محمد العصيمي

الإخوان .. خوارج بامتياز

لم يعد لدي أدنى شك بأن ما يفعله (الإخوان) في مصر هو صياغة معاصرة لخوارج زمان الإمام علي، كرم الله وجهه، الذين حملوا المصحف بيد وسفكوا الدماء باليد الأخرى. والشاهد على ذلك ما فعلوه بمسجد الفاتح في رمسيس ليومين متتاليين بعد أن قتل بعضهم من قتل من الناس الأبرياء ثم لجأ إلى المسجد ليتحصن ويُكبر ويتلو القرآن ويصلي الفجر على دفعات من الثالثة فجرا.!!وقد تساءلت، وأنا أتابع هذا المشهد الخوارجي العبثي، عن ما دخل التكبيرات والآيات والأحاديث بما يجري إن كان الاخوان معنيين بقضية الشرعية السياسية؟ لماذا يمتطون صهوة الدين ويتمسحون ببركاته وأدلته وهم يخاطبون الجماهير التي لفظتهم بالملايين بعد أن رأت منهم ما رأت من إلغاء وتصنيف واستحكام وتحكم ونفي وسحل وقتل لغير أعضاء بيت الأهل والعشيرة؟!!والإجابة أو التفسير عندي هي أن خوارج هذا الزمان وكل زمان لا ينظرون إلى أنفسهم، وقد قال بذلك كثير من دارسي مصائبهم على الأمة، كما ننظر إليهم،  شأنهم في ذلك شأن أي متلبس بأمر ما فإنه له نظرة مغايرة لمن ليس متلبساً بهذا الأمر. وهذا هو بالضبط شأن اخوان مصر ومن يجأر بمظلوميتهم الآن في بعض الدول العربية التي التبس عليها الحق الذي يراد به باطل. وقد قال الإمام علي، كرم الله وجهه، حين قال خوارج زمانه لا حكم إلا لله إن هذه كلمة حق أريد بها باطل.وتاريخ الخوارج، وكلماتهم (الباطلة) التي يبدو فيها الحق، يعيد نفسه الآن بأبشع صورة في مصر العروبة والإسلام والتاريخ، فهم الآن يُذكون الفتنة ويوسعون المقابر ويدنسون المساجد ويستقوون بالأجانب ويحرقون أخضر بلدهم ويابسها ثم يعودون ليقولوا لنا، كما قال أسلافهم، إنهم (الشُراة) الذين اشتروا أنفسهم من الله سبحانه وتعالى، فهل يشتري إنسان مسلم نفسه من الله بقتل نفس مسلمة وترويعها بغير حق؟ وهل يصدق عاقل، بعد كل هذه الموبقات وكبائر الارتكابات الاخوانية في مسجد الفتح وغيره، أنهم ليسوا خوارج؟!!