تحريم الخبز في حلب !!
لو كانت جدتي، رحمها الله، على قيد الحياة وحدثتها عن الثورات العربية الجديدة لقالت جملتها الشهيرة الخالدة: «يا ليتنا من حجنا سالمين». والمعنى في بطن جدتي هو أن نتائج هذه الثورات تنقلنا من حفرة الإخوان في مصر إلى دحديرة الهيئة الشرعية في حلب، التي أصدرت، من ضمن مجموعة فتاوى غريبة، فتوى بتحريم تناول خبزة الكرواسان.ولعظم جرم هذه (الخبزة) اللئيمة فقد صدر بحقها تعميم حمل الرقم «8» وتضمن فتوى بتحريم تناولها باعتبارها تحمل دلالة (استعمارية). وكانت مواقع التواصل الاجتماعي نشرت نسخة عن هذه الفتوى ممهورة بختم الشيخ أبي محمد، من رئاسة الهيئة الشرعية، تقول إن «الكرواسان»، ويعني الهلال بالفرنسية، صُنعت على شكل هلال ليأكله الأوروبيون في أعيادهم ويحتفلوا بالنصر على المسلمين، إذ ان الهلال كان شعار الدولة الإسلامية.!!ياللهول ويالحمرة الخجل: لقد كنا بأسناننا نعين الأوروبيين على قضم هلالنا هنيئا مريئا على قلوبنا ودون أن يرف لنا جفن.!! وهذه لعمري هي الخيانة العظمى بعينها، التي يجب أن يعلق فيها كل قاضم لـ (كرواسانه) من رقبته حتى يتوب عن أكل الخبز الحرام ويعود إلى رشده.!! وها هي جدتي، أخالها تمط شفتيها وتهز كتفيها النحيلتين متسائلة عن جدوى الدم والأشلاء والجوع الذي أريق في مدن الثورات من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق العربي. لقد حلم الشباب وهم يثورون بأوطان تزدحم بالمعامل والمصانع والثروات والكرامات الوطنية التي تسعفهم وتنقلهم من حال الفاقة والتكفف على بوابات سفارات الغرب، فإذا بهم يفاجأون بالقادة الجدد يبنون لهم المشانق ويشيدون السجون لأن هذه البنت لبست (ضيق) ولأن هذا الولد أكل (كرواسان).. أيا أمة لا تمل الأمم من الضحك على جهلها وهوانها على نفسها.