خالد الشريدة

عندك رشاش؟!

أي سلاح بعيد عن أيادي الأجهزة الأمنية يعتبر بمثابة قنبلة موقوتة وخطر قائم على أمن المجتمع وسلامته، ولذلك فإن هناك ضوابط لاستخدامه بشكل شخصي، وتلزم التصريحات التي تمنحه باشتراطات قوية لحالات الدفاع عن النفس فقط وليس لأي أمر آخر من قبيل التهديد أو إظهار القوة واستضعاف الآخرين، وبشكل عام طالما أن هناك أجهزة أمنية قائمة على بسط وتحقيق أمن الفرد والمجتمع لا ضرورة لحمل وامتلاك السلاح.إننا في الحقيقة أمام حالة غريبة من التفكير الأمني في إطار الأفراد، وذلك ينطوي بالتأكيد على عدم اعتراف بدور الأجهزة الأمنية وحقها من الاحترام والتعامل معها كمرجعية في حالات الاختلاف والتنازع، وذلك أيضا مؤشر خطير لنفاد الصبر وطول البال واستخدام القوة بصورة تؤذي وتضر المجتمع وأمنه وسلامته، النتائج السلبية لحصول الأفراد على السلاح ظهرت في أكثر من حالة تستدعي وزارة الداخلية إعادة النظر في من يملكون تصريحات بحيازة السلاح الناري، وليس بعيدا عنا تلك الحادثة التي قد وقعت قبل فترة في أحد المطاعم في الرياض التي اختلف فيها شاب مع عاملي المطعم فاتصل بأخيه الذي جاء وهو يحمل رشاشا أفرغ منه بضع طلقات في المطعم، وبحمد الله لم يقتل شخص، وأيضا قبضت شرطة حائل على شاب يبلغ 28 عاما أبلغ ذووه أنه بحالة انفعال ويحمل سلاحا ومتوجه الى مستشفى بعد إبلاغه بخبر وفاة شقيقته إثر خطأ طبى.الناطق الاعلامي بشرطة منطقة حائل أكد الواقعة حيث تبلغت العمليات من ذوي مواطن يدعون بأن شقيقتهم توفيت بمستشفى الملك خالد نتيجة خطأ طبي وأن شقيقهم ويبلغ 28 عاما أخذ معه رشاشا واتجه الى المستشفى وعلى الفور تم نشر الدوريات الأمنية وعند البوابة الشمالية الخاصة بالزوار ألقي القبض عليه من قبل الدوريات الأمنية أثناء محاولته الدخول بالسيارة وجرى نزع السلاح من يديه وهو رشاش به ست طلقات.في الواقع لا تخلو أي صحيفة محلية من خبر إطلاق نار وذلك تقريبا بشكل يومي مما يستوجب دراسة الموضوع كظاهرة، وليس متصورا بالطبع أن نتعامل مع السلاح حاسما لمشكلات شخصية أو تعبيرا عن ردود فعلية ذاتية تظهر الشخص وكأنه مسيطر على الأوضاع التي حوله، وأنه بمقدوره أن ينفث غضبه من خلال إطلاق القذائف النارية في وجوه الخصوم، وقتلهم إن استدعى الأمر، وليس مقبولا أو معقولا أن يحمل كل شخص رشاشه في سيارته ليتناوله لمجرد أن شخصا أخطأ في حقه أو مسّ طرفه أو داس عليه، فأين فضيلة العفو والتسامح والخلق الحسن الذي من الإيمان؟إننا في الحقيقة أمام حالة غريبة من التفكير الأمني في إطار الأفراد، وذلك ينطوي بالتأكيد على عدم اعتراف بدور الأجهزة الأمنية وحقها من الاحترام والتعامل معها كمرجعية في حالات الاختلاف والتنازع، وذلك أيضا مؤشر خطير لنفاد الصبر وطول البال واستخدام القوة بصورة تؤذي وتضر المجتمع وأمنه وسلامته، ولا يمكن التعامل مع أخطاء الآخرين بكل هذه القوة والغلظة، لأننا إذا سمحنا لأنفسنا بأن يكون هذا هو الأسلوب الذي نتعامل به فإننا نتخلف ونصبح في مسار واحد مع مجتمعات الغابة حيث الوحشية والتوحش، وذلك مخالفة صريحة عن مبادئ ديننا وقيمنا الاجتماعية القائمة على العفو والمسامحة والصفح الجميل والصبر الأجمل والتماس الأعذار لأخطاء الآخرين بحقنا، وليس بالضرورة أن نكون ملائكة ولكن في شرعنا جرعات أخلاقية تجعلنا أكثر رقيا في المعاملة والتعامل ومحاسن الأخلاق والاقتداء الحسن بمنهج الصحابة والسلف الصالح حين يخطئ أحد بحقهم، فلماذا نترك كل ذلك ونعتمد القوة المميتة وإرهاب بعضنا؟ سؤال كبير نأمل أن تبادر الجهات الأمنية والاجتماعية لفتحه علميا لاستقصاء هذه الحالات والسيطرة على أخلاق الناس قبل أن نزداد توحشا ونفقد أجمل قيمنا الإنسانية والاجتماعية.