زيادة الرواتب عاجلًا غير آجل
أنا هنا أنطلق من (سواليف) الناس التي يُظهرونها في مجالسهم ومكاتبهم ويحبسونها في نفوسهم، حيث لا سالفة هذه الأيام تغلب سالفة زيادة رواتب الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص. والمواطنون الذين لا هم لديهم يقفز فوق هم غلاء الأسعار والمعيشة بشكل عام، يتمنون، عاجلا غير آجل، أن يُنظر في حال رواتبهم التي تنفد منها آخر هللة قبل منتصف الشهر. والمحللون الأشاوس، الذين ضيعوا ثروات الناس وحيلتهم من تحويشات العمر أيام أزمة الأسهم الشهيرة، يرددون كالببغاوات تلك الحكاية البائسة بأن زيادة الرواتب تعني ارتفاع أسعار السلع وبالتالي لا داعي لها، فأي منطق في هذا التحليل الذي لا يقبله عقل طفل.؟ كل الدول تزيد رواتب موظفيها لمقابلة التضخم، بل إن في المملكة شركات تزيد رواتب موظفيها الأجانب لمقابلة هذا التضخم، الذي وصفته سابقا بأنه قدر اقتصادي طبيعي ولا مهرب منه. ومن عقل الطفل نفسه الذي لا يقبل تبرير عدم زيادة الرواتب لكي لا تزيد الأسعار، نسأل هؤلاء المحللين عن الحالة بعد خمس أو عشر سنوات: هل تبقى الرواتب عند حدودها الحالية، أيضا، لكي لا تزيد الأسعار ولنتجنب شره التجار؟ هذا ليس بمنطق على الإطلاق، وإلا لكنا وقفنا عند رواتب السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات.ما يحدث لدينا، أيها السادة المحللون، هو إنعدام ضوابط السوق وسيولة قرارات نصرة المستهلك التي كانت ولا تزال حبرا على ورق. وإذا بقيت هذه الفوضى على ما هي عليه فإن ما يساوي ريالا الآن فلربما سيساوي بعد سنتين أو ثلاث، نتيجة للتضخم الطبيعي والتضخم الذي تسببه فوضى السوق، عشرين ريالا. ووقتها سيعلو جبل الشكوى من ضنك المعيشة التي يعيشها الناس. وبالنتيجة أنا مع المواطنين في مطالباتهم بزيادة رواتبهم زيادة تواجه واقع معيشتهم الحالية، لكن مع شرط أن تهز وزارة التجارة طولها وعرضها وتضع آليات ضبط الأسعار المحكمة، التي إن لم تكن لديها فيمكن أن تستوردها، كما نستورد كل شيء، من أقرب دولة.