسقوطها من فوق الكوبري ليقتل أحدهما على الفور، فيما أصيب الآخر، وهو يرقد في المستشفى الآن، وبداهة هناك نهي قاطع بقرار من الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدكتور عبداللطيف آل الشيخ بمنع المطاردات، وكان أولى التزامه والتقيّد به درءًا لمفسدة إهلاك الأرواح والإضرار بسلامة النفس، وذلك مقدَّم على غيره من أي اشتباه أو اتهام.وقد تم توجيه مديري فروع الرئاسة في جميع المناطق بالتأكيد على الجهات المسؤولة في الرئاسة بعدم مطاردة أي أشخاص سواء كانوا متهمين أو مخالفين، لما ينطوي على ذلك من مفاسد خطرة وعواقب وخيمة، وها هي حصيلة العواقب الوخيمة التي يمتد تأثيرها الى رفضٍ واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي لهذا السلوك، وبالتالي حالة تراكمية رافضة لسلوك الهيئة التي تخسر ويخسر المجتمع تبعًا لذلك.لا يمكن لأمر بالمعروف ونهي عن المنكر أن يتم ويتأسّس في الوجدان والنفوس على هذا النحو، فذلك يعزز المفاسد وينتج ردود فعل لا تحترم الهيئة ورجالها، وحين يحدث ذلك تصبح كالذي يكتب على الماء أو يحرث في البحر، وذلك يعكر المزاج الاجتماعي ويوجد رأيًا عامًا غير متعاطف أو مناصر أو مستجيب لما تقوم به، وما حدث من وفاة لهذا الشاب مفسدة وخطأ ينبغي أن تعاقب عليه الرئاسة مَن قاموا به، ويعلن ذلك للرأي العام حتى يستعيد ثقته في الهيئة.أولئك الذين قاموا بالحادثة لا يمكن أن يكونوا قدوة للشباب أو محل سمع وطاعة لديهم، وإذا لم تتعامل الهيئة بصورة مؤسسية مع الحادثة بحيث تُخضع أعضاءها لمزيد من الرقابة والتشديد على الرفق في النصيحة والمناصحة، فإنها ستفقد قبولها واحترامها، وبالتالي لن يكون عملها مجديًا وستخضع لمزيدٍ من استهتار الشباب وردود أفعالهم المستفزة التي لا تقيم وزنًا أو اعتبارًا لها ولرجالها، ونأمل أن تكون هذه الحادثة هي الأخيرة في حركة ونشاط المؤسسة الدينية التي لها قيمتها الاجتماعية المهمة التي يجب ألا تفقدها حتى لا تدور في خاتمة المطاف حول نفسها.