الإرهاب .. لا يرهبنا
الكلمة الملكية السامية التي وجهها خادم الحرمين الشريفين بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد وألقاها معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة شخصت وبشكل دقيق حقيقة الإرهاب باعتباره مشكلة آنية ملحة يواجهها العالم اليوم، وهي وإن كانت تطرح ظلالاً عميقة على كافة المجتمعات؛ إلاّ أنها في الحقيقة أكثر إساءة وتأثيراً على العالم الإسلامي والعربي، بل والمملكة التي تعتبر التصدي له مسؤولية تتحملها من موقعها في قيادة الأمة واحتضان مقدساتها، فبالإضافة إلى كون البلاد العربية والإسلامية هي الأكثر معاناة من هذه المعضلة، فهي الأكثر تضرراً منها لأنها أصبحت وبفعل عوامل عديدة تهمة توجه ليس إلى أفراد أو جماعات؛ بل إلى الدين الحنيف واعتباره سبباً فيما يعانيه العالم من الإرهاب ونتائجه، وهي تهمة كان الإسلام دائماً وأبداً -وسيظل- براء منها، بل هو أول ضحاياها؛ فالعقيدة الإسلامية لم تكن يوماً إلا دعوة للتسامح والعفو والتعايش وإشاعة المحبة والأمن والسلام، ولم يشرع القتال يوماً إلا للدفاع عن النفس حيث وضعت للحرب قواعد وأصول لا تسمح بإيقاع الضر بالمسالمين والشيوخ والنساء ولا حتى بقطع الشجر وإتلاف الزرع والثمر، ولا بإيذاء المدنيين الذين هم دائماً ضحايا الإرهاب الذي شاع في عالم اليوم. إن من يجهلون حقيقة الدين ومقاصده، والذين يسيئون بقصد أو بغير قصد لصورة الدين الحنيف ويعطون بذلك المبررات لأعدائه لوصمه بالإرهاب هم أكثر ضرراً وإساءة لهذا الدين من أعدائه الحقيقيين، علاوة على ما تلحقه أعمالهم المشينة من الخسائر في الأرواح والممتلكات وما تشيعه من رعب وقتل وتدمير يعاني منه المسلمون في كثير من الأقطار من حولنا، فيما يعيث أعداء الدين احتلالاً وهدماً وعسفاً في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بينما ينشغل العالم في متابعة واستنكار الأعمال الإرهابية التي يقوم بها من يدعون الانتساب إلى الأمة والغيرة على مقدساتها، وهي براء مما يرتكبوه في حق دينهم وأمتهم وأوطانهم. إن كلمة خادم الحرمين الشريفين تأتي في لحظة تاريخية حاسمة تقف الأمة فيها على مفترق طرق مصيري، وهي جديرة بأن يستمع إليها العقلاء والمخلصون وأن يجعلوها خارطة طريق لمستقبلها ولكشف حقيقة الإرهاب ومخططاته ونواياه والتحذير من نتائجه المدمرة وفضح نوايا الذين يقفون من ورائه، فيما يدعون الحرص على الدين والوطن، وهي أيضاً دعوة صادقة لنقف جميعاً وقفة رجل واحد وراء هذا القائد المخلص لدينه وأمته لنجنب أوطاننا وأمتنا كل الأخطار المحدقة ولنظهر الحقيقة الناصعة والوجه المشرق لدين -الله- وشرعه وبراءته مما يلحق به من ظلم وافتراء وما يرتكبه بعض من ينتسبون إليه من حماقات، وسيظل وطننا عصياً -بإذن الله- على الأيدي الآثمة والنوايا الخبيثة وخفافيش الظلام.. لا يرهبنا الإرهاب ولا تخدعنا الدعوات الضالة والمضللة.... ولا نشك لحظة ببراءة عقيدتنا من الإرهاب وأهله، والله غالب على أمره ولكن المنافقين لا يعلمون.