إلى وزارة العمل
لا أحد ينكر ما قامت وتقوم به وزارة العمل من جهود شملت العديد من الاجراءات والتنظيمات والمبادرات التي تهدف إلى ضبط سوق العمل السعودي وتنظيمه، وايجاد فرص وظيفية مناسبة تمكن شباب وشابات الوطن من المساهمة في تنميته وبنائه في مختلف المجالات، ومع ذلك فإن الأنظمة التي تضعها الوزارة -كأي قوانين وضعية من صنع الإنسان واجتهاده- ليست منزهة عن الخطأ أو أن تكون عرضة للنقد في مجملها أو في بعضها أو في حالات منها، وعلى كل حال فإن خضوع الأنظمة والقوانين المطبقة حديثاً في أي مجال من المجالات لإعادة النظر والدراسة الدقيقة من شأنه أن يساهم -بكل تأكيد- في تحسين نتائج تطبيق هذه الأنظمة والقوانين وتلافي آثارها السلبية، ويساعد في الوقت نفسه على تحقيق الهدف منها. وفي هذا السياق فاننا معنيون بالحديث عن برنامج (نطاقات) الذي يقيّم أداء المنشآت في مجال السعودة ويصنفها تبعا لذلك..، ويعمل على تحفيزها على توطين الوظائف من خلال جعل السعودة معياراً لهذا التصنيف، غير أن هناك ما يشتكي منه بعض ملاك المؤسسات الصغيرة كالبقالات المنتشرة في الأحياء والبوفيهات التي تقدم الوجبات الخفيفة ومغاسل الملابس وغيرها، والتي تقع في مناطق وأحياء متواضعة ويعمل بها عامل أو اثنان؛ ومفاد الشكوى أن ظلماً يقع عليهم باشتراط توظيف سعودي أو إيقاف كافة معاملات المؤسسة لدى مكتب العمل، وأن اجراءات تتخذ على هذه المؤسسات يضطر معها أصحابها إلى اغلاقها ويرى بعض أصحاب هذه المؤسسات أيضاً أن بعض المهن يصعب الحصول على سعودي يشغلها إن لم يكن مستحيلا، خاصةً أن وزارة العمل لم تقم بتدريب وتأهيل مواطنين سعوديين للقيام بالعمل في البوفيهات أو مغاسل الملابس أو الورش.. (فكيف يطالبوننا بتوظيف سعوديين؟؟)، ويذكر بعضهم أن من استطاع توظيف مواطن سعودي بهذه المهن، إنما قام بالتحايل على النظام بادراج هذا المواطن في التأمينات الاجتماعية بحيث يتفق المواطن مع صاحب العمل على حصوله على مكافأة مقابل قيده عاملاً في المؤسسة دون أن يبذل جهداً أو يؤدي عملاً، ومن الشكاوى التي يتم تداولها أيضاً انه عندما يريد مالك احد هذه المشاريع أن يُقبل مشروعه لشخص آخر عاطل عن العمل، فإن نظام مكتب العمل في هذه الحالة يمنع نقل كفالة العمالة القائمة على المشروع ويقال له: يمكنك تقبيل المحل أما العمالة فعليك أن تسفرهم، هنا يقول صاحب الشكوى الذي أراد أن يشتري المشروع وهو (عاطل عن العمل) إنه وقف حائراً بين عمالة جاهزة ومدربة ونظامية وأمينة، وعمالة جديدة تحتاج لوقت أطول للاستقدام والتدريب، بل ان أحدهم قال لي وبحرقة : « إن ما يحصل غير معقول !!، و هو يتساءل في استغراب شديد: هل يعلم وزير العمل المضرة التي يمكن أن تقع علينا من هذه الأنظمة؟؟. هذه بعض الملاحظات والشكاوى التي سمعتها من بعض أصحاب المشاريع الصغيرة وبالتأكيد ليست هي كل ما يشكو منه هؤلاء... لكنني أنقلها إلى المعنيين وعلى رأسهم معالي المهندس عادل فقيه وزير العمل، لعل أياديهم تمتد بعد الاطلاع عليها الى أصحاب هذه المشاريع فيتم إعفاء هذا النوع من المؤسسات من التوطين، أو إيجاد بدائل معقولة وعملية، لا سيما أن أغلب هذا النوع من المؤسسات منتشر في الأحياء والمدن، و هي توفر لأصحابها دخلاً مادياً يساعدهم على الوفاء بمتطلبات حياتهم وسد احتياجاتهم، علاوةً على أنها توفر بعض الخدمات الضرورية لسكان الأحياء دون اضطرارهم للسعي للحصول عليها من أماكن بعيدة وتوفر عليهم الوقت والجهد والمال، وهي كذلك في جميع الأحوال جزء مهم من منظومة سوق العمل؛ لا سيما وقد تعودنا من الدولة دائما الأخذ بكل ما فيه تأمين سبل الراحة والعيش الكريم للمواطن والمقيم.