فهد الخالدي

ألسنا أولى منهم ؟

قبل فترة ليست بالقصيرة راجعت بصحبة صديق إحدى المؤسسات لانجاز معاملة تخصنا نحن الاثنين، وبينما كنا ننتظر انجاز معاملتنا من الموظف المعني بها في أحد المكاتب الذي يضم مجموعة من الموظفين الآخرين، وقف أحد المراجعين على باب المكتب قائلاً: أين فلان؟؟ (قاصداً أحد زملائهم).. فلم يجد إجابة، كرر السؤال عن الموظف.. فقال أحدهم: ذهب ليفطر وسيعود.. سأل المراجع: كم من الوقت يمكنني الانتظار تقريباً؟؟ رد أحدهم: يمكن نصفمن الطبيعي أن يترتب على هذه الممارسات غير المرغوبة تقصير من بعض الموظفين في الواجبات والمسؤوليات تجاه المستفيدين من خدمات المؤسسة، إضافةً إلى ما يعانيه المستفيد من ضياع وقته الذي هو في أمس الحاجة اليه،ساعة.. وبعد نصف ساعة أو يزيد قليلاً (ونحن مازلنا ننتظر) عاد المراجع وسأل: هل رجع فلان؟؟ فلم يجد إجابة أيضاً، واسترسل قائلاً: إذا كان لن يعود أخبروني، حتى أرجع إلى المسؤول الذي حول معاملتي إليه، ليحولها إلى موظف آخر، وحتى لا أظل أنتظره وقد لا يعود أو ينتهي وقت الدوام، ولا أنتهي أنا من انجاز معاملتي.. تمتم أحد زملاء الموظف وبابتسامة خجولة قائلاً : تعبنا معاهم. هذه المشاهدة التي أنقلها لكم ليست الحالة الوحيدة لعدم احترام الوقت، بل إن هناك الكثير من المظاهر التي تكرس هذه الظاهرة في جميع جوانب حياتنا. مواعيدنا مع بعضنا البعض أحياناً لا نلتزم بها، في المسجد مجموعة من المصلين المتأخرين، في المناسبات الاجتماعية هناك من يأتي متأخراً، في مؤسساتنا بعض الموظفين يخرجون من مكاتبهم ثلاث إلى أربع مرات في اليوم، البعض الآخر يخرج قبل وقت الصلاة بمدة زمنية ويعود بعد الصلاة بمدة أيضاً. كما يوجد عدد من الموظفين يوقعون تحت الخط الأحمر كل صباح، ولا شك في أن هذه المواقف لا تقتصر على مكان واحد أو مؤسسة بعينها، بل تتعدد المؤسسات التي يحدث فيها مثل هذه المواقف. ومن الطبيعي أن يترتب على هذه الممارسات غير المرغوبة تقصير من بعض الموظفين في الواجبات والمسؤوليات تجاه المستفيدين من خدمات المؤسسة، إضافةً إلى ما يعانيه المستفيد من ضياع وقته الذي هو في أمس الحاجة اليه، علاوةً على الضغط النفسي الذي يمكن أن يعانيه جراء تأخير معاملاته. إذا كانت هذه الأخطاء والممارسات ساهمنا جميعاً بارتكابها في تفشيها في مجتمعنا، فإنه ينبغي علينا أن نساهم في إيجاد الحلول المناسبة لها، ولابدّ أن يبدأ كل واحد منا بنفسه سواء في عمله أو في أسرته أو في عباداته أو غيرها. كما ينبغي أيضاً أن نغرس ثقافة احترام الوقت في نفوس الناشئة والأطفال منذ الصغر، لاسيما أننا مجتمع مسلم وديننا الحنيف أول من يحترم الوقت. فالكثير من العبادات لا يمكن أن تؤديها إلاّ في وقتها المحدد.. الصلاة والزكاة والصوم وحج بيت الله الحرام هي من أركان الإسلام وكل واحدة منها لها وقتها في الشريعة الإسلامية، بينما نجد في المقابل مجتمعات أخرى بعيدة يتميز أفرادها باحترام الوقت إلى الدرجة التي يمكن معها أن يوسم كل واحد من هؤلاء الأفراد بالإنسان الفاعل في الحياة.. فأين نحن من هؤلاء؟ ألسنا أولى منهم بثقافة «احترام الوقت»؟؟