ما خلف «الحشيش»
اصبحت مؤخرا من متابعي «المديرية العامة لمكافحة المخدرات» عبر حسابها الرسمي على شبكة التواصل الاجتماعية «تويتر» بعد ان اطلعت على تغريدات للإدارة الموقرة تثني فيها على مجهودات أئمة وخطباء حذروا في مناشطهم العبادية والدعوية من آفة المخدرات وخطرها على المجتمع وكان التنبيه الابرز في تلك التغريدات التحذير من استخدام عبارات متعلقة بكلمة «حشيش» في الحياة اليومية وخاصة التعليقات والطرائف.أما مسألة رحيل النظام فقد تتحقق ضمناً بتخلص الايرانيين من هاجس الدولة الاقليمية العظمى ويكون ذلك ربما من خلال تحرك المجتمع الدولي الجاد لإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية والكيميائية بما في ذلك بطبيعة الحال السلاح النووي الايراني، وهذا ما بدأت بوادره تلوح في الافق مؤخراً من سوريا.وكنت اعتقد مثل غيري ربما ان المخدرات آفة دولية تعاني منها معظم المجتمعات المعاصرة إلى ان تابعت بشيء من التركيز الاخبار المتواترة خلال الفترة الماضية عن القوارب الإيرانية المحملة بأطنان الحشيش والتي تحاول التسلل إلى الشواطئ السعودية ومن ثم تستوطن عقول شبابنا توطئة لتدمير المجتمع ، علينا الا نركن كمجتمع ودولة ومؤسسات رسمية الى مفهوم اننا مستهدفون، وكفى، بل يجب ان يتحرك الجميع لمواجهة هذه النيران غير الصديقة من الجارة إيران، ولخطورة الموقف ولمحاولة مقاربته تاريخيا لم اجد في ذاكرتي سوى «حرب الأفيون» البشعة التي شنتها القوى الدولية على امبراطورات الصين بهدف فتح اسواقها للمنتجات الاجنبية التي جاءت بها الثورة الصناعية في بداياتها، وبالمناسبة فهذه الحرب هي في الواقع حربان منفصلتان قادت الاولى1842-1842 بريطانيا وساهمت في الاخرى1860-1856 القوى الدولية الاخرى. فرنسا والولايات المتحدة. وتذكر المصادر التاريخية ان عدد المدمنين لمادة الافيون في الصين لم يكن يتجاوز المليون في 1850 وارتفع العدد الى 120مليون انسان مدمن سنة 1878. عندما قامت الثورة في ايران قبل ما يزيد عن ثلاثة عقود تمنى العرب ان تكون شعارات محاربة الظلم والفساد ودعم التنمية والرخاء في المنطقة التي رفعتها الثورة حقيقية. لكن الخيبة العربية بالثورة والثوار في ايران كانت كبيرة حيث راحت ايران تزرع خلايا التجسس والتخريب وتهريب وتوزيع المخدرات التي تدار مباشرة من خلال قيادات الحرس الثوري في طول المنطقة وعرضها. ايران عمدت واهمة الى تغيير طبيعة المنطقة العربية عبر تكريس الاحتلال للجزر العربية في الخليج العربي وإثارة القلاقل ومكونات عدم الاستقرار في داخل المجتمعات العربية. ايران مع شديد الاسف نظام تمكنت منه عقدة «الدولة الاقليمية العظمى» ولما لم يجد السبيل لحل تلك العقدة اعتمادا على قدراته الداخلية الذاتية اهدر موارده وطاقات شعبه في التدخل في شؤون الآخرين. في الوقت الذي كان حريا به حل معضلاته الداخلية المتعلقة بضيق أفق الحريات وتراجع معدلات التنمية الاقتصادية والبشرية وازدياد معدلات الفقر والجريمة بين طبقات الشعب الايراني الذي يعيش 59% من افراده تحت مستوى خط الفقر . من خلال القراءة العامة لطبيعة العلاقة بين إيران الثورة والدول العربية يتضح لنا أنه حتى في علاقات الجوار الدولي هناك جار سوء، و جار شر، وجار فساد. وفي حالة العلاقة مع الجمهورية الاسلامية في ايران ليس على الدول العربية إلا العمل الدولي الفاعل حتى يرحل النظام الذي يدير البيت السياسي الإيراني. وتكون مسألة العمل أيضا في تقديري بالتصدي لحروب النظام السرية القائمة على زرع الفتن والتجسس وإغراق المنطقة الآمنة بالمخدرات. أما مسألة رحيل النظام فقد تتحقق ضمناً بتخلص الايرانيين من هاجس الدولة الاقليمية العظمى ويكون ذلك ربما من خلال تحرك المجتمع الدولي الجاد لإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية والكيميائية بما في ذلك بطبيعة الحال السلاح النووي الايراني، وهذا ما بدأت بوادره تلوح في الافق مؤخراً من سوريا.