محمد العصيمي

من يحمي النساء من عنف الرجال؟

أنا أسأل الحكومة عمن يحمي النساء لأنها الجهة الوحيدة التي يمكن أن نستصرخها لتمنع أشباه الرجال من العنف الذي يرتكبونه في حق نسائهم. قصص وصور موجعة نطالعها يوميا وقد وُسِمت بكل جرأة ووقاحة على وجوه الزوجات والبنات والأخوات، بينما لا نرى ولا نسمع عن أي إجراء حقيقي، رسمي أو شعبي، على هذا الصعيد.!!كأن هؤلاء اللائي يُضربن ويُسحقن ويُشتمن آناء الليل وأطراف النهار سقط متاع لا يعنيننا في شيء ولا يُفترض أن نشعر تجاههن بشيء. منذ سنوات تمر هذه القصص وهذه الصور وهذه الأوجاع الأنثوية، النفسية والجسديه، وآذان المجتمع ملطخة بالطين والعجين، بل الأدهى أن القضاء، مع تقديرنا البالغ لرجاله واجتهاداته،  يمارس نعومة ملحوظة في أحكامه على من يرتكبون العنف ويتمادون فيه. وما زال في ذهني ذلك الحكم الذي أصدرته المحكمة الجزئية في جدة على سعودي، ضرب زوجته ضرباً مبرحاً خلف إصابات بالغة تنومت على إثرها 3 أيام في المستشفى، بحفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم و100 حديث، إضافة إلى قراءة 3 كتب شرعية هي كتابا «أحكام العبادات» و»أركان الإسلام» للشيخ عبدالعزيز بن باز وكتاب «الوابل الصيب» لابن القيم.  فهل بربكم لدى أحد قناعة بأن هذا الحكم سيكف عنف الأزواج المستشري خارج وداخل البيوت؟ وهل يمكننا أن نتصور لحظة أن هذا الزوج وغيره من الأزواج، بعد أن ارتكبوا ما ارتكبوا، لن يسعدوا بمثل هذه الأحكام التي ترسلهم إلى بيوتهم سالمين غانمين؟!أعتقد أن الأمر يحتاج إلى إعادة نظر تجتمع عليها الحكومة ممثلة بوزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية وجمعية حقوق الإنسان وكل الجمعيات والنشطاء المهتمين بهذه المشكلة الاجتماعية المتفاقمة، لنصل إلى حلول عملية وواقعية في الأحكام والجزاءات تجعل الرجل يفكر ألف مرة قبل أن يمد يده أو لسانه على امرأة. وإذا لم يحدث هذه الاجتماع فإننا موعودون كل يوم بمزيد من وجوه وأجساد النساء المشوهة ونفوسهن المكسورة، ونصبح بحق مجتمعا بلا رجال يُنصفون نساءه ويعيدون إليهن كرامتهن المسحوقة.