الحشر مع خلف الحربي !!
في حالة تقترب من توزيع صكوك الثواب والعقاب، دعا أحدهم لنفسه بأن يحشره الله يوم القيامة مع محمد العريفي، وأن يحشرني مع خالد سامي وخلف الحربي وأصحاب إم بي سي. والسبب هو تلك الحلقة من برنامج (واي فاي) الرمضانية التي ليس لي فيها ناقة ولا جمل، عدا ما كتبته من ملاحظة على بعض ردود الفعل السفيهة عليها. وقد غاب عن هذا الشخص، كما يغيب عن كثيرين، أنه لا يعلم إلا الله كيف سيحشر الحربي أو العريفي.. وفيما أعلم أنه لا يجوز أن تحكم مباشرة، أو ضمنا، على الناس وكيف سيحشرون، وتختار لنفسك أو لغيرك من ستحشر أو يحشر معه.كلنا، أنا والحربي والعريفي وأنتم، طلاب مغفرة عند من يعلم النوايا والسرائر وخواتيم الأعمال. والأوهام والأحكام المرسلة لن تحجز لك مقعد حشر يكتنفه القبول، بينما تقذف غيرك، هكذا بمجرد التوهم والظن، إلى صفوف الشقاء والعذاب. وهذه، بالمناسبة، جرأة على الله وخلقه حذر منها علماء الأمة، الذين تصدوا للتكفيريين والمتقولين ووصفوا أقوالهم وأفعالهم بأنها بعيدة عن الدين وأنها مسألة عظيمة زلت فيها أقدام وضلت فيها أفهام.وزلل الأقدام وضلال الأفهام هذا يصدق على مسائل أخرى مثل أن نختزل ديننا العظيم في رجل واحد فنظن أن مناقشة آرائه أو انتقاده هي إساءة للدين كله، ونغضب تلك الغضبة المضرية التي يظهر منها أنها تنتصر للدين بينما هي في الحقيقة تدافع عن رمز تحبه وتحسن الظن فيه. وهذا الحب وحسن الظن من حقها، لكنها تخطئ أيما خطأ حين ترى في رَجلها أو حبيبها أنه الدين يمشي على قدمين.كل إبن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وهذه هي القاعدة التي يفترض أن نسير عليها مع كل البشر، عصيميهم وعريفيهم وحربيهم. ولذلك أرجو مخلصا أن نقلع عن توزيع عباءات الخير والشر والفوز البين والخسران المبين والحشر مع هذا أو ذاك.