سكينة المشيخص

أيتام في قبضة المجهول

رعاية الأيتام أو مجهولي النسب من الأدوار والقيم والفضائل الإنسانية التي تحقق مجتمعات التكافل وترتقي بالسلوك الإنساني وتحفظ الحقوق في أطر أخلاقية رفيعة، وهي ميزة ومسؤولية اجتماعية وذاتية لها كثير من المكاسب أولها وآخرها أجر رب العالمين الذي يعين في الرعاية، ولكن متى انحرفت تلك الرعاية عن مقاصدها وحدثت أي إساءات بحق هذه الشريحة فإن النتائج الكارثية تكون عظيمة لأنه لا مرجعية لهم، خاصة الصغار، الذين يبقون يتجرعون مرارة أي عنف أو اعتداءات عليهم لأن بدائلهم وخياراتهم محدودة، وكما الأجر عظيم فإن الحساب أعظم، اجتماعيا وأخلاقيا وإنسانيا وعند رب العباد. في الدول الغربية يخضع الآباء المحتضنون والذين يتقدمون لرعاية أيتام أو مجهولي نسب الى شروط قاسية ومتابعة لصيقة لسنوات عديدة من الجهات التي تمنحهم حقوق الرعاية، يبدو أننا بعيدون عن مثل تلك الاشتراطات والمتابعة والمراقبة، وبالتالي تحدث فجوة اشرافية وتربوية رغم أن قيمنا في التكافل والتراحم أفضل وأكثر صدقا بما فيها من عمق إيماني وإنسانيمن حالات الاعتداء على أيتام ومجهولي نسب برزت مؤخرا واقعة الطفل فيصل، في الخامسة من عمره مجهول الأبوين، استطاعت عائلة كفالته من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية كأسرة بديلة، لكنه كان يعاني من التبول اللاإرادي، فأراد والده بالاحتضان أن يخلصه من هذه العادة، كما ادعى، لكنه خلصه من حياته التي لم تبدأ بعد بأبشع طرق، حيث توفي الطفل إثر ضربات شديدة في مختلف أنحاء جسمه ورأسه بقصد تربيته، وحروق شديدة على عضوه لتبوله اللاإرادي من قبل كافله، وقد اكتشف ذلك مستشفى الإيمان في الرياض عند استقبال الطفل لعلاجه من آثار الضرب الذي لحق به، لكنه بالواقع كان قد فارق الحياة، ولم يستطيعوا انقاذه، كما أكد الدكتور مشهور الوقداني استشاري الطب الشرعي والمدير الطبي في إدارة الطب الشرعي بالرياض ورئيس فريق الحماية من العنف والإيذاء بصحة الرياض والذي شرح من خلال ظهوره ببرنامج (يا هلا) الذي يعرض على روتانا خليجية تفاصيل اكتشاف حالة الطفل فيصل.ربما كانت النية صادقة للأب المحتضن في التربية والرعاية، ولكن الوسيلة خاطئة تماما ومدمرة انتهت الى ما انتهت اليه للأسف، في الدول الغربية يخضع الآباء المحتضنون والذين يتقدمون لرعاية أيتام أو مجهولي نسب الى شروط قاسية ومتابعة لصيقة لسنوات عديدة من الجهات التي تمنحهم حقوق الرعاية، يبدو أننا بعيدون عن مثل تلك الاشتراطات والمتابعة والمراقبة، وبالتالي تحدث فجوة اشرافية وتربوية رغم أن قيمنا في التكافل والتراحم أفضل وأكثر صدقا بما فيها من عمق إيماني وإنساني، ولكن أيضا تبرز حالات كتلك التي تعرض لها فيصل.بصورة عامة هناك حالات عنف أسري متعددة، وليس منصفا أن نضع حالة فيصل في سياق الظاهرة، ولكنها جزء من حالات متكررة، كما هي حالات قتل العاملات المنزليات لأطفالنا التي أصبحت تزداد، ولذلك دائما للمسألة وجهها النفسي السيكولوجي الذي يتطلب النظر في التهيئة النفسية للمحتضنين وسلامتهم المشهودة لهم في السياق الاجتماعي من أي مظاهر خشونة في سلوكياتهم وتمتعهم برضا وقبول المحيطين بهم لأن ذلك يضمن الى حد كبير بيئة تربوية سليمة للأطفال الذين يتم احتضانهم، ونأمل من المؤسسات المدنية والتابعة للشؤون الاجتماعية أن تبادر الى تدقيق منهجها في الإشراف والمتابعة والمراقبة وتضع له حدا زمنيا ينتهي بمرحلة التكليف وبدء اعتماد الأطفال على أنفسهم، لأنه حينها يتسع ادراكهم واستيعابهم لما حولهم وربما تتوفر لهم خيارات وبدائل أفضل حين يتعرضون لأي ضغوطات واعتداءات، وحينها فقط تنتهي رسالة الشؤون الاجتماعية وتؤدي دورها كاملا ونقلص الأضرار النفسية التي يمكن أن يتعرض لها هؤلاء الصغار.