هدير الموت في العيد!!
عطفا على بكائيتي لعيدكم السعيد التي نشرت قبل يومين أعود فأذكركم بهذا (المنكر العربي) الذي لم ينقطع هديره من أول دقيقة في العيد وإلى الآن. ذلكم هو هدير الموت عبر الشاشات: ثمانون قتيلا في بغداد ومدن عراقية أخرى ثاني أيام العيد.. ستة وسبعون قتيلا حصيلة يوم العيد في سوريا.. اشتباكات وعشرات القتلى في شوارع المدن المصرية، وحبل الموت ممتد على جرار الرقبة العربية من المحيط إلى الخليج. والناس تتلقف أخبار الموتى ببرودة أعصاب وخشونة ضمائر كما تتلقى أخبار الألعاب النارية على الشواطئ، التي لا تزال تنعم بالحياة.!!حين لا يجد الإنسان شيئا يحيا من أجله فإنه يبحث عن شيء يموت من أجله. والأشياء التي يمكن للإنسان العربي أن يموت من أجلها لا تحتاج إلى كثير جهد: يكفي أن ترفض (التعايش) مع فلان لتحمل السلاح لتقتله أو يقتلك، ويكفي أن تأتي بنص ديني وتفسره على هواك ليكون قتلك للناس جهادا وقتلهم لك اعتداء، وستجد في الطريق، طالما أنك تسعى إلى خراب بيتك، ألف فتوى تسهل لك مهمة ارتكاب الموت.نحن الأمة الوحيدة التي أنتجت (كتالوجات) القتل وابتدعت (ديلفري) السلاح باعتبار أن أبناءنا لا قيمة (حياتية) لهم ولا معنى لوجودهم. وبعد الثورات وسعنا دائرة الموت لنثبت أننا أمة لا تحفل بالحياة بقدر تشبثها بالقدرة على مغادرة الحياة. وغدا حين تتوقف هذه الطاحونة البشرية العربية ستنشأ أمة جديدة قوامها الأرامل والأيتام والمشردون وقليلو الحيلة.. أمة لا معنى لوجودها غير أنها مثال صارخ وقاس على أنها لا تستحق الحياة. أليس القاصفون يتسابقون الآن في (تويتر) أيهم يكون الأول في سباق الموت وبتر أوصال الأمل بأوطان مستقرة وشباب منتجين.؟!