فهد الخالدي

العمالة الوافدة في ضيافة الوطن

في إطار سعيها لتطوير المجتمع السعودي وتقدمه وتنفيذ خطط التنمية الطموحة التي تهدف إلى تحقيق مجتمع الرفاهية وتوفير البنى التحتية للنهضة الحضارية والعمرانية والصناعية للوطن؛ لجأت المملكة كما فعلت غيرها من الدول التي تعمل على بناء مستقبل شعوبها للاستعانة بالخبرات والأيدي العاملة من الدول الصديقة والشقيقة وغيرها من دول العالم، وهي عمالة لا نجد غضاضة من الاعتراف بدورها في تنفيذ المشاريع، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والمهنية وغيرها من الخدمات التي يحتاجها المواطنون، وتفيد في تسهيل أمور حياتهم وتلبي احتياجاتهم اليومية من الخدمات؛ بل نقدر دور الكثيرين من أفراد هذه العمالة وإخلاصهم وما بذلوه من جهود هي محل تقدير من السعوديين جميعًا مواطنين ومسؤولين، وفي نفس الوقت فإنه لابُدّ من الإشارة إلى ما يتعرض له أحيانًا بعض المقيمين ومن العمالة الوافدة خصوصًا من إساءات ومضايقات أو أذى لفظي أو مادي أو معنوي يصل إلى الضرب والتهديد، بل والسلب أحيانًا أخرى؛ فهي وإن كانت تقع دائمًا وأبدًا من أفراد هم استثناء في المجتمع السعودي الذي يحترم الآخر ويرحب بضيوفه ويحسن معاملتهم ويصون كرامتهم ويحفظ حقوقهم، فلا شك أننا جميعًا نبرأ مما ترتكبه تلك القلة من إساءات لضيوف الوطن سواء كانوا عربًا ومسلمين أو من أي جنسية أو دين، لأنهم في النهاية أيًا كانوا أخوة في الإنسانية لهم حقوق الضيافة والأمن في بلادنا، ونعتذر لهم عن كل ما قد يواجهونه من القلة التي لا تمثلنا ولا تمثل أخلاقنا وقيمنا، بل نشجب أعمالها وتصرفاتها، وهي فئة لا يخلو مجتمع من المجتمعات من أمثالها الذين تنحرف بهم الدروب عن الصراط السوي وعن الأخلاق الحميدة لدرجة تجعلهم يسيئون إلى إخوانهم في الوطن والدين قبل أن يسيئوا للضيوف والمقيمين، بل إن بعضهم إنما يرتكب ما يرتكبه من إساءات تحت مؤثرات غير طبيعية مما يتعاطاه بعض الجهلة والمنحرفين غير الأسوياء الذين نعرفهم جميعاً، وهم في مجملهم قلة قليلة لا تمثل إلا نفسها ولا يمكن أن يكونوا حجة على الوطن وأبنائه المخلصين الذين هم الغالبية العظمى من المواطنين الذين يعرفون حقوقهم وواجباتهم تجاه الآخر، ويعرفون أن الإساءة لأي ضيف أو مقيم هي إساءة للوطن وصورته في أذهان وعيون الأمم والشعوب الأخرى، بل هي تحريض غير مباشر على الإساءة لأبنائنا الذين يذهبون للخارج للإقامة أو الدراسة أو الزيارة أو لأي سبب كان، وهي تبديد لما تبذله الدبلوماسية السعودية في تقديم صورة المملكة كما هي حقيقتها من التسامح والتعامل الأخوي مع الأمم والشعوب الأخرى والمقيمين من أبناء تلك الأمم في بلادنا على وجه الخصوص، ولا شك أننا نتابع جميعًا ما توجه به القيادة الحكيمة في كل المناسبات من ضرورة التعامل مع من يقيمون بين ظهرانينا بكل محبة وتسامح وعدل، وبكل ما يأمرنا به الدين الحنيف من حسن التعامل وما تقتضيه الشهامة العربية والقيم التي تربينا عليها من حسن وفادة الضيف واحترامه، وهي توجيهات جديرة أن تجد أذنًا تسمع وعقولًا تطيع... بل لابُدّ أن نتعاون جميعًا على ردع من يسيء إلى وطننا وضيوفه وزجره ونهيه كي لا نكون شركاء له فيما يرتكبه من أذى لنفسه ووطنه ولنا جميعًا وعملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».