باقون ما بقيت الثقافة
يطرح بعض الكتاب احتمال انقراض الاخوان المسلمين بعدما حصل لهم في الوطن الأم «مصر» من فشل ثقافي وسياسي وتخبط فكري.. وقد بني هذا الاحتمال على «وقوف الرأي العام ضدها وحدوث انشقاقات متزايدة في أوساطها» كما يقول الكاتب مختار شعيب.وعلى انهم «كانوا جزءا من احتياج عالمي لبعض القوى العظمى الداعمة لوجودهم» كما يقول الاستاذ مجاهد عبدالمتعال وكذلك لأن الزمن زمنهم تجاوز مرحلته الرومانسية الخ.نحن نعرف ما طرحه ماكس فيبر (1864 – 1920) منذ القرن التاسع عشر وهو (ان الفرق بين المجتمعات الحديثة والتقليدية أن الأولى يسيطر عليها «رفع السحر عن العالم» وتخليصه من الاساطير والخرافات.. اما التقليدية فمازالت تسيطر عليها النظرة السحرية).إن المرحلة الرومانسية لا تزال مسيطرة على ثقافتنا ولن تزول الا بزوال هذه الثقافة وتغير الرؤية من رؤية لا ترتبط بالواقع.. بل بالتهويم الرومانسي إلى رؤية تسند إلى الفهم العلمي للواقع.إن المجتمع المصري حتى الآن مجتمع تتناسل فيه الثقافة الفلاحية وهي ثقافة بطيئة الحركة هذا اذا تحركت وثقافة متدينة عفويا وتوارثيا هذا بالاضافة إلى الامية الواسعة والفقر المدقع وهذه كلها تجعل المجتمع متشبثا بثقافته السائدة.لا يفيدنا ان الاخوان لا يؤمنون بالوطن ذلك لأن الوطن ليس له مفهوم مستقر في ثقافتنا نفسها فهو مرة الحكومة ومرة أخرى هو الطائفة.. إلخ أما الوطن الانسان فليس له في هذه الثقافة أي ظل اجتماعي او قانوني.التنظيم الدولي للاخوان موجود في ثمانين دولة حول العالم وعندما نلقي نظرة على هذه الثمانين دولة نجد انها متشابهة ثقافيا واقتصاديا مع فروق نسبية باهتة.ما لم نغير بشكل اجتثاثي جميع مناهجنا الدراسية وما لم نعرف مفهوم الوطن قانونيا فلن نخرج من الدائرة المفرغة من الاساطير.اجل باقون لكنهم لن يصلوا إلى الحكم مرة اخرى.