وطنيتنا واختبارات المستقبل
للوطن قيمة معنوية وأدبية وأخلاقية كبيرة، تتجذر في النفوس وتنمو معها كفطرة إنسانية لا يمكن للفرد أن يجعلها محلا لخيارات أو اختيارات أو مزايدات، ولذلك فإن حب الوطن من أكثر أنواع الحب نقاء وطهرا وتجردا، ومن يجد في نفسه تشويشا تجاه إحساسه الوطني فمن المؤكد أن لديه خللا في بنيته الوطنية وصورته العقلية عن الوطن، ما يتطلب مراجعات وإعادة نظر لأن الأوطان لا تقبل القسمة على اثنين أو التبدّل والتحوّل وإنما هو مسار فطري تسيره النفوس والقلوب منذ الميلاد وحتى انتهاء الآجال.إننا في اليوم الوطني من خلال تلك الأعلام الخضراء التي ترفرف في كل مكان، إنما نرسل رسالة شاملة لصغارنا عن معنى هذا اليوم، وأن يعتادوا الاحتفال به لتجديد حيويتهم الوطنية، واكتشاف الوطن بداخلهم، إننا في الواقع نمارس دورا سلوكيا وتربويا عظيما ومهما أكبر من مجرد الاحتفال بلحظات مهمة في تاريخنافي اليوم الوطني، لابد أن نستحضر كثيرا من القيم والمعاني الراقية حول الارتقاء بوطننا، وأن نفكر دوما في انطلاقات ومقاربات وطنية نبتكرها في احتفالياتنا وفعالياتنا بحيث يظهر حب الوطن وعشقه في أبهى الصور لتنظر الأجيال الجديدة التي ترى الدنيا بعيون وطنها الى ما أنجزه أجدادها وآباؤها، وما ينبغي أن يعملوا هم بدورهم من أجله حين يكبرون ويتولّد لديهم الطموح للوصول ببلدهم الى أقصى مراتب البناء والعطاء.اليوم الوطني، ليس مجرد احتفالية نزهو فيها بأمجادنا ونمونا وتنميتنا، وإنما في الأساس إعادة اكتشاف للشعور الوطني وتربية الأجيال على حب الوطن، فهو احتفالية للأجيال، وتعبير عن الطموح الذي نسعى من أجله وأين وقفنا فيه كل عام، هو تأكيد لمواصلة ملحمة البذل والعطاء حتى نكون جميعا قدوة لأبنائنا في حب الأوطان والعمل الصادق والمخلص والمتواصل من أجل بناء الوطن، وهو مناسبة عظيمة لإظهار القيم الوطنية وشرح دلالات تلك الوطنية وتطوير مفاهيمها لدى الناشئة.إننا في اليوم الوطني من خلال تلك الأعلام الخضراء التي ترفرف في كل مكان، إنما نرسل رسالة شاملة لصغارنا عن معنى هذا اليوم، وأن يعتادوا الاحتفال به لتجديد حيويتهم الوطنية، واكتشاف الوطن بداخلهم، إننا في الواقع نمارس دورا سلوكيا وتربويا عظيما ومهما أكبر من مجرد الاحتفال بلحظات مهمة في تاريخنا، لأننا نفكك مفهوم الوطنية ونغرسه بفرح وحب في النفوس.إننا في هذا اليوم نتعاهد ضمنيا على مواصلة المسيرة والتلاحم مع قيادتنا من أجل الوطن، فالبناء عملية متكاملة بين القيادة والمواطنين، تماما كما كان عليه ذلك التاريخ العبقري الذي انتج هذه الدولة ووصل بها الى الصدارات العالمية التي نحب ونرضى ونتطلع لأبعد من ذلك، فهي لحظات من حاضر نفرح فيه بما حققناه ونستقبل عاما جديدا من العطاء والوفاء والنماء وكثير من دلالات التنمية والعمل الوطني المخلص والصادق.هذا الوطن منحة كبيرة من الله وأمانة في أعناقنا جميعا، وينبغي أن نحافظ عليه ونستمر في بنائه ولا تتوقف عجلة التنمية، وأن نؤكد إخلاصنا بمزيد من البذل والعطاء وتطوير الذات في عالم يتغير ويتطور ولا يتوقف عن ذلك، ويجب أن ننافس ونؤكد جدارتنا بالأمجاد التي تحققت وأن نبقى في المقامات الأممية والوطنية التي تليق بنا ونسعى لأن نرتقيها، وذلك لا يأتي دون جدية وعمل وعلم وتطور ورغبة وإرادة قوية في بناء الوطن، ومن خلال ثقافة وطنية تعي مقومات وطننا واستحقاقاته من الصعب أن نسهم بصورة إيجابية في ذلك، ولذلك علينا أن نثق في قدراتنا وقيادتنا ونمضي بسفينة بلادنا الغالية في عباب التطور والعطاء وأقصى سقف عالمي يمكن أن تصله أمة من الأمم.