محمد العصيمي

باختصار: أحبكم .. ونحن نحبك

قبل تقريبا ثماني ساعات من كتابة هذا الموضوع قال الدكتور محمد العريفي للناس: «باختصار أحبكم»، وهي مناسبة كبرى لنقول له إننا، أيضا، نحبك ونحب أن تكون، وأنت معشوق الملايين، نهر الحب الذي لا ينقطع جريانه عن هذا البلد وأهله وتياراته واختلافاته. مثلك، يادكتور، يؤثر إذا كتب وإذا خطب وإذا دعا الناس إلى كلمة سواء يحفظون فيها أنفسهم عن الزلل والشطط والتنابذ والتنابز.ومثلك، وربما ليس غيرك، من يستطيع أن يُعلم مريديه شجاعة التراجع عن الخطأ الذي نقع فيه لأننا بشر ولسنا ملائكة. وأننا معرضون، بدواعي وفروض بشريتنا، بأن نظن بأنفسنا الظنون ونرفعها فوق قدرها ونقفز على حقوق ورقاب هؤلاء أو هؤلاء لاعتقادنا أننا أفضل وأعلم وأحكم. ليس هناك، وهذا من تجارب كل الأمم، أفضل ولا أحكم ولا أعلم، وإنما دائما هناك من يتحرى الفضل وينشد الحكمة ويطلب العلم ليطور ذاته والآخرين من حوله. ولربما ترى معي أنه قد حان الوقت ليغير الخطاب الدعوي بعض ما ورطته فيه مزالق السياسة وشبهات التحزب وأدران التعصب للرأي. ليس من فصيل معين فقط، بل من كل الفصائل والمذاهب والطوائف والتيارات، التي أصيبت، بفعل المغرضين والمرجفين والطامحين، بوباءات التخندق التي تصيب قلوب الأوطان والناس في أكثر من مقتل.نريد منك يا دكتور وقد أعلنت علينا الحب أن تُعلم الشباب، ولا تستثن منهم أحدا، معنى أن يكون لهم وطن آمن مستقر يخافون عليه ويسعون لتحقيق مصالحه. وأن تُعلمهم المعاني العميقة لقيم العمل والإنتاج وعوائد ذلك عليهم وعلى مستقبل أولادهم.. وأن تعلمهم الأخلاق والسلوكيات الطيبة في كل تصرفاتهم، في البيت والمدرسة والشارع وفي كل وسيلة إتصال أو تفاعل مع الآخر. وأنا أدعوك، إذا أذنت لي، أن تطلق، مرتكزا إلى جماهيريتك العريضة، مشروعا دعويا تحت اسم: «المسلم بأخلاقه وانتاجيته»، تؤطر وتؤسس من خلاله لخطاب دعوي يحفل بالتعاضد الوطني والتسامح، ويهتم ويحتفي بصناعة الحياة، لنبلغ كمسلمين ما بلغته الأمم الأخرى من التقدم التكنولوجي والاقتصادي لكي نكتسب منعتنا وقوتنا الخاصة.. وأسأل الله تعالى أن يرينا منك دائما ما نحب وأن ترى منا ما تحب.